اغلاق

‘سيارتنا القديمة‘ .. قصة شيقة ومسلية لاطفال بانيت الحلوين

نزلت دموع إلهام عندما سمعت والديها يتحدثان عن ضرورة تخليهما عن سيارتهما القديمة، لأنها لم تعد تعمل كما يجب، وتحتاج للكثير من التصليحات،


الصورة للتوضيح فقط


لاحظ والدها حزنها، فالتفت إليها وسألها: ما بكِ يا بُنيتي؟
طأطأت إلهام رأسها وقالت: أنا أحب سيارتنا القديمة ولا أريد أن نتخلى عنها.
رد الأب بابتسامة: أهذا ما يحزنك؟! الأمر بسيط، سنحتفظ بسيارتنا القديمة، ونشتري سيارة جديدة.
شهقت إلهام فرحًا، وركضت إلى أبيها وقبّلته.
في اليوم التالي سمعت صوت مزمار غريب .. كان صوت مزمار السيارة الجديدة التي اشتراها أبوها .. ألقت إلهام نظرة عليها وأعجبها شكلها، لكن سرعان ما تذكرت السيارة القديمة، وأحست بأنها حزينة لأنهم تخلَّوا عن خدماتها بعد هذا العمر الطويل، ولذا قررت أن تذهب إليها وتواسيها، رغم أنها جماد لا تشعر في الحقيقة.
دخلت إلى السيارة وبدأت تتخيل كل الرحلات الممتعة التي ذهبت إليها برفقة هذه السيارة، وبينما هي كذلك إذ غطت بنوم عميق، وفجأة بدأت السيارة تتكلم مع إلهام .. فتحت إلهام عينيها من الدهشة
يا إلهي!! أنت تتكلمين؟ أعتذر منك يا عزيزتي لأننا سنتنازل عن خدماتك، آهٍ لو كنت أعلم كيف تعملين. . عندها سأصلحك، لا لن أصلحك فحسب بل سأطورك كي تصبحين أفضل بكثير من السيارة الجديدة.
ردت السيارة بابتهاج: أشكرك على تعاطفك معي .. هل تريدين أن تعرفي كيف أعمل؟
بالطبع!! ردت إلهام بنبرة متحمسة.
وكيف يمكنني ذلك؟ أردفت قائلةً.
وبلمح البصر وجدت إلهام نفسها في مكان كبير فيه عدة أسطوانات تتحرك صعودا وهبوطًا، شعرت برهبة من هذا المكان الغريب، وبينما كانت تنظر إليها، توقفت فجأة عن العمل.
بدت على إلهام علامات الاستغراب والتعجب، وإذ بها تسمع صوتًا آتٍ من الفراغ يقول لها: هذا هو محركي، محرك السيارة هو أهم جزء بها، وهو للسيارة بأهمية القلب للإنسان.
وضعت إلهام كفيها حوالي فمها وصرخت: هل هذا هو الجزء المتعطل فيك؟
ردت السيارة: أكملي جولتك ثم سأخبرك.
لكن من أين يحصل محركك على الطاقة كي يعمل؟
أترين تلك القطعة المكعبة الكبيرة، هذه هي البطارية وهي تساهم في بدء تشغيل المحرك.. لكنها الآن لا تعمل لأنها جفت.
بدت على إلهام أمارات الحزن وقالت: إذن هذا هو الجزء المعطل فيكِ، حسنا سأطلب من والدي أن يملأها بالبنزين كي لا تبقى جافة وتعود للعمل.
ضحكت السيارة من قلبها أي من محركها وردت على  إلهام، الوقود لا نضعه في البطارية، للوقود خزان خاص به، وهو المسؤول عن إمداد السيارة بالطاقة، لكن هذه السيارة لا تعمل على البنزين وإنما على الغاز!
ماذا قلتِ؟تعمل على الغاز! لقد أوحيتي لي بفكرة، في منزلي غاز طبخ يعمل على الغاز وأيضا يعمل بالكهرباء، ولذا أفكر إن كنت أنت أيضا تعملين على الكهرباء فستكونين أول سيارة كهربائية، هكذا قالت إلهام.
ردت السيارة: آه كم تمنيت لو كنت سيارة كهربائية، مثل صديقتي السيارة تسلا، كنت سأرتاح من رائحة دخان احتراق الوقود.. أشكرك على مشاعرك الجميلة لكن لن أكون أول سيارة تعمل.
شعرت إلهام بإحباط لأنها لم تستطع مساعدة السيارة القديمة، في هذه الأثناء استيقظت من نومها، لكن مشاعر الإحباط كانت ترافقها، نزلت من السيارة ومشت بتؤدة وبرود إلى داخل المنزل، وقررت أن تقرأ كثيرًا عن عالم السيارات، وأن تبحث على الانترنت عنها كي تطور السيارة عندما تكبُر، وبينما هي تفكر بذلك سمعت صوت والدها يقول:
هيا تجهزوا كي نذهب في جولة بسيارتنا الجديدة.
وقبل أن يدخل الأب إلى السيارة لاحظ بضع بقع من الزيت تحت السيارة، فتغيرت ملامح وجهه وقال: يبدو أن السيارة تسرب الزيت.
أبي هل هذه السيارة تعمل على الزيت؟ سألت إلهام باندهاش.
أجاب أبوها: الزيت ليس وقودا للسيارة، بل نستخدمه من أجل منع الاحتكاك بين أجزاء السيارة المتحركة.
لم نريد أن نمنع الاحتكاك؟ هل الاحتكاك يضر السيارة وهل يؤثر على القيادة؟
أجاب الأب والانزعاج على وجهه: دعيني الآن يا بنيتي، أريد أن أتدبر أمر هذا الزيت.
بعد أن أصلح الأب السيارة وركبت العائلة فيها، انبهرت إلهام بما رأت، إنها مختلفة تماما عن السابقة، فيها الكثير من الأزرار، وفيها شاشة صغيرة. لم تتوقع أن السيارات قد تطورت إلى هذه الدرجة.
لاحظ والد إلهام انبهارها، فالتفت إليها وقال مبتسما: أظن أنك غيرت رأيك، أليست هذه السيارة أفضل وأجمل؟
ردت إلهام: صحيح أن هذه السيارة متطورة أكثر، وهي أكبر، لكني ما زلت أحب تلك السيارة، وأنا مصممة أن أتعلم الكثير عن السيارات، وأن أحولها إلى أفضل سيارة في العالم.. بل بالكون كله.. سأحولها إلى سيارة فضائية.
قال أخوها: وعندها ستكون جولتنا إلى الفضاء وليست في الأرض.. فضحك الجميع وأكملوا جولتهم!!

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق