اغلاق

‘دير ياسين... سبعون عامًا‘ بقلم: الاديب محمد علي طه

دمُ أهلي في دير ياسين يطارد الفاشست القتلة المجرمين في اليقظة والمنام، وفي الحياة وفي الممات... وأرواح الفلّاحين المدنيّين العزّل، أطفالًا ونساءً وشيوخًا ورجالًا،

 
الكاتب والاديب محمد علي طه

تصرخُ: إلى أين المفرّ، فلا غفران ولا نسيان؟ لا العزلة بين أربعة جدران تريحكم ولا مستشفيات الأمراض النّفسيّة تنقذكم. قد تكابرون لسنوات كما كابر فرعون. وقد تلجؤون إلى الخمور والمخدّرات فيما تبقّى لكم من عمر. وقد ترون في ميادين الحقد قتلاكم/ ضحاياكم أمامكم وأنتم تحصون عددهم. فماذا تقولون لعيني طفلة سمراء وصرخة امرأة حامل وآهة عجوز سبعينيّ؟
يكتب إليعزر طاوبر في كتابه "دير ياسين نهاية الأسطورة" الصّادر حديثًا بالعبريّة أنّ مردخاي كوفمان، قائد منظّمة الإيتسل الإرهابيّة الإجراميّة في مدينة القدّس قرّر في تلك الفترة بأنّ جنوده "لن يقوموا بعمليّة انتقام" كما اعتادوا أن يفعلوا بل سينفذّون احتلالًا دائمًا لقرية عربيّة وأمرهم بإيقاع أكبر عدد من الضّحايا من أجل ترهيب العرب الفلسطينيّين. ويذكر طاوبر أنّ عدد قتلى المجزرة التي أُرتكبت في التّاسع من نيسان مائة إنسان، بينما تؤكّد مصادر أخرى أنّ العدد أكثر من ذلك بكثير، وعلى الرّغم من قيمة كلّ فرد فإنّ العدد لا يهمّ بل المهم هو المجزرة، والمجزرة بشعة جدًّا، والفاشست الذين ارتكبوها هم الذين ارتكبوا فيما بعد مجازر الدّوايمة والطّنطورة وناصر الدّين وكفر قاسم وقبية والحرم الإبراهيميّ وغيرها. والدّم، دم الأطفال ودم الأبرياء مازال على أيديهم وعلى أناملهم حتّى لو ناموا في فنادق فارهة وجلسوا على مقاعد رأس الهرم. ويذكر طابور أيضًا أنّ مناحم بيغين قائد منظّمة الإيتسل يومئذ، شريكة الليحي في المجزرة، صرّح، بأنّ "دعاية الرّعب ممّا حدث في دير ياسين ساعدتنا على إحتلال طبريا وحيفا" بعد أسبوعين من المجزرة، ويذكر الكاتب أيضًا أنّ دافيد بن غوريون أرسل رسالة إلى الشّاعر حايم غوري في 15 أيّار 1963 جاء فيها "مناحم بيغن نموذج هتلريّ واضح" وأكّد على دوره في مجزرة دير ياسين وقتل النّساء والأطفال العرب.
 ومناحم بيغن كما تعرفون قضى سنواته الأخيرة وحيدًا يعاني من الاكتئاب في غرفة في مدينة القدس الغربيّة تطلّ نافذتها على مستشفى الأمراض العقليّة المقام على أنقاض دير ياسين.
يردّد قادة إسرائيل وإعلامها "الحرّ" أنّ القائد الفلسطينيّ الفلانيّ يداه ملطّختان بالدّم. ولا أرغب بأن أدافع عن نظافة يديّ إنسان، ولكنّ يحقّ لي أن أسأل: ماذا عن الذين فجّروا فندق الملك داوود في القدس وقتلوا واحدًا وتسعين شخصًا، وعن الذين ارتكبوا عشرات المجازر، وما هي نظافة يدي شمير وبيغن وشارون ورابين وديّان وباراك وفؤاد وإيتان وغيرهم من الذين افتخروا علانيّة بأنّهم قتلوا عربًا أكثر من غيرهم؟
شربت القهوة مع صديق كاتب يهوديّ تقدميّ قبل أسبوع في مقهى حيفاويّ فحدّثني بأسى تراجيديّ عن عمّه الذي رأى فيه في شبابه البطل المقاتل من أجل الحريّة والاستقلال إلى أن اكتشف ذات يوم بأنّه شارك في مجزرة دير ياسين.
ماذا فعل العمّ في دير ياسين؟!
وهوت أسطورة العم البطل عند صديقي الكاتب وبرزت أسطورة المجرم.
ومات العم.
ودم القتلى يطارده.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :
panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق