اغلاق

‘التلفـاز معطل‘ .. قصة جميلة فيها حكمة مميزة

كما هي العادة كل مساء جلست الام والاب وسميرة امام التلفاز يتابعون البرامج ويشاهدون الاعلانات .. مسحوق غسيل "العملاق الابيض" قدرة عملاقة على التنظيف لا

 


الصورة للتوضيح فقط 

شيء ينظف أكثر منه!! وبين الإعلان والآخر تعرض افلام كارتونية مضحكة، تجعل سميرة تضحك ثم يستمر البث بعرضه الممل في كل مساء، سميرة تحب احياناً مشاهدة التلفاز، ولكن عندما يتكرر ذلك كل يوم يصبح خالياً من اية متعة، فهي تتمنى أن تفعل شيئاً آخر واكثر ما يزعج سميرة انه لا يسمح لها بان تقول اي شيء مادام التلفاز مفتوحاً، فأبواها يقولان لها دائماً : كفى اهدئي !
سكتت سميرة متنهدة وتظهر في التلفاز صورة لقطعة شوكولاتة شهية، فتقول سميرة بصوت منخفض : اف، لقد تسوست اسناني من هذه الشوكولاتة وامثالها. يقول المذيع بإلحاح : تذوقوا هذه الشوكولاتة تشعرون مع تناولها بالسعادة الغامرة .. تتأفف سميرة : اعجب شيء أن يكذب الكبار، والله قد اكلت هذه الشوكولاتة ولم اشعر من أكلها الا بوجع الاسنان.
وفجأة يحدث شيء ما في التلفاز، وتغيب الصورة ويظل صوت المذيع مستمراً : انها معدة من افضل انواع الشوكولاتة والحليب والمكسرات ، يا لها من أكلة فريدة في نكهتها، تتمتم سمير بصوت منخفض : عيب عليك يا رجل تكذب، ان تقول نفس هذا الكلام عن كل انواع الشوكولاتة.
يقفز الاب واقفاً يدير كل الازرار محاولاً اعادة الصورة الى شاشة التلفاز ولكن دون جدوى .. يقفل التلفاز ثم يفتحه من جديد، ويتفحص الجهاز من الخلف ولكن لا فائدة، لقد اختفت الصورة تماماً.
يسود الوجوم ويجلس الجميع امام التلفاز المظلم ثم تقول الام : وماذا نفعل الآن؟ جهاز التلفاز معطل .. تقفز سميرة بفرح وتقول : دعونا نجلس نتسامر ونتحادث ونلعب. يقول الاب : انها فكرة سخيفة، تتوسل سميرة اليهما : أرجوكما وأسرعت نحو غرفتها لتحضر منديلا.. – ستكون لعبة مسلية عادت سميرة مسرعة وربطت عيني والدها بالمنديل .. ليلعب الجميع لعبة الغميضة. ساد المرح والضحك والابتسام جو الأسرة .. ببراءة سميرة وحماسها. .. وبعد مضي بعض الوقت .. ذهبت سميرة وهي تودع والديها والسرور يغمرها قائلة: كان هذا أجمل بكثير من مشاهدة التلفاز .. وفي مساء اليوم التالي .. كان السمر ثقافيا ولم يكن ترفيهيا كالليلة السابقة .. كل يحكي طرفة .. أو نادرة .. أو حكمة.. أو يتغنی ببعض ابيات من الشعر وكانت سهرة ممتعة أيضا.
لكن في الليلة الثالثة .. جاء عامل الأجهزة وأصلح التلفاز بطلب من الوالد .. وعادت الحالة كما كانت عليه قبل يومين .. كئيبة .. رتيبة .. باردة .. كل يجلس على أريكته مسمر العينين في تلك الشاشة .. لا أحد بتكلم أو يضحك وبكل براءة سألت سميرة أبويها: ها .. كيف سنقضي هذه الليلة؟ فرد الوالد بوجوم: اش ش .. هدوء وأجابت الأم منزعجة: اهدئي؟ عادت سميرة إلى نفسها وقالت : ليت هذا التلفاز الأناني يظل معطلا إلى الأبدا!!


لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق