اغلاق

المحاضرة منال غنادري خازن من البعنة: ‘تخطي العثرات يقوينا‘

" العلم يبني المجتمعات القوية، المتماسكة، المكتفية ذاتياً، المعتمدة على نفسها في تعليم أبنائها للحصول على جيلٍ متعلمٍ واعٍ، مثقفٍ، يستطيع التقدم بالمجتمع اقتصادياً


المحاضرة والمركزة والمرشدة منال منير غنادري خازن 

وصناعياً وحضارياً ، والعلم جزء من حضارة المجتمع وهو الوسيلة الوحيدة للتغلب على المشاكل المجتمعية والبيئية" ... بهذه الكلمات توجز المحاضرة والمركزة والمرشدة منال منير غنادري خازن من البعنة قسما من نظرتها لأهمية التعليم، وبشكل خاص لأبناء المجتمع العربي في البلاد ... ضيفة الحوار هذا الأسبوع تتطرق الى مشوارها في حقل العلوم، الذي بداته كمعلمة وهي اليوم في خضم التعليم لنيل لقب الدكتوراة، وتسدي مجموعة من النصائح لجعل العطلة الصيفية مفيدة وممتعة في نفس الوقت ...

| تقرير : فتح الله مريح مراسل صحيفة بانوراما |

" موضوع قريب من عالمي وحياتي "
هل لك أن تعرفي قراء صحيفة بانوراما على نفسك في بداية هذا الحوار ؟
أنا منال منير غنادري خازن ، متزوجة وام لأربعة اولاد . أنا من مواليد قرية الرامة ومتزوجة في قرية البعنة ، وحاصلة على لقب أول في البيولوجيا والكيمياء وشهادة تدريس من الكلية العربية في حيفا ، ولقب ثان في مناهج واساليب تدريس العلوم من جامعة تل ابيب ، ولقب ثان آخر في القيادة التربوية من جامعة تل ابيب ، وشهادة  تدريس قيادة تربوية في العلوم من جامعة تل ابيب ، وطالبة دكتوراة في المناهج واساليب تدريس العلوم في جامعة اليرموك في الاردن ، وأعمل مركزة ارشاد العلوم في الوسط العربي من قبل وزارة المعارف ، ومحاضرة في قسم العلوم في كلية سخنين لتأهيل المعلمين ، ومحاضرة في موضوع العلوم في المراكز التربوية ومركزة استكمالات ، وعضوة في مركز العلوم " لمداع " في جامعة تل ابيب.

لماذا اخترت العلوم دون غيره من التخصصات ؟
منذ صغري وأنا أرغب بدراسة موضوع العلوم والتعمق فيه، لما يزخر به من مواضيع مثيرة، ذات ميزة أشعر أنها قريبة من عالمي وحياتي . احببت جدا ممارسة مهارات العلوم، كالاكتشاف وحل المشاكل والبحث العلمي ، فدرست موضوع البيولوجيا والكيمياء في دار المعلمين في حيفا، وعملت كمدرسة علوم في مدرسة البعنة الابتدائية "أ ". درست العلوم  . كانت رغبتي تشدني دائما لتعليم الطلاب موضوع العلوم والتقدم به  . من شدة حبي للعلوم قمت بتدريسه باساليب جديدة وخاصة ، جذبت الطلاب للموضوع ، علمتهم الموضوع بمتعة عن طريق التجارب ، المشاهادات ، الابحاث ، الالعاب وغيرها. عملت مركزة علوم ومركزة مشاريع ، منها كان مشروع "بيرح". مفتش العلوم والتكنولوجيا الدكتور حمد طربيه ميزّ لديّ قدرات قيادية ومعرفة مهنية عالية تؤهلني للتعامل مع المعلمين ، فعرض علي العمل كمرشدة لوائية في العلوم. من هنا بدأت مسيرتي المهنية خارج اطار المدرسة ، اذ عملت  بالاضافة الى مهنة التدريس في المدرسة ولمدة اربع سنوات كمرشدة لوائية وقطرية في العلوم والتكنولوجيا في لواء الشمال ، ومرشدة في موضوع الاستدامة البيئية، ومحاضرة في موضوع العلوم كأساليب تدريسية في المراكز التربوية وفي مركز " شلومي " لاستكمالات المعلمين والمديرين.  في تلك المرحلة شعرت انني استطيع نشر معرفتي وخبرتي في مجال تدريس العلوم لشرائح اخرى في المجتمع العربي، فعملت كمركزة  قطرية  لارشاد العلوم في المرحلة الابتدائية  ، ومرشدة تربوية في كلية "جوردون" في حيفا ، ومحاضرة في قسم العلوم في كلية سخنين ، ودخلت كعضوة في مركز العلوم والتكنولوجيا " لمداع " في جامعة تل ابيب، ومركزة استكمالات العلوم في الوسط العربي ، محاضرة ومركزة استكمال القيادة التربوية في العلوم من قبل وزارة المعارف وجامعة تل ابيب . لقد خرجت حتى هذه السنة ما يقارب 150 معلم، ومعلمة ومدة الاستكمال 240 ساعة يحصل فيها المعلم على شهادة تؤهله لارشاد العلوم في المدارس.

ما هي التحديات التي تواجهينها من خلال عملك مع الطلاب والمعلمين؟
أنا لدي رؤية واضحة وجلية تجاه عملي وهي تدريس العلوم بطريقة فعالة من اجل تنشئة جيل يحب العلوم ، جيل باحث ، مبتكر ومميز ، لذلك وباستمرار اتعلم ، اشارك باستكمالات ، واواكب التجديدات ، وأثابر من أجل تطوير معلوماتي وقدراتي ، ونقلها  للطلاب والمعلمين على أكمل وجه.  التحدي الاكبر في عملي هو غرس محبة العلوم في نفوس الطلبة والمعلمين ، لانك اذا احببت عملا ما فانك تبدع فيه . المعلم الذي يحب الموضوع يتقنه ويزرع محبته في نفوس طلابه وبالتالي يقودهم الى النجاح .

" نيل لقب الدكتوراة "
وماذا بشان سعيك لنيل لقب الدكتوراة ؟
منذ سنة ونصف تقريبا بدأت بالدراسة لنيل لقب الدكتوراة في جامعة اليرموك في الاردن في موضوع "مناهج واساليب تدريس العلوم" . مع كل الصعوبات التي أواجهها في السفر ومشقة الطريق وضيق الوقت ومتطلبات الدراسة ، فانا أم وانسانة عاملة ، الا أن التعليم في الاردن زاد من خبرتي وقدراتي . وجدت تحديا كبيرا في هذه المرحلة ، اذ انكشفت على حضارات واساليب تدريس خاصة بالدول العربية   . في المعاهد الاكاديمية في بلادنا نقرأ ونبحث في مجالنا في الأبحاث الغربية باللغة الانجليزية واللغة العبرية ، وقد انكشفت خلال تعليمي في الاردن على ابحاث حديثة في مجالات شتى في مناهج العلوم واساليب تدريسها ، والتي اجريت في دول العالم العربي ، ولم اسمع عنها سابقا ، وهذا ساهم في اثراء معرفتي وزادني فخرا بعروبتي . احببت هذه الفترة كثيرا حيث انني اجد نفسي في المكتبات اشتري كتبا ، وأبحث عن مقالات ودراسات لأهم الباحثين العرب في مجال العلوم ، وأقضي ساعات عديدة دون ملل في البحث والتنقيب عن علمائنا العرب وأنماط تفكيرهم .

وكيف تنظمين الوقت ازاء كل هذه التحديات ؟
من يقدر قيمة الوقت يستطيع تنظيمه واستغلال كل دقيقة لانجاز الكثير من الاعمال المفيدة والممتعة . الام التي تستطيع تنظيم وقتها للدراسة ، والعمل ، ولعائلتها تصبح قدوة لأولادها ، وهنا يأتي دور زوجي وأولادي، فبمساندتهم لي وايمانهم بقدراتي استطعت أن اصل لهذه المرحلة مع عائلة ناجحة وداعمة.

كيف ترين اقبال الطلاب العرب على تعلم موضوع العلوم والابحاث في الجامعات ؟
مجتمعنا العربي في تقدم مستمر ، فطالباتنا وطلابنا يندمجون بشكل كبير في جميع مجالات الدراسة في المعاهد الاكاديمية ، الجامعات وكليات التربية والتعليم في بلادنا وفي خارج البلاد أيضا . العلم والتعلم أصبح حاجة اساسية ظاهرة جليا لتقدم شعبنا . القدرات العقلية والامكانيات المادية والاجتماعية متفاوتة بين الافراد ، لذلك نجد التنوع بين المواضيع المطلوبة للدراسة مثل الطب ، الهندسة ، التدريس ومجالات الابحاث ، اذ يختار كل طالب مجال دراسته وفقا لقدراته ، ميوله وامكانياته، وهنا يأتي دور الدافعية والاستمرار في طلب العلم والتقدم ، فلا مستحيل أمام ارادة الانسان ، وباجتهاده يمكنه أن يصل الى تحقيق اهدافه وذاته . قبل عدة سنوات كان الاعتقاد في مجتمعنا العربي أن افضل مهنة وأعلى تعليم هو دراسة الطب ، لكن هذا الاعتقاد بدأ بالتراجع لذلك نجد طلابنا وطالباتنا يبرعون في مجالات متعددة كالهندسة،  الابحاث ، التكنولوجيا ومواضيع اخرى.

" نصائح لعطلة ناجحة "
هل اثبتت المرأة العربية في بلادنا نفسها بمجال الابحاث العلمية ؟
لا شك ان المرأة العربية في بلادنا أمرأة مثقفة وباحثة وصلت الى اسمى مراحل العلم وفي مجالات عديدة ، وما زالت مستمرة في نشاطها ومثابرتها ، فنجد العديد من رئيسات الاقسام في الجامعات والكليات ، ونجد مئات الابحاث المنشورة ورسائل الماجستير والدكتوراة لطالبات عربيات هن مفخرة لشعبنا.

كانسانة تربوية ، معلمة وأم ، ما هي نصيحتك للطلاب في عطلة الصيف؟
تتسرب أيام الراحة من بين أصابع الطلاب بسرعة خلال الإجازة الصيفية ، لكن مع بعض النصائح بالإمكان جعلها فترة مثالية . أقول لكل طالب ابدأ يومك بنشاط ، ولا تعتبر الإجازة مبررا لتأجيل عمل اليوم إلى الغد ، بل انجز كل ما يتوجب عليك الانتهاء منه لتقضي وقتك فيما تحب . السر في الإجازة المثالية يكمن في استغلالها بذكاء من البداية ، والاستمتاع بأدق تفاصيلها وأجملها . عليك بممارسة هواياتك بشكل كبير خلال الإجازة ، والعمل على تنميتها ، حتى تتشبع منها ، فتشعر أنك قضيت الإجازة التي تستحق . تعلم مهارات جديدة ومفيدة خلال الإجازة ، يُنصح في موازاة ذلك المشاركة في الأنشطة والبرامج المختلفة . أنا اعتبر الإجازة الصيفية فرصة ذهبية لتقوية العلاقة مع الأهل والأصدقاء . اقرأ كتباً بعيداً عن الطابع الدراسي ، واستكشف ما حولك ، حتى وإن لم تكن طفلا ، اعتبر أن الحياة فرصة دائمة للاستكشاف ، وابحث عن المتعة الساحرة في القراءة والفضول.

ختاما ، ما هي رسالتك للمرأة العربية ؟
في الطريق للوصول الى الهدف هنالك الكثير من العثرات ، لكن تخطي هذه العثرات يزيد من خبرتنا ، عزيمتنا وقوتنا، فلا مستحيل أمام ارادة الانسان . دائما أقول لطالباتي وبناتي : انت على ما انت لانك تريدين أن تكوني هكذا ، ولا أحد يستطيع أن يبني لك مستقبلك وحياتك ، انت اخترتيها . المعلم ، الوالدان ، الاقارب والاصدقاء ما هم الا مرشدين ، لكن مسؤولية نجاحك والوصول الى اهدافك وتحقيق ذاتك تقع على عاتقك أنت ، لذلك ضعي أهدافك امامك بمحبة وتواضع، وثابري واجتهدي وتميزي وابدعي لتحصلي على مبتغاك ، ولوضع بصمتك في مجتمعك ولتكوني قدوة يحتذى بها.



بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il



لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق