اغلاق

هل سفك الدماء في الوسط العربي عادة متأصلة أم جينات توارثناها ؟!

قال تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) صدق الله العظيم.


الأستاذ بلال الخواطرة

لو تمعنا النّظر في كلمات هذه الآية الكريمة التي احترتُ صراحةً في انتقاء الآية التي تُحرم هذا الذنب العظيم ، لكثرة ما ورد من الآيات في قتل النفس البشرية ، هذا في كتاب الله ، ولو تنقلنا بين ثنايا الحديث الشريف لوجدنا الكثير .

إنّ ما تشهده الساحة العربية في الداخل وخاصة في الجنوب لا يختلفُ كثيراً عما يدور في أزقة نيويورك ولوس أنجلوس من حرب عصابات يُقتل فيها الإنسان لأبسط وأتفه الأسباب ، وإن كانتْ بقالبٍ وشكلٍ آخر في وسطنا العربيّ.

عندما كانتْ القبائل العربية تسفك دم بعضها البعض لعنجهية شيخ قبيلة أو لتسيد عين ماءٍ ، أو لإشباع غرور فارس أو لسباق يشبه سباق داحسٍ والغبراء ، أو لقتل ناقة كناقة البسوس ، لنجد بعض مؤلفات العرب ما سُميَ بألف يومٍ من أيام العرب ، حينها نعلم كم كان يستحق العرب آن ذاك أن يسميهم الروم والفرس بكلاب الصحراء الضالة.

فجاء السيد الحبيب محمد خير البشرية ، وأخرج الناس من عبادة العباد لعبادة رب العباد ، ومن الموت تحت ظلم العباد ، للتضحية في سبيل رب العباد ، ومن كانوا يسمون بكلاب الصحراء الضالة صاروا أسود العالم وحكامه فجلسوا على عرش هرقل الروم وجلبوا سواري كسرى هدية للعجوز سراقة بن مالك تنفيذاً لوعد نبيهم محمد _ صلى الله عليه وسلم _ أن تكون هديته أمام غار ثور.

تخلصنا من الظلم والقتل وعادات بالية جعلتنا نعيش في ظلامٍ دامس لآلاف السنين ، لقد خلصنا الدستور الإلهي عندما اتبعناه من الذل والانحطاط والتبعية والقهر والآلام ، جعلنا نعيش العزة والكرامة والرفعة والإباء، حتى رفضنا العزة لأنفسنا وبحثنا عن الذل والهوان ، فتلك الجينات التي ورثناها من الوليد بن المغيرة وأبو لهب كانتْ أقوى عندنا من الدستور والكتاب المحفوظ ، والاشتياق للذل والعار صار أسمى لدينا من العزة والكرامة التي رتعنا في جنباتها لقرونٍ طويلة.

فالقتلُ لدينا صار عادةً وشريعة ، وتركه صار عيباً وعاراً، ما هذا الدين الذين بتنا نتبعه ، لم أعدْ أعلم هل نحنُ من أتباع محمد أم من بني تغلب وأتباعه بن المهلهل ، أهكذا اصبحنا نخلطُ الأوراق ؟! ... فنحن مسلمون وهذا يعني أننا على دين محمد ، وأفعالنا باتتْ اقبح من أفعال الجاهلية .
 
لقد بات المجتمع العربي وقياداته في الوسط العربي مطالبون بالوقوف على الحقائق ، ووضع حدٍّ لشلال الدم النازف بين الأخوة، وذلك اتباعاً لكتاب الله ونهجه والتخلي عن تلك الأعراف والقوانين الوضعية التي صنعها الإنسان وعلمه الفقير ، فالخطوطُ العريضة التي تبيح سفك دم المسلم واضحة وعلينا أن نستأصلها من جذورها ، فالثأر والعصبية القبلية والشرف الذي علقنا كرامة الأهل والعائلة بضعف فتاة للحظة من اللحظات ، هي أبرز الأمور التي علينا أن نضع حداً لها ونعالجها بالقانون في ظل غياب الحاكم المسلم الذي يقيم حُدود الله وينفذها ، فسفكُ دماء المسلمين ذنبٌ عظيم وعلينا أن نسعى إلى معالجته قبل أن يتزايد ونهلك بتعاظمه واشتداده ، ولا ننسى قوله تعالى : ((وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا) ). صدق الله العظيم


بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق