اغلاق

العيش مع الألم: كيف نواجه حمى البحر الأبيض المتوسط؟

كم من الوقت تستمر نوبة المرض FMF (حمى البحر الأبيض المتوسط)؟ أي علاج يتلقى المرضى لكي يخففوا الالام ؟ وهل هناك ما يمكن فعله لكي نمنع الإصابة القادمة؟ أسئلة وأجوبة


الصورة للتوضيح فقط

"أضلاعي تصلبت بشكل لم استطع به التنفس أو حتى الحركة ،  بقيت في السرير لأكثر من 72 ساعة . كما ظهرت حساسية قاسية في رجليّ "، بهذه الكلمات تستذكر السيدة  سلمى ( 45 عاما )  نوبة حمى البحر الأبيض المتوسط (FMF) التي هاجمتها ، مؤكدة انها لا يمكن ان تنساها .

ماذا فعلت؟
"ليس هناك الكثير لفعله غير الاستلقاء على السرير، تناول الحبوب القوية لتسكين الآلام والانتظار حتى تزول النوبة".

إلى أي مدى هذا مؤلم؟
"اذا كنت اريد ان اقيس درجة الالم حسب سلم ‘ألم المرأة‘، الذي تكون في آلام المخاض الامر الأكثر ايلاما، فيمكنني القول أنه أثناء النوبة ، كنت أتمنى لو ان ينتابني مخاض الولادة من شدة الالم الذي شعرت به".
ومضت سلمى تقول: "  في حملي الأول كنت اتلقى علاجا في المستشفى بسبب شكوك لوجود مخاض مبكر. عندما أوصلوني بجهاز المراقبة (مونيتور) كان الأمر يبدو وكأني في مرحلة الولادة، لكن الألم الذي عايشته حينها كان نوبة FMF".

رحلة الالم
احدى المشاكل الصعبة التي واجهتها سلمى هي عدم القدرة على معرفة موعد النوبة القادمة، وذلك بسبب عدم وجود عوارض مسبقة.
تروي سلمى تفاصيل رحلة مؤلمة مرت بها مع عائلتها وتقول: "سبق وأن سافرنا الى رحلة عائلية في خارج البلاد، وبعد يوم أو يومين تعرضت للنوبة هناك، فبقيت نائمة على سرير الفندق، شعرت اني دمرت لزوجي وأولادي العطلة التي انتظروها طويلا ".
واضافت: " رغم ان زوجي واولادي يتفهمون مرضي ،  ويتألمون معي، الا أن الأمر يبقى محبطًا، ومؤلما بالنسبة لي".

ألم نفسي
اضافة للألم الجسدي، يعاني مرضى FMF  من ألم نفسي أيضا، لكنهم لا يتحدثون عنه كثيرا، الا انه من المهم أن يتحدثوا عنه.
سلمى، ناشطة جدا في مجموعة الفيسبوك "حمى البحر الابيض المتوسط العائلية"، هذه المجموعة بالأساس هي مكان يستطيع فيه أعضاء المجموعة أن يفتحوا قلوبهم ويتشاركوا تجربة الألم. هذا الامر يمنحهم شعورًا بأنهم ليسوا وحيدين في مواجهة المرض".

حلم وألم
مع تقدم الوعي حول هذا المرض والتقدم باكتشاف الطفرات في البلاد، تبين لسلمى أنها حاملة لطفرتين، واحدة منهما صعبة جدا. وكذلك، تبين ان أولادها الثلاثة حاملون للمرض.
وحول هذا الموضوع قالت سلمى: "ليس باستطاعتي أن اسمح لنفسي ان احلم حتى أن يختفي هذا ، لكن يمكنني فقط ان اتمسك بالأمل بأن يحسنوا من مستوى حياة مرضى الـ FMF".
البروفيسور آفي ليبنا، طبيب روماتيزم، المتخصص بعلاج ودراسة الـ FMF، اوضح أنه حين تأتي نوبة حمى البحر الأبيض المتوسط يمكن الشعور بها في عدة مناطق بالجسم.
مضيفا ان الاعضاء الأكثر شيوعا هي البطن، الصدر، المفاصل، العضلات والخصيتان.
وتابع قائلا: "إن النوبة تكون مصحوبة بألم وارتفاع درجة حرارة الجسم .. الالام عادة تكون مميزة جدا للنوبة، ولذلك تساعد في التشخيص".
مشيرا الى انه: "على سبيل المثال، في النوبات التي تصيب الام البطن تظهر علامات واوجاع التي تميز التهاب غشاء البطن (بريتونيتيس – مثل التهاب الزائدة). في النوبات التي تشهد اوجاع الصدر تكون الصورة مثل التهاب غشاء الرئة، التي توجد لها أيضا مميزات خاصة جدا. في المفاصل يكون الحديث عن التهاب خاص بغشاء المفصل (سينوبيا)".

ما هي درجة الألم؟
"في السلم من 1 الى 10 تتراوح عادة بين 7 و 10. المريض يبقى مستلقيا على السرير وكل حركة تؤلمه أكثر فأكثر. يكون مطويا ولا يستطيع الوقوف منتصبا. عندما يعاني المريض من نوبة FMF في الصدر، فانه يشعر بآلام شديدة أشبه بضربات السكين. تظهر الآلام عادة في جهة واحدة من الصدر أو فوق القلب في مقدمة الصدر. تزداد الآلام مع التنفس العميق،  لذلك يضطر المريض أن يتنفس بشكل سطحي لكي يعوض عن النقص بالهواء".

كم من الوقت تستمر النوبة؟
بين عدة ساعات لعدة أيام، لكن دائما تكون مدة النوبة أقل من أسبوع. عادة بين 12 ساعة حتى 4 ايام.

كيف تتم معالجة النوبة؟
"علاج النوبة هو علاج للالام فقط. لا يوجد علاج يخفي النوبة بشكل فوري. من المقبول تقديم علاج ضد الالام. غالبا، لا تكون النوبة سببا لتلقي العلاج بالمستشفى. يعطون المريض علاجا ضد الالام ثم يسرحونه للبيت".

اثناء النوبة، هل هناك حاجة لزيادة وجبة العلاج المتعارف عليها التي يتناولها مرضى FMF؟
"كلا، العلاج المتعارف عليه لا يساعد في علاج النوبة نفسها وانما يُعطى باستمرار لكي يمنع النوبة القادمة. لذلك، يجب الاستمرار بتلقي العلاج نفسه اثناء النوبة أيضا. مع العلم انه في اللحظة التي تبدأ فيها النوبة، لن تتمكن وجبة العلاج من تخفيف شدة الألم".

هل يستطيع مرضى FMF تغيير شيئ في نهج حياتهم لكي يمنعوا ظهور النوبات، كالتخفيف من التوترات مثلا؟
وفق أقوال البروفيسور ليبنا، "لا توجد معلومات كافية  حول الموضوع. مع ذلك، مثل أغلب الأمراض الوراثية، الصورة الكاملة تحدد بواسطة دمج كل الأسباب الوراثية (تشكل أكثر من 80% من الصورة) والأسباب البيئية (تشكل أقل من 20% من الصورة). هنالك إفادات فردية، قسم منها يستوفي اختبار الصلاحية العلمية، أن بيئة السكن، ظروف الحرارة والبرودة، مستوى التوتر والقلق وحتى أغذية معينة، يمكنها أن تؤثر في تلقي أو مضاعفة حالة المرض.

في أي جيل تكون الاصابة بالمرض ووفق أي معايير على أهل طفل أن يشكوا بوجودFMF  لدى طفلهم؟
د. إيلان بن تسفي، مدير القسم الباطنية (و) وعيادة FMF في مستشفى شيبا في تل هشومير، يوضح أن المرض يمكنه أن يظهر عمليا في كل جيل: "لدى أغلب المرضى يبدأ المرض قبل جيل الـ 20. أحيانا يمكنه أن يظهر حتى قبل جيل سنتين".
بالنسبة للعلامات التي من شأنها أن تثير الشكوك لدى الأهل، يوضح بن تسفي: "الانتقال إلى آلام يرافقها ارتفاع بدرجات الحرارة، يمكن أن يكون نوبات التهاب بالمفاصل، في الرصغين على وجه الخصوص، الركبتين أو الفخذين، نوبات حرارة فقط (بدون علامات مرافقة) ونوبة طفح جلدي أحمر ومؤلم، غالبا في منطقة الساقين أو كفتي الأرجل. تستمر النوبة بالمعدل بين يوم إلى 3 أيام ثم يزول من تلقاء ذاته. يجب على الأهل أن يكونوا على علم أن نوبات الألم الشديدة في البطن، التي يرافقها ارتفاع بدرجة الحرارة، يحتمل أن تكون دلالة على FMF. وكذلك ارتفاع في الحرارة الذي يتكرر بدون علامات أخرى وبدون تفسير (مثل مرض فيروسي، التهاب بالحلق وما شابه)، يحتمل أن تكون FMF".

ما الأفق الذي تراه لعلاج المرض؟
"نحن اليوم نفهم الاليات التي تسبب النوبات لمرضى FMF أكثر. عقب ذلك يتم تطوير أدوية، التي تعيق الاليات المعينة التي تسبب نوبات المرض".


هذا التقرير نُشر في موقع ynet

لمزيد من الصحة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق