اغلاق

مقال: القائمة المشتركة ومواجهة تحديات النظام القاسي

تدل احداث الايام الاخيرة على عدم قدرة نتنياهو في المناورة بكل ما يتعلق في تبكير الانتخابات للكنيست , لقد خطط وأراد رئيس الوزراء الإسرائيلي على خلفية التحقيقات


الصحفي خالد خليفة

المتعلقه ضده أن يبكر الانتخابات بالتعاون مع المتدينين وأحزاب اخرى في الحلبة السياسية , وكان يهدف من هذا التحرك الى اجراء مثل هذه الانتخابات في شهر يونيو القادم وتحقيق انتصار سريع ساحق يشكل على أثر ذلك حكومة جديدة مكونة من احزاب اخرى تخضع لرغباته واملاءاته , حيث انه يعلم علم اليقين ان المستشار القضائي الذي لا يحرك ساكنا في كافة قضايا الفساد والرشوة , سوف يتأخر كثيرا حتى مطلع العام القادم في البت في ملفات 1000,2000,3000 ضده.
وقد أراد نتنياهو بعد تشكيله لتلك الحكومة المفترضة ان يسن القانون الفرنسي والمتمثل بعدم محاكمة رئيس الوزراء الا بعد إنهاء كافة مهام حكمه.
لقد اقترب نتنياهو من تحقيق تلك الأهداف ولكن حزب البيت اليهودي وليبرمان لم يشاركوه هذا التحرك , وفرضوا عليه شروطا قاسية تتمثل بالاستمرار في هذه الحكومة اليمينية الحالية , لمخاوفهم بعدم تحقيق اي انجازات في الصندوق الانتخابي .
ومن هنا يمكن القول بأن مسرحية نتنياهو فشلت فشلا ذريعا وبات وباستمرار حكمه ينتظر قدرة من حيث توقيت تقديم التوصيات بمحاكمته في أمور تتعلق بالرشوة وخيانة الأمانة .
أما الفصل الثاني المتعلق بمسرحية نتنياهو هذه ومحاولته لتبكير الانتخابات فهي تتعلق بالاحزاب التي تراجعت من حيث إصرارها على إسقاط هذه الحكومة , فنجد ان حزب العمل والعديد من الأحزاب والتي تتضمن القائمة المشتركة , فانهم لم يسرعوا في الموافقة على تبكير الانتخابات وإسقاط نتنياهو , فما نراه مثلا في القائمة المشتركة , انها ارادت استمرار الكنيست في مهامها الى أطول وقت ممكن , ولم تقم بواجبها بالتصويت لإسقاط الحكومة .
كما اننا لا نعلم بالضبط وبدقة كيف تصرف النواب العرب خلال هذه الازمة, فهنالك إشاعات ان احمد الطيبي وايمن عودة اتفقا مع الأحزاب المتدينة على عدم تأييد قانون التجنيد من أجل دعم الأحزاب الدينية لقانون الأذان.
مهما يكن فاننا غير متأكدين بأن القائمة المشتركة عملت وبقوة من اجل إسقاط حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو , كما يمكن القول بأنه هؤلاء النواب تنفسوا الصعداء عندما انتهت أزمة الائتلاف ولم تحل الكنيست, حيث سيستمر عمل النواب العرب في الكنيست الى اجل غير مسمى. 
لقد بات اليوم واضحا للعيان بأن النواب العرب غير مستعدين لحل الكنيست وخوض انتخابات جديدة كونهم غير متفقين ولا يعملون بشكل صحيح , برلمانيا سياسيا وإعلاميا .
فمسألة التناوب ما زالت عالقة , مع أنها ليست مسألة جذرية , الا أنها تدل على نهج وأسلوب غير صحي وسليم في العمل السياسي وتعطي الانطباع لجماهيرنا بأنهم يفضلون مصالحهم الشخصية على مصالح جماهيرهم .
كما ان العمل الإعلامي للنواب العرب غير مشهود به ولا يرقى للتنسيق والتحضير المسبق والعالي المستوى ، فكما أسلفنا في الماضي لا توجد هناك استراتيجية إعلامية واضحة المعالم يعمل فيها كافة النواب العرب على الصعيد المحلي والدولي , بحيث يتوجب عليهم العمل يوميا في انتقاء المواضيع المتعلقة بالعنصرية والإجحاف ضد المواطنين العرب ورفعها الى اعلى المستويات لتغيير وشرح معالم هذه العنصرية .
 واذا أخذنا مثلا شبكات التواصل الاجتماعي, حيث يستطيع النواب العرب العمل من خلالها من حيث رفع قضايا المواطنين العرب , فاننا لا نرى انهم يعملون ذلك , وما نراه هو مواقع تواصل شخصية تمجد الذات ولا تصبو الى رفع مكانة جمهور الهدف في هذه البلاد, فاذا تمحصنا في هذه المواقع فاننا لا نرى اي تواصل مع العرب في هذه البلاد وما نراه هو مقاطع ومقتطفات من ندوة هنا ومقابلات في ال " بي بي سي" او في أماكم أخرى لا تمثل الواقع العربي في هذه البلاد , ويمكن الإضافة بأن عمل النواب العرب على الصعيد الدولي هو بمثابة عمل شبه معدوم و غير منظم , فهنالك زيارة لهذا النائب وأخرى للنائب الأخر في العديد من الدول بدون اي تنسيق يذكر.
واذا استمر هذا الوضع فان هنالك خطرا حقيقيا على استمرارية هذه القائمة وحصولها على 13 مقعدا , ففي واقع الأمر يجب ان تهدف إستراتيجية هذه القائمة لنيل 15 حتى 17 مقعدا , ولا يفقى القائمون على هذه القائمة خطورة الوضع المتمثل بعدم تنسيقهم وتعاونهم مع بعضهم البعض , واستعدادهم الحقيقي والواسع النطاق لأي انتخابات مقبلة يمكن ان تعقد بأي ظرف ممكن , فمن الواجب عليهم العمل الدؤوب والإسراع بإقامة انتخابات داخلية داخل احزابهم وانتخاب قيادة ودم جديد لكافة القوائم التي تشكل القائمة المشتركة لتحقيق النصر ومواجهة التحديات الصعبة مع هذا النظام الإسرائيلي القاسي .



لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق