اغلاق

لا تُقارنوا بين أولادكم ، بقلم : سائدة دغش - دير حنا

لأننا نحمل بين راحتينا أغلى ما نملك، فلذات أكبادنا فمن حقهم أن يبقوا محفوظين من أي أذى فهم كالياقوت وأغلى. الاهل الاعزاء: من المطبات التربوية التي نقع فيها،


الأخصائية النفسيّة والمحاضرة سائدة دغش

 المقارنة بين أبنائنا  فنحن نقارن بينهم غير واعين أو متيقظين لما يمكن أن تخلفه هذه المقارنة من أضرار نفسيّة في نفسيّة أولادنا وخلق شرخ بينهم.
المقارنة بين الابناء سواء داخل البيت أو خارجه تقتل الثقة بالنفس، وتولّد الغيرة بينهم التي من الممكن أن تتحول بالتّالي الى كراهية وحقد وحتى الاذى ان استمرت. فكم من قصة سمعناها وشاهدناها تشهد على ذلك. قصة الفتى المتميز المتفوق في دراسته فبدل من ان يكون الان في حضن عائلته قدوة وفخرا، للأسف بات ميتا تحت الثرى، فلندعو له بالرحمة. ومن شده المقارنة والغيرة سواء من قبل معلميه أو الاهالي بينه وبين  زملائه، فالآخرون بدورهم  تآمروا عليه وغدروا به وقتلوه بأبشع طريقه ليتخلصوا منه ومن المقارنة به. نحن لا نريد أن نستعيد هذه القصص المؤلمة.
الأهل الاعزاء، الأم الغالية هذا الطفل أو الطفلة انتظرته تسعه اشهر لا تخلو من المصاعب والاوجاع, انتظرته بفارغ الصبر, الحمل لكل طفل كان مميزا ورحله مغايرة عن سواها فلم المقارنة؟ عزيزتي أنت كأم أيضا تتعلمين الأمومة وتتقنيها عبر السنوات فطفلك الأول ليس كالأخير فالتجارب تعلمنا وتحصننا وتقوينا لمواجهه الامور والتربية بشكل أفضل.

"أولادنا بحاجة ماسة الى دعمنا"
أولادنا بحاجة ماسة الى دعمنا وحبنا واحتوائنا لهم عند الصعاب. الحب غير المشروط والتقبل الكامل لشخص ابنك أو ابنتك, فمن يزرع الحب يجني الثقة بالنفس, ومن يزرع الثقة بالنفس يجني الاستقلالية وتحدي الصعاب بشكل أفضل.
ان الحب المشروط لطفلك بعلاماته أو انجازاته لا ينمو ولا يكبر، ويقف عاجزا أمام تحديات الحياه فيما بعد.
ان الله سبحانه وتعالى خلقنا بأجمل حلة وميّزنا وفضلنا بعقلنا وحكم تدبيرنا للأمور، فما علينا الا أن نركز المجهر على الخصال المميزة لدى أطفالنا وريها بالتشجيع الدائم الداعم للحصول على النتائج المرجوة.
المقارنة الاجتماعية ما هي الا آفة العصر، لا بأس ان بغينا الأفضل والأنجح وكان لدينا مثلا أعلى في الأخلاق والخلق، ولكن لا للمقارنة فمخلفاتها السلبية الضارة صعب أن تزول، أذكر على سبيل المثال قصة فتاة ناجحة متفوقه ولكنّها كانت غير راضية عن نفسها وعن ما تملكه. عند سؤالها أجابت: أهلي غير راضين عني، دائما يقارنونني بزميلتي، حتى وصل بها الحال أن تكره هذه الزميلة وتفكر في ايذائها. هذه الفتاة امتلأت بالغيرة والطاقات السلبية وأضحت غير متفرغة نفسيا لدراستها وانجازاتها.
رغم التنويه أحيانا كثيرة لا نستطيع الا ان نقارن بين أبنائنا في شتى مجالات التطور، ان كانت حركية، تطور لغوي أو عاطفي, ان كان لا بد من ذلك فاذا سمحتم بعيدا عن اذان الابناء.
الأهل الأعزّاء فلتعملوا على زرع الطاقات الإيجابية في نفوس أبنائكم ولا تلجأوا إلى مقارنتهم بالآخرين ممّا ينعكس على نفسيّاتهم بشكل سلبي ويضرّ بهم. ولتعلموا أن الله خلقنا بأجمل حلة لنعيش ونحقق ذواتنا فلنعمل أعزائي على الدعم والبناء.
دمتم مصدر الهام وأمل وبناء أجيال محبة مليئة بالطاقات والانجازات.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق