اغلاق

هيا نحكي لاطفالنا الحلوين قصة ‘البطة البيضاء وصغارها‘

على ضفاف بحيرة صغيرة في إحدى القرى، وبين الحقول الفسيحة الخضراء، كان هناكبين الأعشاب عش لبطتين بريتين، كان الذكر يبدو جميلا بألوان ريشه الزرقاء والخضراء،



أما البطة الأنثى فقد كانت أصغر حجما، بيضاء اللون.
رقدت البطة البيضاء فوق بيضها في عشها الهادئ الموجود بين الحشائش النامية على ضفاف البحيرة، وقد أخذت تراقب الذكر الذي كان يسبح أمامها في مياه البحيرة الصافي.
كان وليد أحد أبناء القرية يلعب وحيدا بالقرب من هذه البحيرة، عندما أكتشف صدفة عش البطة البيضاء ــ قرر وليد ألا يخبر أحدا عن هذا العش، وتمنى ألا يعثر عليه أحد سواه.
وأنفرد وليد بمراقبة هاتين البطتين، مترقبا موعد فقس البيض، ممنيا نفسه برؤية البط الصغير، واثقا بأن البطة البيضاء لن تمنعه من رؤية بطاتها الصغيرة.
وبعد أيام جاء وليد إلى البحيرة، واقترب من العش بهدوء شديد، فوجد أن البيض قد فقس وخرجت منه سبع بطات صغيرة يلعبن بفرح وابتهاج بجوار أمهن التي كانت تراقبهن بكل اهتمام . فرح وليد وابتهج برؤية هذه البطات الصغيرة ذات الريش الأصفر والمناقير المفلطحة الكبيرة.
وبعد عدة أيام أخرى وبينما كان وليد بجوار البحيرة بالقرب من العش كعادته، رأى منظرا ساحرا، ذلك أن البطة الأم كانت تسير في المقدمة وبطاتها الصغار تسير في هدوء وكبرياء، في خط واحد في اتجاه البحيرة فقد جاء وقت تعلميهن السباحة.
قفزت البطة الأم إلى الماء يتبعنها بطاتها الصغيرة واحدة تلو الأخرى، يحركن أرجلهن في تبادل، ويضربن بأجنحتهن الصغيرة الماء في سرعة مقلدات أمهن.
كن جميعا يسيرن في الماء وراء الأم، بينما كان البط الذكر يسبح أمام الجميع بكبرياء وزهو، يكشف لعائلته الطريق الآمن بين صخور وأعشاب هذه البحيرة.
عاد وليد في ذلك اليوم إلى منزله مبتهجا، سعيدا بما شاهده، وبمجرد وصوله إلى المنزل قص على والده ما رآه، وسأل متعجبا : ولكن كيف تعلمت البطات الصغيرة السباحة بهذه السرعة ؟ فضحك الوالد وقال له : أن البط من الطيور التي خلقها الله قادرة على السباحة بفطرتها ــ حيث أن جسمها الانسيابي يشبه القارب الصغير ـ وأرجلها تشبه المجداف لوجود غشاء رقيق بين الأصابع مما يساعدها على العوم ـ ولها غدة بالقرب من ذيلها تفرز مادة زيتية على جسمها مما يحول دون وصول الماء إلى جسمها.
قال وليد : ولكن لماذا منقار البطة مفلطحا وليس مدببا كباقي الطيور التي نراها؟ أجاب والده : إن منقار البطة مكيف هو أيضا للعمل في الماء، فهو مفلطح حتى يمكن أن يغرس في الطين، أو تحت الحصى للبحث عن غذائها من القواقع والأسماك الصغيرة، والنباتات المختلفة.. فشكر وليد والده على هذه المعلومات الطريفة.
وظل وليد يذهب كل يوم إلى البحيرة لمشاهدة البطات الصغيرة، وكان يحضر لهن معه في كل مرة بعض فتات الخبز، فيرمي لهن بها في البحيرة، ويتمتع بمنظرهن وهن يتنافسن في سرعة الوصول إلى هذا الطعام.
وفي يوم من أيام الصيف، وبينما كان وليد ذاهبا إلى البحيرة، مرت عليه حافلة تحمل بعض المسافرين قاصدين المدينة التالية لهذه القرية، وقد توقفت لعطب أصابها، ونزل بعض الأولاد ليتمشوا بالقرب من البحيرة ريثما يصلح العطب.
وفي أثناء تجوال هؤلاء الصبية رأوا البطة البيضاء برفقة بطاتها الصغيرة يسبحن في الماء، وعلى الفور بدأ الأولاد الأشقياء برمي البط بالحجارة في وسط البحيرة وهم يضحكون من منظر البطة الأم الخائفة على صغارها من الأحجار الصغيرة المتناثرة على البحيرة في كل اتجاه .. وانطلقت صيحات الفزع والرعب من أفواه البطات الصغيرة، وقد أصاب إحداهن حجر فصاحت متألمة.
وصل وليد وسمع صرخات الألم والفزع والاستغاثة من بطاته العزيزات، ورأى الأولاد وهم يرموهن بالأحجار.
ـ توقفوا .. توقفوا أيها الأشرار ـ لم يبال الصبية بصراخ وليد وتجاهلوه .. واستمروا في إرهاب البطات التي بدت وكأنها تستغيث بصديقها القديم وليد.
كان على وليد أن ينقذهن بسرعة.. وفجأة جرى فى اتجاه أحد الأولاد ودفعه بكلتا يديه ففقد توازنه وسقط في الماءـ وكالبرق انطلق وليد بكل قوته إلى الولد الآخر الذي كان ما يزال مأخوذا بما حدث لصاحبه فسقط هو الآخر.
فزع الولد الثالث وأخذ يعدو هاربا، فقد أعتقد أن أصدقاءه سيغرقون .. ولكن وليد كان يعرف بأن الماء ليس عميقا عند حافة البحيرة.
بدأ الولدان يصعدان من الماء واتجها صوب وليد يريدان الإمساك به وضربه، وفي هذه اللحظة صاح سائق الحافلة بأعلى صوته : أسرعا .. ستتحرك الحافلة الآن .. من يتأخر سنتركه ـ اندفع الولدان وجريا في اتجاه الحافلة ليلحقا بها.
جلس وليد على الأرض يرتعش، فهو لم يكن يصدق إنه أفلت من عقاب هؤلاء الأشقياء.
شاهدت البطة البيضاء ما فعله وليد من أجلها .. وعادت سابحة في اتجاه وليد .. ركع وليد على ركبتيه عند حافة البحيرة، ومد يده وأخرج البطة الصغيرة المجروحة، فوجد أن الحجر قد أصاب جناحها الرقيق الصغير، ولكن وليد أطمأن حين رأى أن الجرح ليس خطيرا، وأنه سوف يشفى سريعاـ أعاد وليد البطة المرتعشة بين يديه إلى عشها بين الحشائش والأعشاب.
فى عيد ميلاد وليد احتفل به الأهل والأصدقاء، وأهداه عمه هدية لطيفة ـ هي عبارة عن قارب شراعي جميل ـ فرح وليد بالهدية فرحا عظيما، وأسرع به إلى البحيرة، ووضعه في الماء، وأمسك بطرف الخيط الممسوك بالقارب، وتركه في الماء تدفعه الرياح فيعلو ويهبط، ووليد يراقبه بسعادة غامرة. وفجأة هبت رياح قوية دفعت القارب إلى وسط البحيرة، وانقطع الخيط الذي كان يمسك به وليد .. وذهب القارب بعيدا إلى وسط البحيرة فزع وليد وأخذ يصيح باكيا ..قاربي .. أنقذوه ـ أخذ القارب يبتعد حتى ظن وليد أنه سوف يفقده إلى الأبد .. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. فقد اندفعت البطة البيضاء سابحة بأقصى سرعتها في اتجاه القارب الراحل، وكأنها شعرت بأن عليها إغاثة وليد وقاربه.
اندفعت البطة سابحة بأقصى سرعة وراء القارب الذاهب مع التيار، وبعد مجهود استطاعت أن تقبض بمنقارها على طرف الخيط وجذبته، وبدأت تجره في اتجاه الشاطئ حيث ينتظر وليد مهللا.
قال وليد فرحا للبطة وهو يلتقط الخيط ويجذب القارب نحوه:شكرا لك بطتي العزيزة، يبدو أنك ما زلت تذكرين أنني أنقذتك وصغارك من عبث الأولاد الأشقياء في يوم سابق فأنقذت لي اليوم قاربي الحبيب من الضياع وسط البحيرة .. وكأنك تقولين لي .. أن الفعل الطيب لا يذهب أبدا .. وإنما يعود على صاحبه بأحسن منه.

لنشر صور أطفالكم عبر موقع بانيت، كل ما عليكم فعله إرسال التفاصيل التالية: اسم الطفل والعمر والبلدة ومجموعة صور للطفل، إلى البريد الالكترونيpanet@panet.co.il)

لمزيد من اطفالX اطفال اضغط هنا

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق