اغلاق

خيمة الهدى الدعوية - يافا تولد من جديد، بقلم: أحمد عبد الفتاح مشهراوي

شهدت مدينة يافا ،مؤخرا، مشروع إقامة خيمة لقاءً في مقبرة "طاسو" بمدينة يافا، أطلق عليها "خيمة الهدى الدعوية" في خطوة إيجابية، نالت رضا واستحسان الجميع،


أحمد عبد الفتاح مشهراوي -صور ولت مع المقال

كونها تجمع كل أبناء يافا على كلمة واحدة في وجه ما تتعرض له المدينة من محاولات مصادرة أرضها ومقدساتها وتغيير معالمها الإسلامية، ومحاولات أخرى لمحاربة أبناء يافا في لقمة العيش، والنيل من أرزاقهم وقوت عيالهم.

وقد عبر جميع أبناء يافا، شباب وشيوخ ورجال ونساء وأطفال وفعاليات مختلفة، عن رفضهم لكل هذه المحاولات الهادفة
إلى الاستيلاء على قطعة الأرض البالغ مساحتها 40 دونماً فيها والتي استولت عليها شركة "يوسي اشكعوت" في سنوات السبعينات ضمن صفقة مشبوهة، وذلك رغم الأمطار وبرودة الجو والزوابع والرياح الباردة، وانخفاض درجة الحرارة.

وبعد هذه الفعاليات التي أطلقها أبناء يافا بمشاركة العديد من الشخصيات والوجوه الطيبة، نتقدم بالشكر الخاص لكل القائمين والمساهمين والمتبرعين لمشروع هذه الخيمة الدعوية، والتي جاءت لتؤكد أن " يافا ولدت من جديد" وأن نبضها لا يزال يسري في جسدها، وأنها عادت لتتنفس الصبح من جديد دفاعاً عن حقها.

وإنني، وأنا أرقب هذه الخيمة، لأرى خيطاً مباشراً، بين قضية ميناء يافا، والنضال القائم في مقبرة "طاسو"، ولا يسعني إلا القول: "إن يافا بخير والحمد لله".

إن وجود المئات من أبناء يافا الحبيبة في هذا اللقاء الأسبوعي، يؤكدون من جديد في رسالة واضحة لكل الطامعين، أن أهالي يافا لن يتخلوا عنها مهما كلف الثمن، خاصة أن يافا ذاتها، شهدت الأسبوع الماضي إقامة، خيمة ممتثلة على أرض ميناء يافا العريقة، للتضامن مع صيادي يافا في معركتهم للصراع على البقاء، وهنا الفرصة أجدها سانحة، لأتقدم بالشكر الجزيل والعرفانـ للدكتور رائد فتحي، والشيخ كمال خطيب على ما قدموه في محاضرتيهما القيمتين في اللقاءين المتواصلين.

إن هذه الصلة بين نضال البقاء في ميناء يافا، والنضال من أجل إلغاء صفقة البيع لأرض المقبرة، تحقيقاً للقمة العيش، وحفاظاً على جذورنا وقدسية أمواتنا، والمشاركة في خيمة الدعاة في الأسابيع الأخيرة، ليرى يافا بثوبها الجديد، وهي تعبر عن وحدتها وتضامنها، وكأنها ولدت من جديد، بعد أن مرت في أيام، لا نصفها إلا بالحزينة، هي أيام لا نريد أن نتذكرها، بعد سني الفرقة والخلاف بين التيارات التي ارهقت جسد هذه المدينة الكنعانية العريقة، ليحل مكان هذه الخلافات الوجه الطيب لمدينة الأجداد.

وهنا أتساءل، هل علينا أن نشكر شركة "يوسي" الإسرائيلية، لأنها عملت بغير قصد على توحيدنا في هذه الصورة الطيبة فوق الخيمتين، ووحدت صفوف أبناء المدينة الحبيبة، وكونها ذكرتنا من جديد أننا نعيش معركة "صراع البقاء" هنا في يافا.

إن مشهد تجمع أبناء يافا في الأسابيع الأخيرة، كباراً وصغاراً، لهو منظر يشرح الصدر، ويبث في النفس التفاؤل، كيف لا، ونحن نرى أبناءها وشبابها وأطفالها يتسابقون للتطوع والعطاء لخدمة كل من حضر إلى الخيمة، وهنا نتقدم بكل الشكر لكل من ساهم ويساهم في إنجاح هذا المشروع الطيب، وأخص العشرات من الافضال الكرام رجالاً ونساءً، بما في ذلك أصحاب المحلات التجارية كلهم الذي قدموا ولا يزالون بعيداً عن الأضواء، وذلك تحت شعار " لا للتفرقة، لا إله إلا الله محمد رسول الله" .

وختاماً، إننا نشد على أيادي كل القائمين من دعاة ومتطوعين ومتبرعين وحضور، الذي يعملون دون كلل لتبقى يافا الحبيبة موحدة منتصرة، والذين بقوا صامدين في الخيمة رغم الأمطار وترادي حالة الطقس التي لم تمنعهم من التعبير عن حقهم والتمسك بمطالبهم، متمنين أن تبقى هذه الصورة الناصعة والحقيقية ليافا.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق