اغلاق

قصة اليوم بعنوان ‘الجد الحكيم‘ .. فيها من العبرة والحكمة الكثير

في قديم الزمان حيث جو الريف الرائع والهدوء، كان يعيش الجد يونس وحفيديه الصغيرين احدهما يدعى صالح وهو الاكبر والاخر مصلح وهو الأصغر،


الصورة للتوضيح فقط

وكانا يعيشان حياة طيبة في ظل جناح جديهما العطوف صاحب القلب الرحيم الذي لا يزال يأسف على فراق ابنه أبو صالح في حادث مؤسف، حيث تعثر به جواده وهو يسير على أرض زلقة في احدى أيام الشتاء الماطرة عندما كان عائدا من الحقل فسقط على مؤخرة رأسه فمات على الفور، ولهذا قرر الجد العطوف أن يحسن تربية حفيديه وان يوفر لهما الحياة الكريمة، فكان يعمل في زراعة أرضه ويشقى ليوفر لهما السعادة والتعليم المناسب فهما قرة عينيه بعد رحيل ابيهما.
مرت السنين وكبر الجد وأصبح ضعيفا يحتاج الى الرعاية والعناية، فكان مصلح يتفقد أحوال جده صباحا ومساءا ويوفر له كل ما يحتاج، وهو يقول في نفسه: والله ما وفيناك حقك علينا.
وأما اخوه الاكبر صالح كان يأتي احيانا ويغيب احيانا ويتمنى أن يأتي اليوم الذي يرتاح فيه من عبء هذا الجد العجوز ويحصل على نصيبه من الميراث.
وفي يوم من الايام تحدث الجد امام صالح أن لديه جرة مليئة بالدنانير الذهبية، مخباة في مكان لايعرفه أحد ومن يقوم على خدمته ورعايته أكثر ستكون تلك الدنانير من نصيبه، ولن يخبر أحد بمكانها الا عند دنو أجله، كان الجد حكيما في قوله، فهو يريد ان يرى بعينيه كيف سيتحول صالح من ولد عاق الى مطيع ورفيق بجده، اخذ صالح بعدها يبالغ في خدمة جده والتودد اليه، لكن الجد يونس كان يعرف أن هذا العمل ليس من أجله انما من أجل تلك الدنانير الذهبية، وفي يوم من الأيام اختلى الجد بحفيده مصلح واخبره عن مكان جرة الدنانير الحقيقية، مرت الايام وهم على هذا الحال وقرب أجل الجد يونس وفي ذلك اليوم قال الجد لصالح أن جرة الدنانير توجد تحت أرض في احدى زوايا هذا البيت، فرح صالح كثيرا وقال في نفسه لن أعطي أخي منها ولو دينارا واحدا وسآخذها لنفسي مهما كلف الأمر، بعد ساعات قليلة مات الجد الحنون واخذ مصلح يبكي بكاء مريرا على فراق جده العطوف الذي احسن في تربيته، أما صالح فكان يبحر في تفكيره بمكان جرة الذهب، أخذ مصلح يجهز جده للدفن وأخذ معه رجال القرية للصلاة عليه ومن ثم دفنه في المقبرة، وفي ذلك الوقت ادعى صالح عدم قدرته حضور مراسم الدفن وذلك من شدة حزنه، فهو لايستطيع أن يرى جده وهو يدفن تحت التراب
وانطلق يبحث في زوايا المنزل تحت الارض على تلك الجرة،فوجد فى احدى الزوايا جرة مغطاة فأشرق وجهه واخذها مسرعا الى البيت ليخرج الدنانير بخفاء.
وصل صالح الى البيت واغلق الباب بالمفتاح وقام بفتح الجرة وعندما فتحها صدم بما راى فيها، فقد وجدها مليئة بالحجارة والحصى، أدرك صالح حينها ان جده كان يعلم سوء سريرته وأخبره بالجرة ليرى كيف سيغير من طريقة تعامله مع جده، وبعد ثلاثة ايام انتهت مدة العزاء وتفرق كل الى بيته، حينها أحضر مصلح جرة الذهب الحقيقية واخبر اخيه بها، وقام بتقسيمها ثلاثة اقسام قسم لأخيه والآخر قام بالتصدق به عن روح جده الطاهرة، حيث قام ببناء مدرسة للاطفال في الريف الذي كان يعيش فيه، وسماها باسم جده العطوف ليترحم الناس عليه، فكان هذا العمل أحب اليه من المال الذي حصل عليه، وندم صالح على سوء تصرفه مع جده وظل مصلح وفيا لذاك الجد.

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق