اغلاق

‘ وراحت السّكرة....! ‘ بقلم : محمد علي طه

بعد إقرار قانون القوميّة، أعني قانون الأبرتهايد في الأسبوع الماضي، إعتلى رئيس الحكومة منصّة الكنيست في السّاعة الثّالثة فجرًا وأعلن لشعب إسرائيل في الدّاخل


الكاتب والاديب محمد علي طه

وفي المستعمرات وفي المهاجر: "من بنيامين إلى بنيامين لم يظهر صهيونيّ مثل بنيامين" وأمّا بنيامين الأوّل فهو خواجا هرتسل وأمّا الثّاني فهو حضرة رئيس الحكومة، ثمّ عاد الرّجل الى بيته في شارع بلفور (هذا ليس صدفة) لينامَ مرتاحًا بعد أن تغلّب على غريمه نفتالي بنيت بالرّكلات التّرجيحيّة في كراهية العرب في إسرائيل وكراهية الفلسطينيّين أينما تواجدوا.
وروح يا يوم وتعال يا يوم، كما يقول أهل هذا الوطن الأصلانيّون، راحت السّكرة وجاءت الفكرة، واذا المشرّع اليمينيّ قد غابت عن عقله الّذي لا مثيل له أشياء عديدة، فظهرت ثقوب، وبدت عيوب، في القانون الّذي بذّ طوابير القوانين منذ قانون العودة فقانون الحاضر غائب حتّى قانون المؤذّن، وبناءً عليه اكتشفت نائباتٌ في البيت اليهوديّ أنّ وادي عارة ووادي النّسناس ووادي الجمال وشارع عبّاس وحيّ الحلّيصة وفلافل العجوزين وسوق عكّا وحمّص سعيد ما زالت "عربيّة قحّ" ولم تتهوّد فاتّهمن القائمة المشتركة ورئيسها النّائب أيمن عودة ونادوا بمحاكمته، ثمّ سمعوا صوت الآذان من على مآذن حسن بيك والاستقلال والجزّار والجامع الأبيض (الأخطر من ذلك أنّ الآذان كان باللّغة العربيّة) فاتهموا أردوغان والحركة الإسلاميّة الشماليّة بالإرهاب، ثمّ وجد نوّاب الليكود أنّ جادة بن غوريون في حيفا تنطق بالعربيّة المحكيّة وتغنّي بالعربيّة الفصحى وتأكل وتشرب بالعربي الأندبوري وتدخّن النّرجيلة بالمعسّل العربيّ فحملوا على اليسار الصّهيونيّ وعلى بن غوريون وحزب المباي فالمعراخ فالعمل، قشّة لفة، لأنّهم لم يكونوا صهيونيّين كفاية، ونسوا أنّهم يهود، وسمحوا للعرب بالبقاء في "الموليدت" وفي "أرتس شلانو".
واكتشف وزير الزّراعة، لا أحد غيره، أنّ الزّعتر على الرّغم من تدجينه وتصنيعه ما زال عربيًّا اسمًا وفعلًا، ووبّخ مجمع الّلغة العبريّة لأنّه لم يضع اسمًا بديلًا للخبّيزة ثمّ علم معاليه أنّ الصفافرة ما زالوا يفضّلون الملوخيّة بالفراخ على الهمبرجر وأنّ الميعاريّين يفضّلون المناقيش على البيتسا وأنّ الكنّاويّين يفضّلون عصير الرّمان على النّبيذ الزّمّارينيّ وأنّ أولاد مجد الكروم ما زالوا يبيعون التّين البياضيّ ذا الطّعم العسليّ ولا يبيعون البسفلورة.
وكادت وزيرة الثّقافة أن تفقع غيظٌا عندما سمعت النّاس في تل أبيب ونتانيا وبيسان وكريات شمونة يغنّون أغاني أم كلثوم وفريد الأطرش وليلى مراد وعبد الحليم حافظ وناظم الغزاليّ ويرقصون على دلعونا ويا ظريف الطّول.
استدعى رئيس الحكومة وزيري الأمن والمعارف وأنّبّهما لأنّ اللغة العربيّة الّتي لم تعد رسميّة قد غزت الّلغة العبريّة بمئات الكلمات ودخلت حياة جميع النّاس من الفوزفوز حتّى الفلاشا ثمّ قال لهما: لو طالبنا العربُ باستعادة الشّتائم والتّشاقيع الّتي سرقناها من لغتهم فكيف سأتحدّث معكما في سّاعات الغضّب يا.......!!

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق