اغلاق

يحقّ له أن يفخر .. بقلم : محمد علي طه

صرّح ممثّل عربيّ من الجليل للملحق الفنّيّ لصحيفة "هآرتس" (25 نيسان 2018) بملء الفم والحنجرة "أنا إسرائيليّ وأفخر بإسرائيليّتي"!


محمد علي طه

قد يُغضب هذا التّصريح عددًا من العرب النّشامى ويفاجئ البعض وقد يقول له آخرون: "لسانك حصانك يا فتى"، ونظرًا لأنّني أحبّ الفنّ والفنّانين وأتعاطف معهم معتمدًا على المفهوم السّطحيّ للقول العربيّ القديم "أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" رأيت من الواجب أن أكتب دفاعًا عن الممثّل أبيّن فيه حقّه بأن يفخر بإسرائيليّته وأن يحمد الله تعالى صباح مساء لأنّه يعيش في دولة إسرائيل التي وصفها الجنرال براك بفيلا في وسط غابة ولا يعيش في سوريا أو العراق أو اليمن أو الصّومال أو ليبيا وحتّى في مصر والسّعوديّة والكويت وقطر وجزر القمر..

أوّلًا: يحرّض رئيس حكومة إسرائيل بين الحين والآخر، وفق مزاجه السّياسيّ، على "الأقليّة العربيّة" في البلاد وأمّا في الدّول العربيّة فإنّ الحكومات تبيد الأقليّات مثلما أباد الخالق عاد وثمود وغيرهما.

ثانيًا: يطلق القنّاص الإسرائيليّ الرّصاص على الصّبيّة العرب الفلسطينيّين غير المسلّحين ويرسل بعضهم مباشرة إلى الجنّة بينما يبيد الجنود مئات بل آلاف الأطفال والشّبّان بالغازات السّامة في دول عربيّة.

ثالثًا: يغرّد عضو كنيست إسرائيليّ على موقعه حاثًّا الجنود على إطلاق الرّصاص على ورك فتاة فلسطينيّة صفعت جنديًّا براحتها النّاعمة كي تحيا مقعدة، وأما الدّواعش فيسبّون النّساء ويعرضونهنّ للبيع في سوق الإماء وما ملكت ايمانكم.

رابعًا: أرغم المسؤولون الإسرائيليّون أهل قرية أم الحيران على التّنازل عن أرضهم وبيوتهم والرّحيل إلى بلدة قريبة، وإمّا في العراق وسوريا واليمن وهلمجرّا فإنّ طائرات الحكومة تقصف القرى والمدن وتحرقها وتدمّرها وتحوّلها قاعًا صفصفًا.

خامسًا: صرّح معالي وزير الأمن الدّاخلي بانّ ربّ العائلة العربيّ النّقباويّ عنده عشرة أولاد أو أكثر فلا يؤثّر عليه نقصان واحد منهم قتيلًا أو سجينًا، بينما ربّ العائلة في العالم العربيّ يُسحل أو يُحرق أو يُمعس مع زوجته وأولاده ولا احد يحزن على أحد.

سادسًا: أقامت حكومات إسرائيل سبعمائة مدينة وقرية لليهود ولم تبنِ قرية واحدة لمواطنيها العرب، وأمّا في العراق وسوريا واليمن فإنّ الحكومات تدمّر مدنًا وتمسحها عن وجه البسيطة، من حلب وادلب حتّى الرّقّة فالموصل فالأنبار.

سابعًا: فتحت إسرائيل خمسًا وستّين جامعة وكليّة في المدن اليهوديّة وسمحت لأولادنا بالدّراسة فيها وأمّا في دول عربيّة عديدة فلم يبق شبّان وصبايا كي يلتحقوا بالجامعات والكلّيّات.

وبناء عليه، يا سيّدات ويا سادة، نحن كما يرى الممثّل العربيّ نعيش في بحبوحة والحمدلله الذي لا يُحمد على مكروه سواه. ألا يحقّ للسّيّد الممثّل العربيّ أن يقف على رأس الكرمل أو على رأس جبل تابور أو على قمّة جبل الجرمق ويدبّ الصّوت: أنا إسرائيليّ وأفخر بإسرائيليّتي.
عفارم.. عفارم.. عفارم..
يحقّ.. يحقّ.. يحقّ..
محمّد علي طه  

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il



لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق