اغلاق

القدس: مربو مواشي يعودون الى ’عزبهم’ المهجورة في السواحرة

تراود فكرة العودة الى الحياة البرية وإحياء ما يطلق عليه "نظام العزب" أو "العزبة" فيها المزارع علي سليم (65 عامًا) صاحب مواشي يعتاش وأسرته عليها أبًا عن جد!.

مجموعة صور للأهالي في برية السواحرة

ويقول وهو يتفقد مبنى مشيد من اللبن والقش وآخر تهدم بفعل الإهمال والهجران، الى جانب حوش الاغنام المجاور من الجهة الغربية: "هنا ترعرت وعائلتي وعشنا حتى اليوم على تربية الماشية وزراعة حقول وبطاح ارضنا بالقمح والشعير والكرسنة والبقوليات والقثائيات، حيث كنا نرويها من الآبار الارتوازية التي كنا نحفرها بأنفسنا أو من السيول والأقنية المتدفقة شتاء من الهضاب ورؤوس الجبال في القدس.. عندما اجبرنا على  الرحيل والمغادرة من هنا إلى ارضنا على رأس جبل المكبر وتشييد بيوت الحجر والاستقرار هربًا من المناورات العسكرية التي كان يقوم بها جيش الاحتلال في برية عرب  السواحرة آنذاك وإثر احتلال اراضي عام 1967..!".

"الوحش الاستيطاني"

ويشير التقرير أن "المثير للانطباع ان المبنى المقام في منطقة الخلايل من برية السواحرة والذي زحفت نحوه مستوطنة تدعى (نيئوت كيدار) وقبلها مستوطنة أكبر اسمها  كيدار المجاورتين للمستوطنة الضخمة معاليه ادوميم والتي تعرف باللهجة المحلية لأهل المنطقة بخشة وجمعها خشاش أو خشش معقودة ومسقوفة بألواح من الزينكو هي آخر مبنى حجري مشيد شرقًا كما ان منزل عائلة سليم غربا في المكبر هو آخر منزل على خطوط الهدنة ووقف النار أو ما تعرف بمنطقة الحرام .. فهم في أقصى الشرق وفي أقصى الغرب من حيث البناء الحجري على امتداد هذه الأراضي الممتدة من حدود بيت صفافا غربًا حتى ضفاف نهر الأردن شرقًا والتي تعرف ببرية عرب السواحرة وهي جزء من برية القدس والبرية الفلسطينية الكبرى  ..!".

حياة برية وحضرية..!
ويشير المزارع ومربي الماشية سليم، بحسرة، الى "تمدد المستوطنات المجاورة التي تبتلع المزيد من أراضي الفلسطينيين"، قائلا: "لم نكن نحلم حتى في أشد الكوابيس أن تتمدد المستوطنات وان تصل الى بريتنا البعيدة وخشاشنا المبنية من اللبن والقش منذ أربعينيات القرن الماضي أي قبل قيام دولة الكيان ؟!! .. مما يستدعي منّا ان نخف ونسارع الى إنقاذ ما يمكن من أراضينا التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا منذ مئات السنين ..! وعندما اضطررنا لتركها غربًا سمحنا للبدو المقيمين في المنطقة لاحقًا من جهالين وحمادين وصرايعة وغيرهم أن يستخدموها بين الحين والآخر مستفيدين من الرعي وآبار الماء وبعض الأحواش والمغر والكهوف والخشش الموجودة فيها حتى نحافظ عليها من المصادرة والاستيطان..!".
ويؤكد المزارع سليم: "آن الاوان أن نعمل على إحياء (عزبنا) في هذه المنطقة و(التعزيب) من جديد فيها مع مواشينا وفلاحتها بعد أن اصبحت تربية المواشي في المناطق السكنية وانتشار العمران في المكبر وغيرها حيث نقيم اليوم صعبةً لانحسار المراعي أو الأرض الرعوية، ولا بد لنا من نظام حياة يوازن بين معيشتنا الحضرية والبدوية كي نتمكن من منع تسرب وضياع أراضينا التي نملكها هنا منذ مئات السنين في مناطق شعب دافي والزرّاعة وواد ابو هندي والمنطار ومشتى المخالدة والمخبية والضحضاح والعلاليات وواد شخ الضبع والبقيعة والخان الاحمر وغيرها الكثير..! ها.. قد عدنا ..!
ويمكن ملاحظة بساط خفيف من الاعشاب الخضراء يفترش الارض في فصل الربيع الحالي الذي كان مقتصدا في كمية الأمطار ..! كما عاينّا عدد من ابار المياه القائمة في المنطقة مثل .. بير امدسيس وبير الدكان وبير امريان وبير الدرب وغيرها ..! والطرق المؤدية الى المنطقة وعرة يمكن فقط سلوكها باستخدام سيارات الدفع الرباعي أو مشيًا على الأقدام ..!".

"هنّا كنّا نغدو ونلعب مع أغنامنا وخصوصًا الجداء والطليان الصغيرة"
ويشير المزارع سليم متذكرًا ومتحسرًا أيام الطفولة: "هنّا كنّا نغدو ونلعب مع اغنامنا وخصوصًا الجداء والطليان الصغيرة ونتخاطف كرة "الشرايط" ونركلها بأقدامنا .. وهناك كنا نخطف قطع اللحم الشهية من قدور جيراننا الموضوعة على نار الحطب خارج بيوت الشعر ونتحلق حول حفرة "الزرب" لالتهام لحم الضأن اللذيذ ..!! وهناك كنا نجري ونلعب مع جيراننا في مضارب عشائر السواحرة من العبيدات والشقيرات والزعاترة والزحايكة والهلسة والعويسات والجعابيص والقنابرة والجعافرة والمشاهرة ونطارد الشنانير ونلاحق الارانب والقطط البرية ونصطاد العصافير.. ساق الله على تلك الأيام الجميلة ..؟؟!الى ان جاء المحتلين .. فحرمنا من اراضينا وابتعدنا عنها مضطرين .. ولكن ها قد عدنا!".
ويقول الفتى عمرو حمادين الذي يسوق قطيع أغنامة للرعي بالقرب من "خشش" أو براكيات عائلة سليم انه "الى اليوم يمكن  ملاحظة بعض الحيوانات المفترسة ليلا مثل الضباع  والذئاب – الوحوش- والحصينيات – بنات آوى – والنيص او "الشبر" وهو حيوان بري يشبه الفهد ولكنه اصغر حجما فيما تظهر الغزلان نهارا على بعض الهضاب في المنطقة  ..! كما يمكن مشاهدة اعداد من الحمير ترعى الاعشاب في الوديان والسفوح ..!".



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار فلسطينية
اغلاق