اغلاق

الخروف ذو التاج الذهبي .. حكاية جميلة بقلم أحمد طوسون

عاش الخروف حياته بين قطيع الخرفان في المزرعة، لا يعرف إلا عدواً واحداً ، اعتادت الخراف منذ صغره تخويفه من اللحظة التي سيقع فيها تحت سكين القصاب،


الصورة للتوضيح فقط

لذلك كلما جاءت سيرة القصاب على لسان رواد المزرعة، ارتعدت قوائمه وانكمشت فورا، وتمنى لو اختفى في حفرة عن اعين الجميع، لكنه يعجز عن الحركة والهرب بسبب خوفه الشديد.
وفي يوم من الايام حضر صاحب المزرعة ومعه ابنه وظلا يتفحصان الخراف حتى وقع اختيارهما عليه من بين كل الخراف، وأمرا عامل المزرعة ان يقوم بوضع الحناء على فروة رأس الخروف، لم يكن الخروف يفهم ما يحدث، لكن بعدما انصرف صاحب المزرعة وابنه، ذهب الخروف الى عين الماء ليرى فروة رأسه بعد صبغها بالحناء فوجدها اشبه بتاج الملك الذهبي، شعر الخروف بالسعادة بعد احساسه انه ملك حقيقي على قطيع الخراف وخاصة بعد أن لاحظ اهتمام عامل المزرعة به وتفضيله على باقي الخراف بوضع كميات اكبر من الطعام امامه والتعود على السؤال عنه والاطمئنان عليه بصورة اكبر من باقي الخراف، وهو ما فسره الخروف بأنه امر طبيعي بالنسبة للإهتمام بملك.
وما هي الا اشهر قليلة حتى عاد صاحب المزرعة ومعه ابنه الذي حرص على اللعب مع الخروف ذي التاج الذهبي وسألا عامل المزرعة عن حال الخروف، وفي نهاية الزيارة سمع الخروف صاحب المزرعة يوصي العامل بالاهتمام به، مبرراً ذلك باقتراب عيد الاضحى المبارك، ثم اضاف : وقد اتفقت مع الجزار ليأتي إلينا في المزرعة عقب صلاة العيد لنذبح الاضحية.
غامت الدنيا في عيني الخروف وشعر بالدوار بمجرد أن سمع سيرة القصاب تأتي على لسان صاحب المزرعة، صحيح انه لم يفهم لماذا اطلق عليه صاحب المزرعة اسم الاضحية، ولم يشغل باله بما تعنيه بقدر ما كان يفكر في طريقة يهرب بها من سكين القصاب .
بعد تفكيره، قال لنفسه ان الوحيد القادر على مساعدته هو الحصان العجوز الذي يجر العربة التي تأتي بالحشائش الى المزرعة، فله خبرة كبيرة في الحياة وزار العديد من البلدان، وحين اتى الحصان العجوز في الصباح هرع الخروف إليه وسأله عن طريقة للهرب من المزرعة، تعجب الحصان وسأله عن السبب، فحكى له عما سمعه من صاحب المزرعة وانه سيكون اضحية في عيد الاضحى القادم، ابتسم الحصان وحاول تهدئة الخروف وقال له : يالك من محظوظ، إنك بالفعل تستحق تاجك الذهبي الذي يعلو فروة رأسك، تعجب الخروف وقال مستنكراً : محظوظ لأنني سأذبح بعد ايام في عيد الاضحى؟!
نعم يا صديقي، قالها الحصان، ثم اضاف : كثيرة هي الخراف التي تفترسها الذئاب في الغابة، وكثيرة هي الخراف التي تساق الى المجازر لتباع لحومها، اما انت فقد اكرمك الله لتصبح اضحية مثل جدك الكبش العظيم الذي افتدى به الله سيدنا اسماعيل عليه السلام من الذبح، فقد أمر الله نبيه ابراهيم بذبح ابنه اسماعيل، فامتثل الخليل ابراهيم لأوامر ربه فانقذه الله بكبش من السماء لتصير سنة في عيد الاضحى .. فالاضحية ليست مجرد خروف يذبح، بل هي دليل على طاعة الله عز وجل كما ان لحمها يذهب ثلثه الى الفقراء والمساكين وثلثه للأهل والاقارب وثلثه لصاحب الاضحية وبيته.
الخروف ذو التاج الذهبي شعر بالراحة والسكينة بعد كلمات الحصان العجوز وصار متلهفاً لأن يصبح اضحية على نهج كبش السماء الذي افتدى نبي الله اسماعيل عليه السلام لتعلو التكبيرات في كل مكان ويفرح المسلمون بعيدهم .

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق