اغلاق

‘أطباء بلا حدود‘ تكتب: العواقب النفسية لاعتقال القاصرين بعد اطلاق سراحهم

الاعتقال هو تجربة يمكن ادراجها على أنها غير عادية إلى حد كبير ،هذه التجربة عادة ما تأتي بعواقب اثناء الاعتقال و بعده او حتى عند شعور الفرد بالرفاهية. نود في هذه


صورة للتوضيح فقط

المقالة أن نعكس عواقب الصحة العقلية على وجه التحديد والتي يمكن أن يتعرض لها القاصرون عند اعتقالهم  وبعد إطلاق سراحهم من السجن.
خلال الجلسات التي تقدمها منظمة أطباء بلا حدود وجدت ان العديد من القاصرين الذين تم اطلاق سراحهم، يواجهون صعوبات في اعادة الالتحاق بالمدرسة وذلك بسبب عدة عوامل:  كالانفصال لفترات طويلة عن المدرسة بالتالي صعوبة العودة الى الدراسة، انخفاض الشعور المستمر بقيمة التعلم  بالإضافة الى صعوبة الارتباط و التجانس مع زملائهم السابقين، و التحديات التي تواجههم لقبول السلطات بسبب التجربة السيئة التي مروا بها في السجن أو ببساطة صعوبات الاستجابة عندما يطلب منهم أن يقولوا "ما حدث" فهم ما يزالون غير مستعدين للقيام بذلك.
وجدنا أن العديد من القاصرين الذين اطلق سراحهم يعيشون مخاوف حقيقية مستمرة خوفا من الاعتقال مرة أخرى وهذا بدوره يؤدي إلى العواقب التالية: كصعوبات الراحة بشكل جيد، انخفاض الشهية، الزيادة في التدخين، العصبية. بالإضافة الى ردود فعل نفسية اخرى كمشاعر الإحباط والغضب،  ولسوء الحظ، فإن هذه الأفكار وردود الفعل وإن كانت مشتركة، تقلل من قدرة الاطفال على الاندماج الإيجابي في المجتمع والمضي قدما في حياتهم. وهذا هو السبب الرئيسي لضرورة دعمهم من اشخاص محترفين لديهم الخبرة الكافية في التعامل مع مثل هذه الحالات.
أشرف من مخيم العروب والبالغ من العمر 17 عاما أطلق سراحه من السجن بعد قضائه عاما ونصف هناك. عانى اشرف الكثير من المخاوف والقلق حول كيفية استمرار حياته بعد هذه الفترة الطويلة بعيدا عن حياته الطبيعية وانفصاله عن أصدقائه ومدرسته. في الواقع، تفاعله الاجتماعي مع اصدقائه اصبح اقل بكثير من السابق وذلك من أجل تجنب الحديث عن تجربته المؤلمة للاعتقال، فقد شعر بالإحباط الشديد بعد السجن.
منذ كان في السجن كان لدى أشرف ألم حاد في ساقه وكان بحاجة ماسة لإجراء عملية جراحية. في يوم من الايام ، وخلال تواجده في المستشفى لإجراء بعض الفحوصات الطبية بعد إطلاق سراحه، شن الجيش عملية توغل لمنزله بحثا عن أشرف، ولكنه لم يكن هناك، اخبر الجنود والده انهم سيعودون لاعتقاله مجددا خلال وقت قريب. سمع أشرف بما حدث فأصبح أكثر قلقا، صار يفكر بشكل يومي أنهم سيأتون إليه بكل وقت فلم يعد قادر على النوم، اصبح في حالة تأهب دائم وعزل نفسه عن الآخرين.
عندما بدأت منظمة أطباء بلا حدود بتقديم الدعم النفسي له كان منفتحا جدا لمشاركة مخاوفه، مدركا ان أفكارا سلبية كثيرة قد طغت عليه ، فعلى الرغم من اطلاق سراحه الا ان  تجربة السجن لا تزال تسيطر عليه.

بعد جلسات قليلة من تلقي الدعم من أخصائي الصحة النفسية جنبا إلى جنب مع رغبته في التعلم و قوة موارده ،بدأ أشرف السيطرة على أفكاره الخاصة وأصبح أكثر وعيا، قادرا على إدارة مشاعره السلبية ، كما تعلم اليات جديدة من شأنها مساعدته على النوم بطريقة افضل والتي سمحت له في نهاية المطاف تجاوز مرحلة عدم القدرة على النوم والبدء في التفكير بأمور يريد القيام بها في المستقبل.

عبرت عائلة اشرف، وخاصة أمه عن سعادتها  بتحسن ابنها كثيرا في النوم بالإضافة الى تحسن شعوره ودوافعه للحياة، حيث بدأ بالعودة إلى وضعه الطبيعي في حياته و طريقة تفكيره، في الواقع كانت سعيدة جدا من نتيجة العلاج لأنها كانت تخشى من عدم قدرة ابنها على التغلب على هذه التجربة. في النهاية تمكن أشرف من النجاح في التخطيط والبدء في اتخاذ الخطوات اللازمة لمستقبله، أصبح قريبا مرة أخرى من أصدقائه وعائلته.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق