اغلاق

الأجهزة الإلكترونية المحيطة بنا .. تلوث غير مرئي بالغ الضرر!

قد يلفت انتباهنا التلوث في شكله الكلاسيكي المعهود، مثل مشهد تكديس الفضلات المنزلية محاطة بأكياس بلاستيكية وبقايا الخردة وغيرها.



لكن من الصعب أن ننتبه إلى تلوث من نوع آخر يحيط بنا كل يوم، بل إننا نتعامل معه ونلمسه ونحتاج إليه، وهو التلوث الإلكتروني، ذلك الذي لا نراه. فمضاره تنبثق في صمت على هيئة سيل غير مرئي من أسلاك عدة للكهرباء، تمتد داخل الحيطان والجدران التي تحيط بنا ونجلس بينها ونستند إليها وننام بجوارها.
وفي حقيقة الأمر، فإن الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي نستخدمها في عصرنا هذا، فاقت أي مرحلة زمنية سابقة عاشها الإنسان. فالبيوت الآن مجهزة بالثلاجة، وغسالة الملابس، وغسالة الأطباق، والسخان، والمروحة والمكيف، وفرن الميكرويف، والخلاط، والعجان، ومضرب البيض، والتوستر، وفرن الطهي الكهربائي، وغلاية الشاي الكهربائية، وماكينة الحلاقة الكهربائية، ومجفف الشعر، والهاتف الأرضي، والمحمول، وأجهزة تحديد المواقع، والجرس الكهربائي والكمبيوتر، والمذياع والتلفزيون، والألعاب الإلكترونية للأطفال والكبار.. وهناك طبعا أجهزة أخرى ذات أغراض طبية وصحية يتم من خلالها تشخيص الأمراض، كما يمكن أن توجد من حولنا وداخل بيوتنا معامل التحاليل الطبية وأجهزة الأشعة السينية وأشعة الليزر.. وكلها أدوات تطلق تلوثا غير مرئي، هو عبارة عن أشعة لا نراها.
يقول كمال الشرقاوي غزالي، مؤلف كتاب "التلوث الإلكتروني التلوث الخفي" إن كميات الأجهزة الإلكترونية لا تتوقف عن التزايد من حولنا، وكل احتياج بشري أصبح له مرادف إلكتروني. ويكشف المؤلف كيف أصبحت كل هذه الآلات والأدوات ضرورة حضارية لحياة البشر لا يمكن الاستغناء أو التنازل عنها، فاكتظت الحياة بالملايين منها، وتمخض من جرائها ما لا حصر له من الإلكترونيات. وبكثافة بالغة، تداهمنا الإلكترونيات رغما عنا، حتى تملأ حياتنا، كأنها قدرنا الذي لا فكاك منه. وفي النهاية، تصنع لنا آفة جديدة أو نوعا جديدا من التلوث يشكل خطرا صامتا مستترا وغير مرئي وغير محسوس، لا يذاق ولا يشم ولا يحس، لكنه بالغ الضرر اسمه التلوث الإلكتروني.
ويعرف كمال الشرقاوي الغزالي التلوث الإلكتروني بأنه كل ما يمكن أن يتمخض عن الإلكترونيات أو الإشعاعات الصادرة عن الأجهزة الإلكترونية من أضرار وأخطار، بدءا من أصغر جهاز كهربائي في البيت وانتهاءا بالفضاء اللانهائي الذي يكتظ بحشود لا متناهية من الأقمار الصناعية، حيث ترتع فيه موجات كهرومغناطيسية لا حصر لها.
ويقترح مقال في المجلة الفرنسية La mauvaise herbe حلولاً عدة لتجنب التلوث الإلكتروني، منها تجنب كل مصادر التلوث الإلكتروني، بخاصة التعرض للموجات الكهرومغناطيسية الصادرة عن شبكات الضغط العالي التي تقوم بنقل الطاقة الكهربائية، من بينها محطات تقوية الكهرباء ومحولات ومحركات ومولدات القدرات العالية الموجودة في المصانع، وأجهزة الإرسال أو البث الإذاعي والتلفزيوني، ومحطات إعادة البث، سواء على الأرض أو في الفضاء، من خلال الأقمار الصناعية وسفن الفضاء وأجهزة الرادار وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الكهربائية المنزلية.
كما ينصح بتجنب الإقامة والجلوس لفترات طويلة بالقرب من أماكن استقبال الإشعاعات الصادرة من الأجهزة الكهربائية. يضاف إلى ذلك، الحرص على إخلاء البيت، وبخاصة غرف النوم، من مصادر الموجات الكهرومغناطيسية، وذلك بتقليل كل أسلاك الأجهزة الكهربائية فيها، وإزالة كل ما يمكن الاستغناء عنه من تلك الأسلاك والأجهزة، وإبعاد كل أجهزة التلفزيون والراديو والهاتف المحمول من غرف النوم بالذات، فضلاً عن تجنب الاستخدام الدائم لفرن الميكرويف في طهي الطعام وإعداده، وتجنب التناول المستمر للأطعمة المطهية فيه.
 

لمزيد من بانيت توعية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق