اغلاق

الطبيبة مها سلامة من يركا: المرأة التي تتحلى بالإرادة والإصرار لا يمكن أن تُهزم

بمناسبة يوم المرأة العالمي، وكما عودكم موقع بانيت على القاء الضوء على قصص النجاح، خاصة في هذه المناسبة، التقى مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما


طبيبة الأسنان مها سلامة

مع طبيبة الأسنان مها سلامة من يركا، ليعرّف القرّاء على بصمة نجاح وضعتها المرأة في المجتمع من خلال ارادتها ومثابرتها ..

الإسم: مها سليمان سلامة
المهنة : طبيبة أسنان
العمر: 29 عاما
البلد : قرية يركا

أخبرينا عن مسيرتك التي جعلتك بصمة نجاح وإسما لامعا في مجتمعنا ..
يمكنني القول بأن مسيرتي ابتدأت حين وضعت هدفاً نصب عيني بأن يكون لي مساهمة في التّغيير في المجتمع. والتّغيير بنظري هو العامل الأصعب لأنّك تضطر بأن تسلك طريقاً لم يسلكه كثيرون قبلك لتكون رائداً فيه، طريق مليء بالتّحديات والصعوبات ، بدايته كانت منذ الصغر .
وقع اختياري على دراسة موضوع طبّ الإسنان لعدة أسباب، أهمها افتقار وجود طبيبات أسنان نساء في قريتي بشكل خاص ومجتمعي المحافظ بشكل عام الذي فيه تفضل المرأة بشكل عام، والمرأة المتدينة بشكل خاص، الحصول على علاج على يد طبيبة إمرأة.
هذا السّبب جعلني أضع نصب عيني الهدف في التّغيير وتغيير موازين المجتمع الموجودة حيث نعتبر أنا وأختي، الطّبيبة سوسن سلامة أول طبيببات أسنان نساء في القرية .
في عام 2014 أنهيت دراسة موضوع طبّ الأسنان في الجامعة العبرية "هداسا" في القدس بتفوق وقمت بإفتتاح عيادة خاصة أنا وأختي في قريتنا يركا وفي قرية يانوح، ومن هناك ابتدأت مسيرتي المهنيّة ...
في نطاق عملي أحرص على تقديم أحدث طرق العلاج وبأحدث المواد، وأقوم بشكل دائم بدورات استكمال لحتلنة طرق علاج حديثة تفي احتياجات المرضى. قمت بعدة دورات استكمال في مجال طبّ الأسنان التجميليّ (القشور الخزفيّة – ابتسامة النّجوم) وحقن الوجه التجميليّ (البوتوكس) من أجل إيفاء جميع احتياجات المرضى التجميليّة.
هذه العلاجات بشكل خاص جعلتني أشعر بإكتفاء كبير كونها تعطي سعادة كبيرة للمرضى لأنّ الإبتسامة اليوم تعتبر من أهم مظاهر الجمال، وكون العلاجات التجميليّة بحد ذاتها تغيير كبير نجحت في إدخاله إلى المجال في القرية والمنطقة، وبالتالي انتشار المجال التجميليّ على الصّعيد العام ونجاحي على الصّعيد الخاص.

كشابة ناجحة ومتفوقة ، ما هو برأيك سر نجاح المرأة في هذا العصر ؟
برأيي النّساء الناجحات اللاتي وصلن القّمة لم يهبطن إليها من السّماء.
المرأة التي تتحلى بالإرادة والإصرار والإجتهاد والمثابرة لا يمكن أن تُهزم .. فمن تحدّت الصّعوبات وسلكت مسيرة العلم في سبيل تحقيق ذاتها وبناء مسيرة مهنيّة مشرفة تكون قد تسلقت القّمة. ولكن عند الوصول لهذة القّمة يظهر أمامها مزيد من القمم. لذلك يجب على كلّ إمرأة أن تستسمر بالمثابرة وتحدي الصّعوبات لتستمر في تسلق باقي القمم والتألق في مسيرتها في الحياة.

هل برأيك حققت المرأة مكانة مرموقة في المجتمع ؟
نعم ، إذا ذهبنا للإحصائيات نجد أن نسبة الفتيات المتعلمات اليوم تفوق بكثير نسبّة الشباب المتعلمين. فالعلم برأيي هو حجر الأساس الذي يمهد للمرأة النجاح في أي مسيرة تختار. واليوم نرى أن المرأة استطاعت أن تعمل في مجالات كثيرة كانت محتكرة يوماً على الرجال فقط وتقلب الموازين، فمثلاً خلال تعليمي لموضوع طبّ الأسنان احتوى الفوج التّعليمي على 40 طالبة و 10 طلاب فقط .
برأيي استطاعت المرأة بفضل ايمانها وقوتها وبفضل وضعها جانباً للمخاوف والتّحديات أن تحوّل نقاط الضّعف لديها لنقاط قوّة، وأن تضع بصمة نجاحها في الكثير من المجالات وتصل إلى المجد والقمّة.

المرأة بين حداثة الحاضر وأصالة الماضي .. أين كانت وأين أصبحت؟ واستقلالية المرأة اقتصادياً هل هي أمر ايجابي أم سلبي برأيك ؟
في الماضي البعيد كان دور المرأة مقتصراً على البيت وتربية الأبناء، حيث ألقى المجتمع مهنة الإهتمام بأمور المنزل على كاهلها بينما كان الرّجل يسعى للعمل خارجاً لإعالة العائلة من النّاحية الإقتصادية، هذا الإختلاف في المهام أعطى الرّجل قوّة وسيطرة كون المال موجود بيده وأنشئ ضعفاً للمرأة كونها في احتياج دائم له وللمال الموجود لديه.
حديثاً فقد تغيّر الحال بشكل كبير، وطرأ تغيير في موازين القوى، فعند خروج المرأة للعمل أصبح لديها القدرة على ممارسة الكثير من الحقوق التي حرمت منها في الماضي. استقلالها الإقتصادي بفضل العمل خارج البيت قلص من ضعفها ومن احتياجها الدائم للرجل، ولكنّه من جهة أخرى زاد كاهلها بالمسؤليّة والأعباء إذ يجب عليها أن تقوم بجهد مضاعف في البيت والعمل معاً. وبرأيي بهذا تفوقت على الرجل.

ما هي المرحلة التي جعلت من مسيرتك بصمة ومثالاً يحتذى به؟ وهل كانت مكللّة بالتحدّيات أو الصعوبات؟
لا توجد مرحلة محددة لها أثر للنجاح أكثر من غيرها، ولكن يمكنني القول بأنّ حبّي للعلم منذ الصّغر والإجتهاد والمثابرة جعلني أتفوق في المراحل الأكاديمية والمهنيّة.
إيماني بأنّ النّجاح الكبير هو حصيلة النّجاحات الصّغيرة جعلني أتفوق بكل مرحلة من مسيرتي، وأطمح دوماً إلى النّجاح والتّفوق.
كانت هنالك مساهمة كبيرة للأهل بتخطي جزء كبير من التّحديات والصّعوبات التي مررت بها في كثير من المراحل، فعلى سبيل المثال كوني أنا وأختي سوسن أول طبيبات في القرية وأول من طرق أبواب العلم من فتيات القرية في الجامعة العبريّة في القدس، أعتبر أمراً جديداً وخارجاً عن المألوف نسبياً للبيئة المحافظة في القرية، ولكن بفضل دعم الأهل في اجتياز هذا التّحدي وبفضل حفاظنا على العادات والتّقاليد جَعلَنا نُصبح مثالاً يُحتذى به ومهدنا الطّريق لكثيرات من فتيات القرية لطلب العلم وبناء مسيرة أكادميّة ومهنيّة ناجحة.

كلمة أخيرة تنهين بها الحوار ؟
أشكر صحيفة بانوراما وموقع بانيت والصّحفي عماد غضبان على هذه المبادرة الجميلة واعتباري بصمة نجاح وإرادة للمرأة في يومها العالمي.
بهذه المناسبة أهنئ كل نساء الأرض في يومهن العالميّ، وأخص المرأة العربيّة التي نجحت إلى حدّ ما في الوصول الى أهدافها وتقديم رسالتها في المجتمع.
للمرأة برأيي دور مقدّس، فهي روح المجتمع وقلبه.



لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق