اغلاق

ظاهرة لا تتكرر .. إسمها ريم بنا !! بقلم : منقذ الزعبي

ليس صدفة أن أحدث رحيل ريم بنا هذه الهزة العنيفة من تفجر المشاعر والحزن الأنيق على أكثر من صعيد بيَّن وأظهر مدى أبعاد هذه القامة الفنية الثقافية متعددة الأبعاد


الفنانة النصراوية الراحلة ريم بنا

والوجوه على مساحات واسعة من مجالات الفن الإنساني الذي كان مركزه الإنسان الفلسطيني التواق للحرية والمحارب العنيد ضد الظلم.
إن إنسانية ريم بنا التي فاضت ضوعاً وعبقاً في فنها الوطني كانت أمضى من حد السيوف وإكتسبت الكثيرين من أبناء الشعوب الأخرى كمؤيدين ومريدين لقضية الشعب الفلسطيني العادلة.
إن مأساة الشعب الفلسطيني جعلت منه شعباً ولاداً للفنانين والأدباء والشعراء وصلوا الى مصاف العالمية وكانت ريم بنا تحظى بالذكاء الفني الخارق الذي جعلها تختار من إنتاج كل هؤلاء الشعراء المشهورين محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم لتصهر إنتاجهم في بوتقتها لكي تنتج منتوجاً فنياً غاية في الإبداع وفي الجمال تزيده سحراً على سحر ويقوي من صدقه وصدقيته ومصداقيته.
إن فنانة بهذا الحجم وبهذا الرقي كان لا يمكن أن تأتي من فراغ أو بدون أساس وطني راسخ في الأرض وشامخ يلامس السماء حباً وعناداً وعنفواناً وتحيزاً لقضيته.
هي من عائلة بنا النصراوية الأصيلة وكان جدها مشيل البنا أبو جوزيف من أوائل ضحايا الإحتلال إذ كان يسكن حيفا مع العائلة وأشغل مدير البريد الرئيسي فيها وفي عام 1948 إضطر للعودة مع عائلته الى الناصرة ليبدأ رحلة كفاح الحياة من جديد وكانت ريم إحدى الحفيدات المواصلات للجد أبو جوزيف.
ريم نشأت في حضن عائلة وطنية معروفة لأب وطني معروف بمواقفه وبكتاباته ولأم شاعرة إنسانية وطنيه تربي اطفالها على حب الآخرين الذي هو من حب الوطن.
وشقيقها الوحيد الأصغر منها سناً هو أيضاً معروف بنشاطه الوطني الدائم في مختلف المجالات... أول ما فتحت عينيها ريم في شبابها المبكر على النشاط في الشبيبة الشيوعية والمناسبات الوطنية الملهبة والملهمة للمشاعر.
• كان صعود الجبهة برئاسة توفيق زياد عام 1975 .
• كان يوم الأرض الأول عام 1976 وأحداثه الدموية.
• في عام 1982 لإندلعت حرب لبنان الأولى وجرى إحتلال بيروت وكانت مجزرة صبرا وشاتيلا التي الهبت المشاعر والشعراء.
• الإنتفاضة الأولى عام 1987.
كل هذه الأحداث الوطنية الصاخبة كانت تقابل بنشاطات ومظاهرات وإجتماعات في الشبيبة والحزب الشيوعي وكانت ريم بنا في الطليعة حيث شاركت بفنها وبصوتها في كل هذه الأحداث وكان أول إكتشاف شخصيتها ومواهبها في الشبيبة الشيوعية.
في تلك الأيام لم يكن لا تقدمية ولا تجمع ولا حركات إسلامية كان الحزب الشيوعي والشبيبة هو الوحيد في الساحة يقود النضال دون إنتظار جزاء من أحد.
كل هذه الأحداث شحنت ريم بنا المرهفة التفكير والإحساس بمخزون ضخم من المواد القابلة للإنتاج الفني حسب ذوقها الذي لم يكن في حينه سوى الموهبة والحس المرهف والإلهام السحري.
لقد أصدرت ريم أول إنتاج لها في البوم اول عام 1985 حيث كانت تبلغ 19 عاماً فقط وإختارت له إسماً تراثياً مشهوراً هو إسم "جفرا" ... "جفر" هو عنوان أغنية فلسطينية تراثية مشهورة مطلعها "جفرا ياها  الربع" .
ثم كان البومها الثاني دموعك يا أمي وهي تبلغ من العمر 20 عاماً.
بدأت ريم تعليمها في المعهد الموسيقي في موسكو بعد تخرجها من الثانوية المعمدانية مباشرة حيث تخرجت من المعهد الموسيقي بعد ست سنوات في عام 1991 في موسكو.
غنت ريم في ألبوماتها الفنية العديدة للقدس والأقصى وللأسرى الفلسطينيين وللشعب اللبناني والى اطفال اللاجئين  ولكن أهم ميزة لها أنها إستطاعت أن تدخل الى أذواق الأوروبيين فنياً وتقربهم من قضايا الشعب الفلسطيني.
• شاركت ريم بنا في العديد من المهرجانات العالمية حيث كانت تمثل فلسطين أينما ظهرت وبلباسها الوطني الفلسطيني الكامل من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها.

أهم إنجاز لريم بنا
غلفت التراث بمسحة من الحداثة
في عشرات المهرجانات التي شاركت فيها في طول العالم عرضه ركزت على الأغاني التراثية بتوزيعها الجديد المحافظ على أصلها وبلباسها التقليدي الفلسطيني أظهرت فلسطين وشعبها الراقي.
إن التراث الفلسطيني غني جداً بالتهاليل والأهازيج والجمل الشعبية وهذا التراث معرض للإنقراض والإندثار أحيته ريم من جديد ومن على مسارح العالم المختلفة.
لقد دأبت ريم بنا على إعتماد هذا التراث كأساس لتلحينها وتأليفها الموسيقي بالحفاظ على الجوهر وأحاطته بغلاف جميل من الحداثة حافظ عليه وأضفى عليه مسحة من الجمال والرونق الذي زاده تلادة وعراقة.
كما حافظت ريم على ألق ورونق ملابس المرأة الفلسطينية التقليدية بألوانهاالزاهية وزينتها الريفية البريئة في كل ظهور لها في المهرجانات العالمية  وكانت هي الممثل الفني الأصيل لفلسطين غناءاً ولباساً وحضوراً.
لم يسبق لأي فنان فلسطيني رحل بعد الراحل محمود درويش أن حصل على هذا التكريم الواسع الذي شمل كل اوساط الشعب الفلسطيني ومجتمعه  الأهلي والثقافي في الداخل والضفة والقطاع والشتات لأن من كان يفتش عن دليل عن وحدة الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده فكانت ريم بنا إبنة الجليل والناصرة هي الدليل والرمز لوحدة الشعب الفلسطيني الواحد الذي لا يغلبه غلاَّب.
• لقد كرمتها السلطة الفلسطينية بأن إختارتها شخصية العام 2016 الثقافية.
• حصلت على لقب سفيرة السلام في إيطاليا عام 1994.
• حصلت على درع المسرح القومي النرويجي عام 1996.
• حصلت على درع بلدية أرماتا في كازخستان عام 1996.
• "شخصية العام " 1997 من وزارة المرأة في تونس.
• شخصية العام 1998 من محافظ بلدية باجه في تونس.
• وفي عام 2000 فازت بجائزة فلسطين للغناء.
• 2013 جائزة إبن رشد  للفكرالحر.
إن تاريخ 2018\3\24 يوم رحيل الفنانة إبنة فلسطين ريم بنا كان يوماً مشهوداً إذ ان خبر رحيلها إنتشر في كل القنوات العربية ومواقع التواصل وكان الأبرز في الفيسبوك والتويتر وغيرها  كما هز الأوساط الفنية الأوروبية.
كما أن كل الأوساط الفنية التقدمية والوطنية وخاصة في لبنان وسوريا وتونس والقاهرة شاركت الشعب الفلسطيني في حزنه برحيل فنانته النادرة المواهب ريم بنا .
سيقال وسيكتب عن ريم بنا الكثير ولكن الشيء الوحيد الذي لا جدال فيه !!
أن ريم بنا هي ظاهرة لا تتكرر
ظاهرة... إسمها ريم بنا




 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق