اغلاق

‘مازن والعنكبوت زوز‘ .. قصة مفيدة للأطفال، بقلم: يحيى بشير حاج يحيى

خرجت ليلى مع أخيها مازن في يوم من أيام العطلة بعد أن أتما واجباتهما ومذاكرة دروسهما، ومضيا يتجولان في البستان الصغير حتى وصلا الى شجرة من شجر التفاح،


الصورة للتوضيح فقط

فقالت ليلى : انظر يا مازن، هذا غصن يحمل خمس تفاحات. نظر مازن متعجباً من جمالها وحمرة لونها وكان بالقرب منها خيط دقيق يلمع تحت اشعة الشمس، فقال لها : هل تعرفين ما هذا الخيط يا ليلى؟ حدقت ليلى به طويلاً ومدت يدها إليه فزال دون ان تشعر، فقالت متعجبة : أين هو؟ انه لا يكاد يمسك، لقد كنت أظن انني استطيع سحبه ولفه !
ضحك مازن وقال : هذا خيط آخر ولكن لا تمسيه سأنظر اين ينتهي. قال ليلى : ما الفائدة من تتبعه؟ دعنا نمضي ولا نضيع وقتنا. قال مازن : لا تتعجلي يا ليلى إن هذا الخيط هو احد خيوط العنكبوت، لو تتبعناه لدلنا على مسكنها .. وتابع مازن وليلى الخيط ففوجئا بعدد آخر من الخيوط تقترب من بعضها في اشكال جميلة ومرتبة .
سمعت العنكبوت "زوز" كلامهما فقبعت في بيتها وجعلت تتنصت الى حديثهما، قال مازن : إن العنكبوت مخلوق أحمق ! سألته ليلى: لماذا؟ فأجابها : ألا ترين كيف يبني بيته في الاماكن المهجورة ؟ بعيداً عن القصور النظيفة والخزائن الفاجرة ويصنعه من الخيوط الواهية الضعيفة ولو مددت يدي لأقتلعت البيت بأصبعي.
كانت زوز تسمع كلام مازن بانزعاج شديد وهي تختبئ خلف ورقة من اوراق الشجرة، فأطلت برأسها وقالت : ايها الفتى كيف تقدم على شتم جيرانك ؟ إنني هنا منذ مدة فهل آذيتكم ؟ أو أكلت من طعامكم ؟ لقد نسجت بيتي عند جذع هذه الشجرة فلم أكسر غصناً ولم اتلف ثمرة، فهل أستحق منك هذا الكلام ؟
نظرت ليلى الى مازن وكأنها فوجئت بجواب العنكبوت، فقال مازن : ألست صادقاً في قولي ؟! قالت زوز : إنك تنظر الى ظاهر الاشياء دون ان تعرف حقيقتها ووظائفها، فأنت تتهمني بالحمق لأنني اتخذت من الاماكن المجهورة مسكناً لي، وانا افعل ذلك لأن رزقي متوفر في هذه الاماكن، كيف تعجب من ذلك؟ ألا ترى ان العامل يعمل في المصنع بين الزيوت والشحوم ؟ والفلاح يعمل في حقله مع الطين والتراب؟ انه العمل ، وإن طلب الرزق بوسائل شريفة هو شرف وكرامة.
قال مازن في انفعال : إن العمال والفلاحين شرفاء، يقدمون النفع لمجتمعاتهم، وانت صغيرة ضعيفة لا فائدة منك، فماذا يمكن أن تقدمي ؟ لم تتأخر زوز في الرد على مازن، فقالت : انت مخطئ ايها الفتى فإن لي في بعض الحالات نفعاً، لا يقوم به سواي .. ألا تذكر يوم الهجرة واختفاء النبي في الغار ؟ قال مازن: أذكر انه خرج مستخفياً مع صاحبه ابي بكر وان الاعداء كانوا يجوبون الصحراء وهم يبحثون عنه حتى وصلوا الى غار ثور حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه مختبئين فلم يروهما .
قالت زوز : ولكنني كنت بالباب، فنسجت بيتي بسرعة واحكمت خيوطي وظن الكفار أن هذا الغار لم يدخله احد، سأل مازن : ولكنك تتخذين بيتاً ضعيفاً واهناً ، فالناس يبنوا بيوتهم حتى يسكنوا فيها وينالوا حاجاتهم وترد عنهم الحر والبرد. قالت زوز : هذا بيتي الذي تراه يكفيني واحصل فيه على قوتي، وبينما كانا يتحادثان سمع صوت طنين اززززز .. اشارت زوز الى مازن وليلى ألا يتكلما، وقالت وهي تهمس : لقد اتاني رزقي الى بيتي، هذه ذبابة قد علقت بخيوطي، ومضت زوز الى الذبابة فلدغتها لدغة قاتلة، ثم مصتها ورمتها، ونظرت الى مازن لتقول : الآن هل تراني حمقاء ؟ قال مازن : لا . قالت زوز : إن الحمقى يا عزيزي اولئك الذين يعتمدون على غير الله ويعبدون سواه وانا اعتمد على الله في رزقي وعيشي.

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق