اغلاق

اللهم لا شماتة ببشار الاسد، سعيد بدران يكتب حول قصف اسرائيل المفاعل النووي السوري

الاعتراف الرسمي الاسرائيلي (قبل ايام) بتدمير المفاعل النووي السوري في محافظة دير الزور قبل حوالي احد عشرعامًا، لا يعد انجازًا عسكريًا مثيرًا للفخر والتباهي،


سعيد بدران 

وذلك نظرًا لعدم تكافؤ القوى بين الجانبين، فالتفوق العسكري الإسرائيلي وخاصة الجوي واضح جدًا والمقارنة بينهما غير واردة بالحسبان وحتى لا يمكن تشبيهها بالمنازلة الأسطورية بين الصبي داود والمحارب الجبار "جليات"، ولذا فإن هذا الاعتراف وبهذا التوقيت بالذات لا ولن يؤثر على المشهد السياسي الإسرائيلي بتاتًا، ولكن من شأنه مضاعفة الشعور بالإحباط الذي يلازم الشعب السوري و"يعزز" من حالة الوهن العربي.
هذا الاعتراف الرسمي الاسرائيلي لن يغير الحقيقة ولن يغيّب الواقع الذي يدركه الشعب السوري، ولكن يحرج النظام الدموي في دمشق، ويحرج مؤيديه أكثر وأكثر وخاصة أبناء الشعب الفلسطيني.
ومما لا شك فيه بان هذا النظام (الذي يحلو للبعض تسميته بنظام الممانعة) الذي سلّم الجولان في هزيمة حزيران 1967، لم يكن يومًا ندًا حقيقيًا لاسرائيل وحتى لو نجح بمحض الصدفة بإسقاط طائرة إسرائيلية قبل حوالي شهرين. هذا النظام الذي عودنا على عبارة الرد المناسب في الوقت المناسب كان وما زال فأرًا امام الضربات الإسرائيلية المتكررة، وفي الوقت ذاته اسدًا على أبناء شعبه وأبناء الشعب الفلسطيني العزل فمن منا لا يذكر اكبر مجازر القرن العشرين التي ارتكبها السفاح الاب سنة 1982 في مدينة حماة والتي راح ضحيتها عشرات آلاف القتلى وهدم أجزاء كبيرة من المدينة الأثرية ومن ضمنها 88 مسجدًا وثلاثة كنائس، وتباهى في حينه رفعت الأسد شقيق حافظ وعم بشار، بانه قتل خلال 27 يومًا 38 الف من سكان مدينة حماة وللمقارنة فإن إسرائيل قتلت حوالي 43 الف فلسطيني على مدار 51 عامًا منذ سنة 1967.
ولنترك حماة جانبًا ولنتذكر ونذكر الفلسطينيين مؤيدي نظام الممانعة الدموي بمجزرة مخيم تل الزعتر الفلسطيني سنة  1976 والتي ارتكب الجيش السوري والكتائب اللبنانية وتحت الدعم الاسرائيلي-الامريكي، فيها أفظع الجرائم من هتك الاعراض وبقر بطون الحوامل وذبح الأطفال والنساء والشيوخ.مجزرة خلّفت 3000 آلاف قتيل فلسطيني من الأبرياء.
وللتذكير ايضًا فإن الأسد كان قد شارك الأمريكيين وإسرائيل وحلفائهم سنة 1991 بتدمير العراق وقدرته العسكرية مقابل 2 مليارد دولار .
هذا النظام الذي يدعي احتضان الثورة الفلسطينية في مرحلة ما ويتفاخر بأيواء اللاجئين الفلسطينيين حتى الآن لم يفعل ذلك مجانًا وانما قبض الثمن تحت الشعار الكاذب "دول المواجهة"..
يؤلمني ما يتعرض له الشعب السوري الذي وقع ضحية مصاص الدماء العلوي اولًا والصراعات الإقليمية ثانيًا،  من بطش وقتل ودمار وتشريد، يؤلمني أكثر تصفيق الفلسطينيين الذين ذاقوا مرارة الكأس ذاته منذ النكبة وحتى الآن ، لهذا الطاغوت هولاكو القرن الواحد والعشرين..

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق