اغلاق

منتدى معلمي ومعلمات المدنيات العرب كمثال، بقلم: شرف حسان

في ذروة الصراع على منهاج وكتب المدنيات قبل ثلاث سنوات، حين قامت وزارة المعارف بإحداث تغييرات جوهرية في منهاج المدنيات تتماشى مع ايديولوجية التيارات


شرف حسان

الصهيونية اليمينية، واقالت مفتش الموضوع ادار كوهن بتهمة "اليسارية" وشرعت بتغيير كتاب التدريس، أخذت مجموعة من معلمي ومعلمات الموضوع زمام المبادرة وأقامت منتدى لمعلمي المدنيات العرب. لم يقف معلمو المدنيات متفرجين ولا باكين على الوضع بل تحركوا مؤمنين بانهم قادرين على المبادرة والعمل وتحمل المسؤولية وعلى الفعل وليس فقط رد الفعل. لقد تحول هذا المنتدى خلال السنوات الثلاث الماضية الى اطاراً مهنيا فعالاً يبادر الى نشاطات هامة كإصدار كتاب ومواد في الموضوع للمعلم وللطالب تشمل النقد على المواد الرسمية وتقترح مواداً مكملة وبناء مجموعة في شبكات التواصل الاجتماعي تشمل مئات المعلمين توفر لهم فضاءً لتبادل الآراء والخبرات والاقتراحات والأهم انها تخلق الشعور بان المواجهة ليست فردية بل كل معلم هو جزء من مجموعة داعمة. كذلك بادر المنتدى لنشاطات للتعرف على مشاكل مختلفة للمواطنين العرب كالجولة لقرى لا تعترف بها الحكومة في النقب. رغم ان الاطار هو لمعلمين عرب، فقد نشط بعض الاعضاء في اطر وائتلافات احتجاجية يهودية-عربية ضد ما يجري في موضوع المدنيات ممثلين لمواقف تمت بلورتها بشكل جماعي في صلبها ضرورة النضال لتغيير كافة مناهج التعليم في المدارس اليهودية والعربية واحداث تغيير جذري وشامل في السياسيات التربوية.
يشكل هذ المنتدى نموذجا لاستراتيجية بناء القوة لدى المضطهد والنضال من أجل التغيير الذي يعتمد على القاعدة الجماهيرية. هو تجسيد لحالة نهضوية رافضة للظلم وتذويت القهر وتتحمل المسؤولية مؤمنه بانه اذا لم نصنع التغيير نحن لن يصنعه أحد بدلا منا. هذا النموذج لا يكتفي بمطالبة المؤسسة بإحداث تغييرات ولا يرضى بالجلوس في انتظار التغيير القادم من فوق او مجيء مخلص ليصنع التغيير المنشود ويقوم بالشغل الذي من المفروض ان نقوم به نحن او بكيل التهم والانتقادات للأخرين المقصرين كما يفعله الكثيرون ليل نهار على شبكات التواصل الاجتماعي. هذه الاستراتيجية تعول على بناء وعي ناقد للمعلمين الذي من شأنه ان يحدث تغييراً في دور المعلم فيسيسه ويحوله من مجرد أداة او "برغي في الجهاز" ينفذ ما يطلب منه ويتوقع منه المسؤولين والمقتصر عادة على تمرير المادة وتلقينها وتحضير الطلبة للامتحانات والسيطرة على الصف، الى معلم ومرب ملتزم ومثقف عضوي منخرط في قضايا مجتمعه وهمومه ونضاله من اجل التحرر والحقوق يعي دوره الاجتماعي ويرى بنفسه قائداً تربوياً يقوم بدور حاسم ورسالة كبرى في المجتمع. ان تحرير وعي المعلم هو المقدمة لتحرير وعي الطالب. وتحرير وعي الطلاب والمعلمين هو مركب اساس في عملية التغيير المجتمعي.
معلم يحمل مثل هذا الوعي يستطيع ان يجعل من اسوأ نص مادة جيدة لسيرورة تربوية نقدية تفتح الافاق وتزرع الشك العلمي وحب الاستطلاع وتنمي المقدرة على طرح الاسئلة والبحث عن مصادر معلومات بديلة موجودة عادة في ذاكرتنا الجمعية او في المكتبات ومحركات البحث في شبكة الانترنت المتاحة من خلال اجهزة النقال الذكية التي يستعملها الطلبة غالبا لغايات اخرى. معلم كهذا يعي انه يجب ان يكون قدوة لطلابه في كل شيء. ان هذه المبادرة الخلاقة تستحق ان نتعلم منها وان ننسخها لمواضيع ومجالات اخرى.

نحو بناء منتدى لمعلمي ومعلمات التاريخ
منهاج التاريخ مشتق هو ايضاً من الاهداف السياسية للمؤسسة المهيمنة التي تتبنى الرواية الصهيونية (التي تعرف مؤخراً وفق تفسيرات اليمين- الديني) ولا تعترف بنا كشعب متجذر في هذا الوطن ولا باحتياجاتنا التربوية في مجال تدريس التاريخ. هذا "التاريخ" الذي تسوقه مناهج التدريس الاسرائيلية يزيد من حالة الاغتراب بين المجتمع وجهاز التربية والتعليم ويخلق وضع مأزوم يتعلم فيه طلابنا عن "الاخر" ولا يتعلمون عن انفسهم في الوقت الذي يتعلم فيه الطلبة اليهود عن تاريخهم بشكل عرقي منغلق متجاهل للشعب الفلسطيني. حالة الاغتراب في جهاز التربية والتعليم عند الطلبة والمعلمين والمجتمع ككل، لها اسقاطاتها السلبية على طلابنا وهويتهم وانتماءهم والتزامهم لقضايا مجتمعهم وكذلك في تأسيس أرضية لانتشار العنف والظواهر السلبية الاخرى.
تجري هذه الايام تحركات بمبادرة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي لتأسيس منتدى لمعلمي التاريخ العرب. هذه المنتدى من شأنه ان يلعب دوراً ايجابياً في مجال تعليم التاريخ كما يلعب منتدى المدنيات دوراً ايجابيا في مجال تعليم المدنيات. هذه الفكرة يجري تعميمها لمواضيع ومجالات اخرى ونجاحها من شأنه ان يعطي قوة لنضالنا من اجل تغيير شامل في مجال مضامين التربية والتعليم في الدولة.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق