اغلاق

بديعة نكد خنيفس، شفاعمرو: ‘حان الوقت لنلعب في ملعب الرجال‘

اختارت ان تفتح اوراقها لاول مرة لصحيفة بانوراما دون تردد عن تحدياتها كسيدة درزية استطاعت ان تنجز " ما لم تنجزه كثيرات " ... هي تشغل منصب " المستشارة


بديعة نكد خنيفس

لتطوير مكانة المرأة والمساواة الجندرية ، والمفوضة لمنع التحرش الجنسي في بلدية شفاعمرو "، وذلك منذ خمس سنوات بعد فوزها بمناقصة لهذه الوظيفة ... انها بديعة نكد خنيفس ، التي تحظى بحضور اجتماعي قوي ولها نشاط جماهيري ، سياسي والاهم نسائي  ... هذه فرصة للتعرف على امراة صاحبة رؤية ورسالة من شفاعمرو ...

| تقرير فتح الله مريح مراسل صحيفة بانوراما |

بطاقة تعارف :
الاسم : بديعة نكد خنيفس .
التعليم : حاصلة على لقب اول في العلوم الاجتماعية والسياسية ، ولقب ثان في العلوم السياسية ، وطالبة للقب ثاني " جندر في الحقل ".
الوظيفة : المستشارة لتطوير مكانة المرأة والمساواة الجندرية والمفوضة لمنع التحرش الجنسي في بلدية شفاعمرو .
الحالة الاجتماعية : متزوجة وأم لفراس، رشا، بشار وجوهرة  .


"البداية من الاصرار على اكمال التعليم"
في بداية الحوار معها ، اختارت بديعة نكد خنيفس أن تعود الى أيام قرارها اكمال تعليمها الثانوي والذي تعتبره "الخطوة الاولى في مشوار النضال النسائي الذي سارت به".
وقالت بديعة نكد خنيفس : " في ذلك الوقت لم يسمح للفتاة من الطائفة المعروفية مواصلة تعليمها الثانوي في شفاعمرو لعدة اسباب ، كونه لم يكن سوى مدرسة ثانوية واحدة مختلطة تضم شبابا وصبايا ومن كل الطوائف، والحاجز الذي منعني من مواصلة تعليمي كان بسبب معارضة العائلة ... في ذلك الوقت لم تكن أي من الفتيات المعروفيات في شفاعمرو قد واصلن تعليمهن ، ومن ثم كانت البداية اذ التحقت صديقتان لي للتعليم الثانوي ومن ثم انضممت اليهن أنا لنكون اول 3 فتيات ندخلن المرحلة الثانوية في الطائفة المعروفية . عندها بدأ مشواري للمطالبة بالمساواة ، حينها كان لا بد لإخوتي من اكمال تعليمهم العالي ، فكان منهم الطبيب ، والمعلم ، ومدير المدرسة والمهندس ، اما انا فكان مصيري مثل معظم بنات طائفتي الزواج ، وانجاب الاطفال وتكوين العائلة ، الا انني صممت على العمل خارج المنزل والاستقلال الاقتصادي ، من مبدأ ان الحرية الشخصية تبدأ بالاستقلال الاقتصادي ".
وتابعت بديعة نكد خنيفس : " في حينه ، عملت كمساعده لمعلمة صف البستان في نفس الحي الذي عشت به . ومن هنا بدأ مشواري التعليمي ما بعد الثانوية ، فتعلمت مساعدة معلمة اذ كان لا بد من ذلك من اجل العمل ، وبعد ان اغلق الصف ، انتقلت لأعمل سكرتيرة في مدرسة " الفوار " والمركز التربوي ، فخضت تأهيلا لأصبح سكرتيرة ، ثم انتقلت للعمل في البلدية كموظفة في قسم المعارف ثم قسم الجباية وتعلمت ادارة الحسابات . رغم كل هذا الا انني لم اشعر انني احقق الحلم بالتعليم الجامعي والحصول على رخصة السياقة الذي يمكنني فعلاً من القول انني حرة نفسي ومستقلة ، فاستمرت محاولاتي في الحصول على رخصة السواقة لا يقل عن ثلاثين عاماً ايضا ، ذلك انه لم يكن ذلك مقبولا في مجتمعي . كل هذه " النضالات " استمرت سنوات طويلة . بعدها تعلمت سنة تحضيرية في جامعة حيفا بفرعها في قرية يركا ، الامر الذي سهل علي التعليم او بداية التعليم ، من بعدها اللقب الاول في كلية " عيمق يزراعيل " ، وحصلت على علامات أهلتني لتلقي منحة دراسية للقب الثاني في جامعة حيفا من الصندوق العربي اليهودي ، ومنذ ذلك اليوم لا اذكر نفسي سنة واحدة من دون تعليم ، تعلمت دورة قيادة نسائية عربية في جامعة حيفا وجمعية ابن خلدون في حينه ، ودورة السلطات المحلية، وتوجيه مجموعات ، وعلاقات عامة -  متحدثة ودعاية ، والكثير الكثير من دورات التأهيل، والان ادرس موضوع الجندر في جامعة بار ايلان ".

" مستشارة لتطوير مكانة المراة "
وحول وظيفتها في بلدية شفاعمرو تقول بديعة نكد خنيفس: " أنا اشغل منصب المستشارة لتطوير مكانة المرأة والمساواة الجندرية ، والمفوضة لمنع التحرش الجنسي في بلدية شفاعمرو ، وذلك منذ خمس سنوات بعد فوزي بالمناقصة في حينه ، لقد واجهت شكاوى حول مصداقية المناقصة من قبل البعض في المجلس البلدي ، الا انني وبعد ان اضطررت للشرح عن نفسي وعن حقي في الوظيفة عُينت من قبل اللجنة القانونية في وزارة الداخلية بمناقصة وبوظيفة كاملة ، وبهذا كنت من اوائل ان لم اكن اولى المستشارات العربيات اللواتي تم تعيينهن بمناقصة لهذه الوظيفة وبوظيفة كاملة . منذ اللحظة الاولى بادرت لإقامة منتدى المستشارات العربيات بمساعدة زميلاتي في البلدات العربية  . نحن نعمل كجسم واحد قوي جداً يضاهي في عمله المنتدى القطري وبالتعاون مع المنتدى القطري عرباً ويهوداً ، وانا اليوم عضوة ادارة المنتدى القطري في البلاد " .

" محاولات لمحاربة المرأة وتركيعها "
وحول تجنيد الميزانيات ووظيفة المستشارات ، قالت بديعة نكد خنيفس : " نحن نحاول دخول جميع المكاتب الحكومية من اجل تجنيد ميزانيات للعمل النسائي ، ذلك بسبب شح الميزانيات في المجالس المحلية العربية ، وبسبب عدم تخصيص ميزانية من قبل الحكومة لهذا المجال رغم اهميته. لقد نجحنا في الحصول على ميزانية الا انها غير كافية ، والى الان لم يتم تحويلها الفعلي رغم الاعتراف بها من قبل وزارة المساواة الاجتماعية . لقد نجحنا في انتخاب نائبة لرئيسة المنتدى القطري وهي مستشارة عربية ، لكي تثبت للجميع خاصة مكتب رئيس الحكومة ووزاراته اننا قادرات واننا جزء لا يتجزأ من المجتمع عامةً والمجتمع العربي على وجه التحديد واننا متساويات في كل شيء . بالنسبة لوظيفة المستشارة نحن كمستشارات نواجه التحديات في جميع المجالات كما سبق وتكلمت ، اهم هذه التحديات هو الاعتراف بالوظيفة واهميتها في السلطات المحلية ، يحتم على رئيس السلطة المحلية بصفته المسؤول المباشر عنها ، دعم المستشارة وتحديد صلاحيات عملها وتعزيز مكانتها امام مدراء الاقسام ، العاملات والعاملين في السلطة المحلية. بموجب قانون المستشارات يتحتم على المدير العام للسلطة المحلية دعوة المستشارة للمشاركة في جميع جلسات اللجان وجلسات المجلس البلدي ، والاستماع لرأيها المهني في شتى المواضيع ، لكن في الحقيقة هذا لا يحصل . قلة الميزانية هي تحدي كبير ويأتي اهمال الحكومات اولاً للموضوع ، فيهمش حق النساء في كل المجالات . لا تتمتع المرأة بحقها من الميزانيات مثل الرجال  ".
وحول تمثيل المراة السياسي في شفاعمرو تقول بديعة نكد خنيفس : " حال المرأة الشفاعمرية كحال النساء في العالم وكحالها في باقي البلدات العربية في البلاد ، تعاني من التهميش على الاقل ثلاث اضعاف المواطن في البلاد . نحن ننتمي لأقلية عربية وكوننا نساء في مجتمع ذكوري ونساء في مجتمع محافظ جدا ، يؤدي ذلك لأن ينعدم تمثيل النساء في المجالس المحلية العربية تقريبا ، ومع الاسف ايضاً داخل الاحزاب والتي تدعي المساواة والاشتراكية ايضا ، اذ ما زال مثقال الميزان هو بعدد الاصوات في الصندوق وهذا غالباً ما يحدده الرجال في حقيقة الامر ، مع الاسف العامل الديني، الطائفي والعائلي هي التي تؤثر على مسيرة الانتخابات ونتيجتها ، وليس مبدأ " الانسان المناسب في المكان المناسب " ، لذلك ما زلنا نحوم حول انفسنا مثل حجر الرحى ونلقي باللوم على الغريب ... نحن نعشق الجلد الذاتي في الواقع ولعبة " الايجو " هوايتنا ، وطبعاً النساء لم يكن ولن يكن في اللعبتين، بل اصعب نحن نلعب دور الضحية والداعمة في كل الاحوال ".

" انتخابات السلطات المحلية "
وتابعت بديعة نكد خنيفس : " المرأة العربية تستطيع ان تقود من اي موقع سياسي او غيره ، الا انها لا تُعطى الفرصة المناسبة . انا كمستشارة في بلدة عربية ، اخذت على مسؤوليتي منذ شهر تشرين الاول – اكتوبر الماضي التحدث فقط عن انتخابات المجالس المحلية القادمة ، لذلك اخذت على مسؤوليتي اقامة مؤتمر سياسي كان الاول من نوعه ربما في البلاد ليس فقط في الوسط العربي ، حيث تم مواجهة ثلاثة رؤساء مجالس محلية عربية من اكبر المجالس : السيد امين عنبتاوي – شفاعمرو ، والسيد مازن غنايم – سخنين ، والسيد رفيق حلبي – دالية الكرمل وقد اشتركت به العشرات من النساء واشتركت في حلقة الحوار ثلاث سيدات قياديات صرحن من خلاله عن نية ترشيح انفسهن للانتخابات القادمة ، قد اعرب الرؤساء عن تأييدهم ودعمهم للسيدات (وان غدا لناظره قريب) ، كما ابدى الرؤساء التجاوب الكامل والقوا في بعض الاحيان اللوم على النساء لعدم مثابرتهن في اخذ الحق ومواصلة النضال من اجله . يجدر التنويه انه ليس مقاعد منتخبي الجمهور فقط التي خلت من تمثيل النساء انما الوظائف الكبرى في المجالس حكرا على الرجال ايضا ، حتى اللجان والتي طريقها تدار المجالس ايضا خلت من التمثيل النسوي ".
وحول رسالتها في ختام الحوار معها ، قالت بديعة نكد خنيفيس :" من هذا المنبر اناشد المرأة العربية في تكثيف نشاطاتها الجماهيرية هذه السنة في عدة محاور ، وان اضطر الامر التحريض على التظاهر واعلان مقاطعة الانتخابات الى ان يتم اخذنا في عين الاعتبار في كل موقع خاصة مواقع اتخاذ القرار ... كل امرأة من خلال الحزب الذي تنتمي اليه يجب ان تفاوض على ابسط الحقوق ، حان الوقت لنلعب في ملعب الرجال اذا لا بد ونحن لها ".

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق