اغلاق

من يربي الأبناء ؟ وهل سرق العمل الأمهات والآباء من أولادهم ؟

كثيرة هي مشاغل الناس في هذه الحياة. عين الاهل على متطلباتها ومتغيراتها والعين الأخرى على الأولاد الذين يكبرون تحت كنفنا. الجميع مشغلون، فالآباء والامهات منهمكون


منال حلبي

في العمل، وحين يُفتقد التوازن بين البيت والعمل، فإن هذا قد يأتي على حساب الأولاد، في مراحل نموهم المختلفة، وعلى حساب احتياجاتهم النفسية والمعنوية والحياتية عموما.
"مصاعب الحياة سرقتنا من اولدنا، ولكن كل شيء في النهاية من اجل مستقبلهم"، يردد البعض، وقد يحاولون اقناع أنفسهم بها، لكنها نفس الجملة التي يرى آخرون أنها باتت تقف من وراء سبب انتكاس المجتمع بالعنف والحوادث وغير ذلك من المظاهر السلبية.
وهنا نتساءل: هل سرقنا العمل من أولادنا؟ من يربيهم في غيابنا؟ كيف يؤثر ذلك عليهم؟ كيف نوازن بين العمل والبيت؟ وهل عملنا هو لصالحهم فعلا؟ هذه الأسئلة واسئلة أخرى وجهتها مراسلة موقع بانيت وصحيفة بانوراما لعدد من أهالي الكرمل...


" الحنية والعطاء وقيمة الاشياء النفسية بالمرتبة الأولى "

تقول منال حلبي من دالية الكرمل، وهي أم لثلاث بنات: "أنا أعمل في مجال التجميل ولدي عيادة بالقرب من البيت، وأحرص على ملاءمة ساعات العمل حسب اوقات عائلتي، فزوجي هو رب أسرة رائع ويعمل خمس ايام بالاسبوع في ساعات لا تمكنه من الجلوس مع البنات كثيراً، وأنا اتمكن من ادارة أمور عائلتي بشكل جميل، فأنا اولاً ام، وثانياً امرأة عاملة، وبهذا نحن بنظري عائلة مثالية ، لان وجود الام ومشاركتها بحياة اولادها هو سبب نجاح وقوة ارادة اطفالها".
وتابعت حلبي: " برأيي، الحنية والعطاء وقيمة الاشياء النفسية هي بالمرتبة الأولى، ثم تأتي الماديات. العمل لم يخطف الاهالي من اولادهم، فالعمل هو شيء اساسي في حياتنا، وبدونه لا يمكن ان نبني اسرة، فالاب هو المسؤول وإذا كانت ساعات عمله طويلة ومنتجة على الام ان تبحث عن عمل ملائم من ناحية الساعات لكي يتسنى لها ان تكون بقرب اولادها".
واسترسلت حلبي تقول: " دار الجد او اخر من العائلة او مربية اطفال مع اجر هي حلول ممكنة في حال تواجد الأهل بالعمل، والحل كما قلت سابقاً ان تبحث الام عن ساعات دوام اقل لكي تستطيع هي تربية الاولاد، لانه بنظري هذه اعظم واهم وظيفة. انا افضل ان تعمل الام ساعات قليلة ليس فقط لاجل المال بل للرفاهية النفسية أيضا".

"لغياب الأهل ساعات طويلة تأثير كبير على علاقة الاولاد مع الاهل"
وحول تأثير تواجد الأهل ساعات طويلة في العمل على الاولاد، قالت: " اذا كانت ساعات غياب الام والاب طويلة بسبب العمل فلهذا تآثير كبير على علاقة الاولاد مع الاهل ، فالأهل سيخسرون أهم مراحل نمو اولادهم دون انتباه الاهل للحظات الرائعة والممتعة، وحسب رأيي فإن ذلك يؤثر على العلاقة المستقبلية إذ يتربى الاولاد على الناحية المادية وليست الشعورية وذلك سينعكس على علاقتهم باهلهم".
وعن سؤال "كيف يستطيع الاباء والامهات تعويض ابنائهم والجلوس معهم فترات اطول؟" ، قالت حلبي : "بالحديث معهم ومشاركتهم فعالياتهم والعابهم، برأيي انه عليهم ان يُشعروا اولادهم انهم كل عالمهم، وأن يتصرفوا حسب نفس جيلهم دون حواجز الاب والام، ولكن طبعاً مع وجود الاحترام".

" هنالك وقت لكن يجب تنظيمه "
أما الهندسي المعماري مقبل ناطور، فيقول: " اذا وضع الأهل نظاما فان العمل لا يخطفهم من اسرتهم ومن اولادهم ، ويجب ان تعمل الأم ساعات اقل من الاب لتحقيق هذا الغرض ، إن القول انه لم يعد هنالك متسع من الوقت لتربية الابناء والجلوس معهم كما كان في الماضي هو مجرد حجة" .
وعند سؤاله "هل تستطيع الاسر العربية ان تكتفي بمعيل واحد كما كان في الماضي؟ ام ان هناك حاجة لخروج الاب والام معا الى العمل؟" ، قال ناطور : " هنالك حاجة ماسة لخروج الاثنين الى العمل ، والعمل أمر موجود منذ القدم ، فقديما كان الأب والام يخرجان للعمل بالزراعة، والحل هو في تنظيم ذاتي خلال الوقت".
وعن السؤال: "كيف يستطيع الاباء والامهات تعويض ابنائهم والجلوس معهم فترات اطول؟"، أجاب ناطور: " العمل عادةً يمتد حتى الساعة الرابعة أو الخامسة أو السادسة مساء، وأحيانا حتى السابعة مساء للأب، ومن السابعة مساء حتى العاشرة ليلا يوجد 3 ساعات في اليوم يمكن استغلالها، وممكن أيضا استغلال ساعة من الوقت لهذا الهدف قبل الخروج للعمل ، واذا كان عند الاهل مشاهدة التلفزيون والاهتمام بكل سارقي الوقت أهم من اولادهم، فليس عليهم ان يلوموا الابن اذا كبر وتمرد عليهم واهملهم، وعلى اي انسان ان يفكر كيف يعمل اقل وينتج ويربح اكثر، من اجل اولاده واسرته وكل من يهمه وما يهمه".

" متطلبات الحياة تغيرت "
وتقول نسمات شامي نصر الدين، صاحبة مكتب سفريات: " أولا، لا يمكن مقارنة الأحوال والظروف الحياتية اليوم بظروف وحياة الناس في الماضي ، فمتطلبات الحياة تغيرت ، ومن أجل أن يوفق الأهل بين العمل وشؤون البيت والأولاد ، يجب أن تكون هنالك مساعدة من داخل البيت، وتعليم الأولاد تحمل المسؤولية ".
وأضافت: " التربية يجب أن تعتمد على أساليب راقية تجعل الابناء يفهمون الهدف الصحيح من هذه الحياة، وتمكنهم من التفريق بين الصح والخطأ ، ويكفي أن يجلس الواحد منا نصف ساعة يشعر فيها أنك موجود الى جانبه ، وان كلك آذان صاغية له ، فذلك يعوضك عن عدم التواجد فيزيائيا طوال النهار الى جانبه، كما يجب أن يقدر الأولاد دور الأب والأم وسعيهما لتوفير حياة كريمة لعائلتهم ، وهنا من المهم التركيز على الاحترام المتبادل ، فأمر عمل الوالدين بات مطلبا ملحا لان معاش واحد لا يكفي لتغطية كل مصاريف البيت " .

" خروج الأب والأم للعمل له ايجابيات وسلبيات "
من ناحيتها ، تقول  نزهة حلبي ابو سعدى، مديرة المركز اليومي للمسن عسفيا ودالية الكرمل، أن "خروج الأب والأم للعمل له ايجابيات وسلبيات ، وبسبب الخروج للعمل قلت ساعات تواجد الاهل في البيت ، مما يقلل " لمة " الاهل والابناء ، والافضل ان يرعى الاجداد والجدات الاحفاد خلال تواجد الأهل في العمل فهذا الافضل ، والحضانات هي الان من تقوم بهذا الدور اكثر مما كان عليه الحال في السابق ".
وعند سؤالها "هل تستطيع الاسر العربية ان تكتفي بمعيل واحد كما كان في الماضي ؟ ام ان هناك حاجة لخروج الاب والام معا الى العمل؟، قالت : " للاسف لا. في الوضع القائم هناك حاجة لخروج الاثنين للعمل لتوفير حياة آمنة للاولاد ".
وحول انعكاس عمل الأم والأب على الأولاد قالت نزهة حلبي ابو سعدى: " بالطبع هناك تأثيرات ايجابية بالنسبة لهم ، ترتيب الوقت ، تدعيم كل من المرأة والرجل في اطار العمل، كما ان البيت يجهز لنظام يومي محدد، ومن ناحية السلبيات حسب رايي بانه ليس هناك متسع من الوقت بين الاهل والابناء كما في السابق ".
وعن السؤال: "كيف يستطيع الاباء والامهات تعويض ابنائهم والجلوس معهم فترات اطول ؟، أجابت: "انا لا أؤمن بكلمة تعويض، لكن هناك حلول . عندما يكون هناك ترتيب للوقت في البيت وفي العمل الأمر يتيح للأهل التواجد مع الابناء . عطل نهاية الاسبوع ، او ترتيب وقت للخروج بساعات المساء مع الاولاد  " .


نسمات شامي نصر الدين


نزهة حلبي ابو سعدة


مقبل ناطور


بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق