اغلاق

حكاية المخطوف .. بقلم : د. اسامة مصاروة

"اعدمْهُ قلتُ لكَ اعدمْهُ،


د. اسامة مصاروة

هيّا اذبحْهُ، لا ترحمْهُ،
إن لم تفعلْ، أو لم تقتُلْ،
حالًا تُذبحْ، فورًا تُقتلْ.
لكنّي طفلٌ لا قاتلْ،"
والقتلُ بلا ذنبٍ باطلْ،
وأنا مخطوفٌ من بيتي
معْ أصحابي حتى أُختي."
الموتُ لِمنْ يعصي الأمْرا،"
والموتُ لِمنْ يبغي الكُفرا،
هيّا اقتُلْهُ كي لا تُشنقْ،
هيّا اذبحْهُ كي لا تُحرقْ.
"لكنْ هذا رجلٌ فاضلْ،
رجلٌ ورعٌ أيضًا عادلْ،
فبأيِّ العدلِ إذًا يُظلمْ؟
وبأيِّ الحقِّ هُنا يُعدمْ؟"
"مَنْ ليسَ معي فَهوَ عَندي
ضدَ الإسلامِ إذًا ضدّي،
فاقتُلْ واذبحْ من يعصيني،
حتى لو فرَّ إلى الصينِ،"
ارجعْني الآن لِمَدْرَسَتي،
لمُعلّمَتي ومُدرِّسَتي،
ارجِعْني الان إلى كُتُبي،
وإلى أمّي، أختي وأبي."
"اخرسْ وانفضْ عنكَ الكسَلا،
ما عدتَ صغيرًا بلْ رجُلا،
اقتُل واذبح خرّبْ فجّرْ،
حتى المسجدَ احرقْ دمّرْ."
"ما زلتُ أنا طفلًا جاهلْ،
والطفلُ بريءٌ لا قاتلْ،
باللهِ أعدْني للملعبْ،
لمْ ألعبْ بعدُ ولم أتعبْ."
من عمقِ جحيمٍ أقْبلتم،
والموتَ بِنا قدْ أنزلْتُمْ،
مزّقتمْ كلّ دفاترِنا،
وكسرْتمْ كلّ محابرِنا."
"انساها منذُ الآنَ انسَ!
فالعلْمُ سخيفٌ قدْ أمسى،
قلْ لا للدفترِ والقلَمِ،
قل لا للرايةِ والعلَمِ."
وطني يحتاجُ لمنْ يعلَمْ،"
وَلمَنْ يبني لا مَنْ يهدمْ،
وطني يحتاجُ لمَنْ يعمَلْ،
وَلِمَنْ يسعى لا مَنْ يقتلْ."
يبدو لي أنّي لنْ أنجحْ،"
في جعلِكَ جنديًّا يذبحْ،
الموتُ إذًا حلِّي الأمثلْ،
والموتُ لمنْ عَندي يفشلْ."
لم يدرِ الطفلُ ولمْ يفْهمْ،
فكلامُ الإرهابي مُبْهمْ،
ارهابٌ يجلبُ كلَّ فناءْ،
ارهابٌ منهُ الدينُ براءْ.
في ثانيةٍ ذَبَحَ الطفلا،
طفلًا حُرًا رفضَ القتلا،
كرِهَ القهرَ، العنفَ، الذلّا،
طفلًا أصبحَ فعْلًا رَجُلا.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق