اغلاق

قصة ‘الثعلب والحجل‘ .. بقلم : عبدالمجيد قاسم

يحكى أنه في أحد الأيام حيث كانت السماء متبسمة، والشمس تنشر من أشعتها الذهبية على الأرض، نهض الثعلب من رقاده يبحث عن فريسة في مكان ما من أرجاء الغابة الرحيبة،


الصورة للتوضيح فقط

وأثناء بحثه لفت نظره حجل كان يتأمل ما حوله من الطبيعة على أحد الأغصان الواطئة، فانبسطت أسارير وجهه، وسال لعابه لهذا المنظر البهي وقال لنفسه: لعلي وجدتها أخيرا، وراح يقترب من الحجل بعد أن لمعت بذهنه فكرة مثيرة وهو يسأله – کیف حالك أيها الحجل الودود؟ أرجو أن تكون على أفضل حال، عندما رأيتك تتأمل وحيدا أحببت الاطمئنان عليك، ثم أردت أختبار ذكائك ومدی درایتك بالأمور .
أجابه الحجل وقد تمكن الفضول من نفسه: ماذا تريد أيها الثعلب؟ أجاب الثعلب بمكره المعهود: لا.. لا فقط أحببت أن أعرف إن كنت مجيدا لمهارة التمثيل ومتقنا للعبة التقليد ؟ الحجل: وكيف يمكنني البرهنة على ذلك أيها الثعلب. الثعلب: بأن تظهر نفسك بهيئة النائم.. ثم إنني لم أحظ برؤيتك وأنت نائم.
أثارت كلمات الثعلب حفيظة الحجل، وأشعلت براسه جذوة الحماسة، مما دفعه لأن يغمض عينه وهو يصيح قائلا: ها .. هل رأيتني كيف أبدو وأنا بمظهر النائم، وهل أقنعتك مقدرتي على التقليد، وقبل أن ينهي الحجل كلامه ما كان من الثعلب الا أن انقض عليه كالسهم، وطوق جسده الصغير ببراثنه، وقيد أجنحته بفكيه المفترستين أدرك الحجل مكيدة الثعلب، قادما على تصرفه أشد الندم، إلا أنه وقبل أن يفقد الرجاء، لاحت له فكرة اللحظة الأخيرة، وكمن يتعلق بطوق النجاة الوحيد قال للثعلب: إن كنت قد بلغت مرادك مني وجعلتني رهين أنيابك ألا يجدر بك أن تشكر الله، وتتلو له ترائيل الامتنان على ما حصلت عليه ؟ ألا يفعل ذلك من يحظى بالنعم، حتى تصبح فاتحة للمزيد منها؟ وفي غفلة من دهائه نفذ الثعلب ما أراده الحجل، ليتحرر الأخير من بين أغلاله وليفر إلى غصنه، واثقا بنجاته وابتسامة الظفر تعلو وجهه ولسان حاله يقول: إن الثعلب سيظل ثعلباً حتى وإن أخرج نفسه من جلده، وإن المكر سيبقى شيمته وان لون كلامه بالزبيب والعسل. أما الثعلب فرجع يجر وراءه أذيال خيبته منكسرة نادمة، وهو يبتلع ريقه في تحسر وكمد.

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق