اغلاق

‘المرء لا يولد عالماً‘ .. حكاية جميلة فيها حكمة بقلم : خالد الجاسم

كانت هند وهي في الحادية عشر من عمرها فتاة نشيطة ذكية حسنة التصرف وكانت لا تمل متابعة دروسها، تدرس باجتهاد وعناية ولا تنصرف الى اللعب واللهو إلا بعد ان تنتهي من دروسها،


الصورة للتوضيح فقط

الشيء الذي كان يؤمن لها تفوقاً ملموساً بين زميلاتها، وكان هذا التفوق يسعد اسرتها المكونة من ابيها وامها واخيها الصغير هاني، اما في المدرسة فقد كان تفوقها وحسن خلقها سبباً في ان تحبها مدرساتها وفي ان تتسابق كل زميلاتها على خطب ودها وطلب صداقتها واللعب معها، ما عدا علياء التي كانت على عكس هند تماماً فهي تميل الى الكسل واللعب وعدم الاجتهاد، وكانت تغتاظ جداً من هند وتتمنى ان تراها تقع في مشكلة ما او موقف حرج، بل انها كانت تحدث نفسها بأنها لا تتورع عن ايقاع الاذى بها اذا ما استطاعت الى ذلك سبيلاً، خصوصا وانهما جيران وامها دائماً تعيرها بهند وشطارتها.
وفي يوم من الايام وبينما كانت هند تلعب وتمرح مع زميلاتها في الفسحة، لمحت علياء تجلس بعيداً بمفردها فتركت زميلاتها وذهبت اليها تسألها ما بها، اجابتها علياء بغيظ : لا شيء، اغربي عن وجهي فأنا اكرهك ولا اريد ان اراك امامي. في هذه اللحظة كانت زميلات هند وعلياء قد تجمعن عليهما، سألت احداهن هند وقد رأت الحزن يعلو وجهها عما اذا كان هناك ما يحزنها، فردت هند على الفور : لا ابداً كل ما في الامر انني جئت اطلب من علياء ان تعلمني الرسم خاصة أنها تجيد ذلك اكثر مني، فالمرء بطبيعة الحال لا يولد عالماً وانما يسعى لذلك.
وما كادت هند تنهي جملتها هذه حتى كان الجرس قد بدأ يقرع فانقطع الحديث واسرعت الطالبات ينتظمن في الصفوف تمهيداً للعودة الى فصولهن، بعد ان انتهى ذلك اليوم وحان موعد النوم ذهبت علياء الى سريرها ولكنها لم تستطع النوم مطلقاً، لقد كان ضميرها يؤنبها وكان عقلها يردد كلمات هند "المرء لا يولد عالماً وإنما يسعى لذلك"، وفجأة لمعت في ذهنها فكرة ارتاح لها قلبها وضميرها، ونامت على اثرها نوماً عميقاً، لقد عاهدت نفسها ان تصادق هند وتجتهد مثلها وفوق ذلك أن تسألها عما يستعصي عليها فهمه بدلاً من ان تغتاظ من شطارتها وتحقد عليها .. وفي صبيحة اليوم التالي كانت علياء تعتذر لهند وتشكرها على لفت انتباهها الى هذه الحكمة البليغة بذلك الاسلوب الرائع.

لنشر صور أطفالكم عبر موقع بانيت، كل ما عليكم فعله إرسال التفاصيل التالية: اسم الطفل والعمر والبلدة ومجموعة صور للطفل، إلى البريد الالكترونيpanet@panet.co.il)

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق