اغلاق

‘الابن الطيب‘ .. قصة رائعة تحمل الكثير من الرسائل والمعاني

ذات لیلة ممطرة بینما کان شریف یعبر الطریق مسرعا، إذ رأى امرأة كبيرة السن تمشي في الطريق الموحل الزلق. والظلام شديد، تدعو الله أن ينجيها من مصاعب هذه الليلة،


الصورة للتوضيح فقط


ورأی وجهها في ضوء البرق الخاطف، فتعجب کثیرا، فما الذي أخرج هذه المرأة العجوز من بيتها إلى الطريق في مثل تلك اللیلة ؟ والطریق خال مقفر، لیس به مکان حصين يمكن أن يلجأ إليه. فما عليه إلا أن يواصل السير حتی یصل الی مکان آمین يحتمي به، او یصل الی المکان الذي يقصده، وهو في أثناء ذلك يؤنب نفسه لأنه سلك طریقا غیر الطریق الذي اعتاد أن یسلکه.
و کان شریف قبل ذلك یسیر بسرعة، ویدوس بقدمیه في الوحل وفي برك الماء الصغيرة التي تتجمع من ماء المطر ، ولكنه الآن لا يستطيع أن يواصل السير ، ويترك العجوز وحدها في هذا المكان الموحش المخيف .. فاقترب منها وصاح : کیف حالك یا امي في هذه اللیلة المطيرة ؟ قالت بصوتها الضعيف المرتجف : إنما أنا يا بني امرأة عجوز فقيرة ومريضة .. فلما اقترب منها أكثر، وجدها ترتجف بشدة ، وتقع على الأرض ثم تقوم ، وتحاول السير فلا تستطيع ، وقد تلوثت ملابسها و تلوث وجهها ویداها بالوحل.
فقال لها : دعیني أساعدك یا أمي . ووضع يديه تحت إبطيها ورفعها . فوجد أن ثقلها لا يعدو ثقل طفل صغير، فحملها على كتفه ومضى بها، وبعد قلیل رأی شریف شعاعا خافتا من الضوء ینیر المکان وقد كف المطر عن النزول، وانقشعت الغيوم عن وجه القمر، فأمكنه أن يرى كوخاً صغيراً على جانب الطريق ، فاتجه الیه والعجوز علی کتفه وراح یدق الباب بیده غیر الممسكة بالعجوز فلم يلبث الباب أن انفتح ، وظهر شيخ کبیر وراح یدقق النظر في الشاب وفي المرأة العجوزعلی كتفه فرحب بهما وأفسح لهما الطريق ، وقادهما إلى فراش من القش ، ثم راح هو وشریف یساعدان العجوز علی أن تخلع ملابسها المبتلة ، وتلبس بدلا منها ملابس جافة أحضرها لها الشيخ من عنده ، وأشعل الشيخ نارا لتدفئة الجو داخل الكوخ ، وخلع شريف ملابسه المبتلة والتف بعباءة من الصوف أحضرها له الشيخ كذلك . ثم نشر الشيخ ملابسهما المبتلة خارج الكوخ ليجففها الهواء . والتفت الشیخ الی شریف وسأله : ما الذي أخرجکما من بیتکما في هذه اللیلة المطرة ؟ قال شریف : انما خرجت لابحث عن دواء لابي قیل انني ساجده عند طبیب في المدينة المجاورة.
سأله الشيخ : وهل سبق لك أن ذهبت إلى المدينة المجاورة ؟ قال شریف : ذهبت الیها مع والدي أیام السوق. ولكن من خلال طريق غير هذا الطريق. قال الشیخ في دهشة : ولماذا غیرت الطریق الذي اعتدت عليه هذه المرة يا بني ؟ قال شريف : غيرته لأنقذ هذه العجوز المسكينة. ونظر الشيخ إلى العجوز وسألها : وأنت ما الذي أخرجك من بيتك في هذه الليلة الممطرة ؟ قالت العجوز : خرجت لأحضر بعض الجوز لابني من الغابة في جوار تلك المدينة.
هز الشیخ رأسه ، ثم ابتعد عنهما وترکهما ینعمان بقسط من النوم والراحة ، إلى أن تجف ملابسهما . وعندما استيقظا من نومهما في صباح اليوم التالي ، لم يجدا أثراً للشیخ الکبیر ولا للکوخ ، ووجدا ملابسهما وقد جفت ، کما وجدا اناء من الفخار به کیسان ، في احد الکیسین مسحوق ، وفي الکیس الاخر بعض الجوز ، وتساءلا في نفس اللحظة : ترى من يكون ذلك الشيخ الوقور ؟ وسرعان ما و جدا في طیات ملابسهما ورقة کتب فیها : یأیها الشاب الطیب ، ویا أيتها العجوز الطیبة ، انکم تستحقان العون والمساعدة . ولهذا فلتأخذ العجوز كيس الجوز حتی لا تتعب اکثر مما تعبت في احضار الجوز لابنها من الغابة ، وليأخذ الشاب هذا المسحوق لابيه المريض ، ولكن لا تسألا من أنا ؟ ولكن الأعجب من ذلك أن العجوز عندما وصلت إلى بیتها وجدت ابنها معلقا وقد جلده شیخ غریب مائة جلدة عقابا له علی أن مکث في البیت مرتاحا ، وأرسل أمه العجوز في هذا الجو الممطر ، لتحضر له بعض الجوز.
فما أن دخلت الأم العجوز البيت ، حتى راح ابنها ینادیها ویقول لها : اغفري لي ذنبي یا أمي ، فقد کان تصرفي قبيحاً.. سوف أصحن لك الجوز وأمزجه بالسكر والدقیق ، واطعمك ایاه بیدي ، وسوف أقوم علی رعایتك وخدمتك قدر ما أستطیع ، ولن أکرر ما جری مني فحق الامهات علی أبنائهن أن ينعمن بالراحة والتقدير، فسامحینی یا أمي ، سامحیني .. اما شریف فقد وجد أباه متکئا علی سریره، فقال له حين رآه : بارك الله فيك يا بني ، فأنت ابن بار، خرجت في جو ممطر عاصف لتحضر إلي الدواء الذي وصفه الطبيب ، وقد مر بي شیخ طیب ، وسقاني جرعة من الدواء تحسنت علی اثرها صحتي ، وقد ترك عندي أمانة لك کیس النقود هذا لتستعين به.

لنشر صور أطفالكم عبر موقع بانيت، كل ما عليكم فعله إرسال التفاصيل التالية: اسم الطفل والعمر والبلدة ومجموعة صور للطفل، إلى البريد الالكترونيpanet@panet.co.il)

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق