اغلاق

الإوزة التي تبيض ذهباً .. قصة رائعة من الحكايات التراثية

في قرية صغيرة كان يعيش مزارع فقير اسمه صابر وزوجته أزهار وابنهما محروس، هذه العائلة لم تكن تختلف كثيراً عن غيرها من العائلات الفقيرة إلا في ما كان محروس يتناوله


الصورة للتوضيح فقط

من طعام،ذلك أنه كان يحب البيض كثيراً ويأكل منه في الصباح وفي المساء وما بينهما، كان يأكل البيض مسلوقاً ومخلوطاً ومقلياً ومشوياً، كما شاع أنه يأكله نيئاً ايضاً مع ان احداُ لم يره فعلاً يفعل ذلك، كان محروس يأكل بيض الدجاج وبيض البط لكن نوعه المفضل كان بيض الإوز .
الا أن بيض الاوز كان غالياً جداً، وطيور الإوز الوحيدة في القرية كانت تملكها جارة غنية اسمها نسيمة، كان في مزرعة نسيمة دجاج وبط ووز وابقار بل كان فيها جرار، كثيراً ما كان صابر وازهار يصدعان الى منزل نسيمة ومزرعتها ويقولان : ما اجمل ان يكون لنا مثل هذا المنزل وهذه المزرعة، وكانا ينظران الى نسيمة ويقولان : ما اجمل ان يكون لنا مثل هذه الملابس وهذه الجواهر، لكنهما كانا يعلمان ان ذلك غير ممكن، فيتنهدان ويعودان الى عملهما .
ظل صابر وازهار يعملان ليل نهار ليوفرا لمحروس ما يكفيه من بيض، اشتريا لأجل ذلك دجاجة لكن بيض تلك الدجاجة كان صغيراً، ولم تكن تضع الا بيضة واحدة كل ثلاثة ايام، لذا كان على الوالدين ان يواصلا العمل في الحقل بجد ليوفرا لإبنهما طعامه المفضل، في احد الايام كان صابر وازهار يعملان في الحقل، اطلت من بعيد سيدة عجوز تحمل في يدها سلة، كانت سيدة نحيلة داكنة البشرة، وكانت تدندن باغنية غريبة لم يسمعها صابر ولا ازهار من قبل، ومن سلتها سمع صوت خفق اجنحة وصوت بقبقة .
اقتربت العجوز من صابر وازهار وقالت بصوت طروب : اتشتريان مني وزة ؟ قال صابر : لا قدرة لنا على شراء وزة. قالت العجوز : وزتي ثمينة تبيض كل يوم بيضة سمينة، تذكرت ازهار دجاجتها التي تبيض بيضة صغيرة كل ثلاثة ايام، فأسرعت تقول : بيضة في اليوم ؟! هل ثمنها غال ؟! فكر صابر وازهار في الامر قليلاً ثم قررا شراء الاوزة بمال كانا قد ادخراه لأيام الشتاء، وعادت العجوز من حيث اتت وهي تردد اغنيتها الغريبة، في ذلك اليوم وضعت الوزة بيضة، كانت بيضة غربية الهيئة، صفراء براقة.
قالت ازهار : البيضة بيضة، على الاقل انها كبيرة وتكفي لإعداد طبق كبير من العجة، قرعت ازهار البيضة بملعقة فلم تنكسر، خبطتها بقوة مرات ثم ضربتها بالطاولة بقوة فلم تنكسر ايضاً، جاء صابر على صوت القرع والضرب ومسك بالبيضة وخبطها بالارض بقوة، لم تنكسر البيضة ايضاً، امسك البيضة غاضباً ورماها في الحقل، إلا انه في هذه اللحظة سمع صوت ابنه محروس يردد اغنية العجوز : البعض سهل خفقه، والبعض صلب من ذهب، تأكل ما تأكله وصلبه عز الطلب .. أدرك صابر ان الاغنية تشير الى البيضة التي بين يديه .
نظر إليها متأملاً، لاشك انها تتألق مثل الذهب، جرى راكضاً الى دكان الصائغ، واخبره بقصة الوزة ووضع البيضة الذهبية امامه، تفحص الصائغ البيضة وقال : هذه البيضة من الذهب الخالص، دفع الصائغ مبلغاً كبيراً من المال ثمناً لها، في ذلك اليوم اقام صابر وازهار وليمة واشتريا ملابس جديدة ومجوهرات، وفي اليوم التالي وضعت الوزة بيضة ذهبية ايضاً، ثم بيضة اخرى في اليوم الذي بعده واليوم الذي بعده، وفي كل يوم صابر يحمل البيضة الى الصائغ ويبيعها اليه، وكان الصائغ سعيد جداً بمورد يومي من البيض الذهبي .
بعد وقت قصير كان لدى صابر العديد من الوز والدجاج ونصف دستة من الابقار وجرار، وكانا ينويان ان يبنيا منزلاً كبيراً يفوق منزل نسيمة فخامة وحجماً، واتفقا على ان يدعوا في المستقبل جارتهما لترى بنفسها انه اكبر واجمل من منزلها، ذات يوم قال لهما الصائغ، إن اميرة شابة سوف تتزوج قريباً وسيقام في هذه المناسبة حفل عظيم، وان الاميرة تريد ان تزين ثوب زفافها بعشرين بيضة ذهب، إن كانت الوزة تضع بيضة ذهبية في اليوم، تخيل العدد الهائل من البيوض التي تحملها في بطنها، ما الذي يجعلك تنتظر يوماً كاملاً لتحصل على بيضة واحدة فقط، لم لا تحصل على كل البيض دفعة واحدة ؟!
فكر صابر في كلام الصائغ، وقال لزوجته انه لم يعد يطيق الانتظار، وانه يريد الحصول على ما في بطن الاوزة دفعة واحدة، في ذلك المساء احضر صابر وزوجته الاوزة وذبحوها بالفعل، فتحا بطن الاوزة ولكن لم يكن في بطنها بيض، راحت ازهار تبكي وراح صابر يتحسر، ماذا فعلنا ؟ قتلنا الوزة التي تبيض ذهباً .. لم يحصلا ابداً على وزة كتلك من جديد، لكنهما تعلما ان يكونا قانعين بما عندهما، وكبر ابنهما محروس وصار مزارعاً نشيطاً وتمكن بفعل نشاطه من توسيع ارضه واقتنى الكثير من الدجاج والابقار والاوز وصار لديه جرار وعاش سعيداً مع والديه بالعمل والاجتهاد والقناعة .

لنشر صور أطفالكم عبر موقع بانيت، كل ما عليكم فعله إرسال التفاصيل التالية: اسم الطفل والعمر والبلدة ومجموعة صور للطفل، إلى البريد الالكترونيpanet@panet.co.il)

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق