اغلاق

المسؤولية الوطنية والسلم الاهلي، بقلم: منيب طربيه - سخنين

يتميز المجتمع الفلسطيني في اراضي الـ 48 بالعديد من الصفات والقدرات الخاصة التي تميزه عن باقي المجتمعات، حيث انه ورغم كل الظروف القاهرة وسياسات القمع


منيب طربيه

والتهميش، الا انه في حالة تطور دائم ولو كان بطيئا.
ان الشعوب المقموعة يميزها الخنوع واليأس بشكل عام, فصراع البقاء والظروف الحياتية الاستثنائية التي يعيشها المقموع, تحتم عليه ان يسلم بالواقع بشكل عام, الا ان المواطن العربي في هذه البلاد يتميز بقدرته على التطور والمثابرة والمواجهة, فمحبة الوطن والشعور بالانتماء يعزز لديه روح العطاء والتحدي لرفعة مجتمعه.
تجاهلت المؤسسة الصهيونية على مدار سنوات ان لعرب البلاد ثقافة ولغة خاصة, ولهم مطالب كشعب واحتياجات خاصة, وعملت قاصدة على تجاهل ذلك لتجذب عرب البلاد الى الانصهار بالمجتمع الاسرائيلي مرغمين, كما وحاولت سلخ المجتمع الفلسطيني في الداخل عن امتداده العروبي والفلسطيني, الا انهم تفاجأوا من ان الفلسطيني حافظ على فلسطينيته وعروبيته, رغم سياسات التجهيل والقمع.
بات جليا ان المجتمع الفلسطيني في الداخل هو مجتمع واع يميزه حبه لوطنه وشعبه, وعمل ضد كل الظروف للمحافظة على ثقافته وحضارته بشكل ذاتي داخل المؤسسات الرسمية الموجهة التي وبالرغم من قوتها الا انها لم تقو على تشويه هوية الفلسطيني ولا على سلخه من امتداده العروبي.
طالما عملت القيادات والجماهير في الداخل على الحفاظ على السلم الاهلي بمسؤولية قصوى رغم التعددية الفكرية والحزبية, ونجحت في ذلك ورصت الصفوف في المواجهات وعززت روح الانتماء لدى كل فرد في الداخل, وهكذا نجحت ببناء مجتمع فلسطيني واعي يعمل جاهدا لرفعة مجتمعه في الميادين الاقتصادية, الاجتماعية, السياسية, الاكاديمية وغيرها من الميادين.
وظهر خلال المئة عام قادة فلسطينيون وطنيون بالفطرة, حملوا هموم شعبهم وقادوه الى بر الامان, كما وتجردوا من شخصنة القضية, وعملوا بانسيابية تامة مع جمهورهم وكانوا اول من لبى النداء, ولم يغفلوا عن نبض الشارع ومطالبه فبقوا راسخين في قلوب وعقول جمهورهم الذي يقدسهم ويفخر بهم الى يومنا هذا.
عندما كانت القيادة الحقيقية موحدة ضد سياسات القمع والاضطهاد وعندما كانت كوادرها موحدة ضد الاحتلال, كان للعمل الشعبي والوطني روح مع برنامج واجندة شعبية عابرين لكل الاعتبارات الشخصية والفئوية, حيث لم تعد تقوى المؤسسة على قمع هذا الشعب وقيادته المتفانية واضطرت المؤسسة رويدا رويدا الى تنفيذ بعض من مطالب هذه القيادات وجمهورها.
ولكن ومع ظهور النجوم الجدد من بيننا والذين عملوا على تأليه انفسهم وعملوا على شخصنة المشروع او حددوه لفئة معينة وفضلوها على اخرى, فإنهم انهم فتحوا البوابة على مصراعيها وبتنا مجتمعا مخترقا يعاني الامرين.

قادة افتراضيون
ان ظاهرة اعتلاء قادة افتراضيين موسميين لخدمة اجندة فئوية آنية كالانتخابات واعتباراتها الضيقة, ضعضعت ثقة الجمهور الواسع بالقادة وبالأحزاب وادخلته الى دوامة وعبثية, ما ان يخرج منها والا دخل لأخرى.
فلا المواقع ولا شبكات التواصل تصنع القيادات الحقيقية, ولا فلسفة وتنظير هنا او هناك, فلا يعقل ان تنه عن خلق وتأتي بمثله, فالعديد ممن اعتلوا المنصات وممن قاموا بحالة انزال على صفحات التواصل واعوا المسؤولية الوطنية, عملوا جاهدين في العديد من الميادين على التفرقة والخلافات لغاية في نفس يعقوب ضيقة لا ترقى الى قيمة الوطن وناسه.
فمن باب المسؤولية الوطنية يجب على القيادات التحلي بالمسؤولية والعمل على اجتثاث هؤلاء الانتهازيين من بينهم, لان القضية اكبر بكثير من انجاز انتخابي هنا وهناك, فبسبب هؤلاء ترى ان المجتمع الفلسطيني بالداخل يمر بحالة عبثية بالإضافة لفقدانه للثقة بهذه القيادات.
الجمهور الفلسطيني في الداخل يعي جيدا ما يدور حوله, وسيحاسبكم ان لم تقوموا باجتثاث المشاريع الشخصية والفئوية من بينكم, كما وان المرحلة تحتم عليكم ومن باب المسؤولية الوطنية ان تترفعوا عن الخلافات الضيقة وعن التقسيم الفئوي لقوائمكم الانتخابية التي هي اصلا ما يعزز التفرقة.
الشعب اراد المشتركة لتحمل همه, لا لتحمل مشاريعكم الشخصية والفئوية, ولا الاحزاب كانت كذلك اصلا, فعندما تحمل الاحزاب والمشتركة المشاريع الشخصية والفئوية وتفضلها على القضية, فعلى الدنيا السلام.
الا واني ما زلت مؤمنا ان الخير فينا وما زال الامل موجود وانه لا بد الا وان يعلو صوت الحق, كقول رسول الله {لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ
حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ, قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ : قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏.}

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من اخبار سخنين والمنطقة اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق