اغلاق

تضحية جدة: سيدة من دير الأسد تتبرع لابنتها بكليتها من اجل أن تُنجب حفيدا

بعد صراع دام لثلاث سنوات، وفقدان ابنتها البكر التي ولدت قبل أوانها نتيجةً لمرض كِلى خطير، لينا سواعد، ابنة الخامسة والعشرين من قرية دير الاسد، لم تتوقّف عن الابتسام.

 

بعد تبرع الجدة، في الصورة لينا سواد من البعنة تحمل ابنها ، تصوير: زيف كورن

وها هي تعود إلى المشفى، محرّكةً مشاعر الجميع، لتلدَ ابنها ولتُصبح أمًّا للمرّة الأولى.
عندما كانت سواعد في عمر الثّانية والعشرين، عقدت قرانها هي وزوجها، تمامًا كما كان مخطّطا له، وبعد فترة قصيرة من الزّواج، حملت سوّاد بابنتها، وانتظرت مجيئها إلى هذا العالم بعد تسعة أشهر لتجعلهم عائلة. إلّا أنّ المستقبل كان يخبّئ لهم ما هو غير متوقّع، ففي الأسابيع الأولى من الحمل بدأت تشعر بالتّعب، وللأسف كانت نتائج الفحوصات التي أجرتها تحملُ أنباءً سيّئة لها، فسواعد تعاني من قصور كلويّ حادّ، هذا التّشخيص يضع الجنينة التي في رحم الأمّ في خطر، والأكثر عن ذلك يضع حياة الأمّ نفسها في خطر أيضًا. "كان تأثير هذا الخبر عليّ سلبيّا للغاية" كما قالت سواعد، "جسديًّا ونفسيًّا، فجأة حلّت عليّ الأخبار السّيّئة في الفترة التي كان من المفترض بها أن تكون سعيدة بالنّسبة لي. ضغط دمي كان مرتفعًا للغاية، وشعرت بالتّعب طوال الوقت، لقد أخبرني الأطبّاء بأنّه من الأفضل إنهاء الحمل، لكنّي رفضت، ببساطة لم أستطع".
 
"الجدة تتبرع بكليتها لابنتها"
خلافًا لنصيحة الأطباء، واصلت سوّاد حملها حتّى الأسبوع الثّامن والعشرين، كان ذلك عندما بدأت ولادتها المبكّرة واضطرت للخضوع لعمليّة جراحيّة طارئة. الطّفلة التي ولدت كانت صغيرة للغاية، وانتهى بها الأمر بالوفاة بعد أسبوعين. بعد نصف عام من هذه الحادثة المؤلمة، عادت سواعد لرمبام، هذه المرّة لتتعالج هي. لقد أجرت عمليّة زراعة كلية في المشفى بعد أن تبرّعت أمّها لها بها، وفي نهاية فترة الشّفاء التي استمرّت لعشرة أشهر حملت مرّة أخرى.
تقول سواعد: "خلال حملي الثّاني لقد رافقني طاقم وحدة زراعة الكلى في رمبام، وطاقم عيادة الحمل الذي فيه خطورة، هذه المرّة الأمور حدثت بصورة مختلفة، وشعرت بصورة مختلفة، كما لو كان كلّ شيء بخير وطبيعيّ". 

"يجب الا نسمح لليأس بالتأثير علينا"
وفقًا للدكتور عيدو شولط، مدير مركز طبّ الأمّ والجنين في رمبام، الحمل لدى مريضة زرع الكلى هو أمر معقّد، ولكنّه ممكن: "موضع الكلية المزروعة، ليس ذاته موضع الكلى الطّبيعيّة، ولذلك نحن نبذل قصارى جهدنا كي لا يتشكّل أيّ خطر قد يؤدي لضرر في الكلية المزروعة". كما وأضاف: "إنّنا نبذل جهدًا كذلك كي نتفادى التهابات المسالك البوليّة التي قد تؤدي إلى تشكيل خطر على الكلية المزروعة وعلى الحمل. كذلك كان الوضع مع هذه الحالة التي انتهت لحسن الحظّ بأمّ وطفل صحّيّين". 
بسبب كون سواعد قد قامت بعمليّة زرع كِلية فقد تمّت ولادتها بواسطة عمليّة قيصريّة، وخلال عدّة أيّام غادرت المشفى الذي عرفته جيّدًا في السّنوات الأخيرة- هذه المرّة بظروف سعيدة. "نحن في مكان آخر اليوم" كما لخّصت وهي تنظر إلى ابنها الصّغير مع ابتسامة، "أنا أشعر أنّي بخير، كما وأنّ الأمور تجري بصورة ممتازة. يجب أن نحافظ على الأمل وألّا نسمح للخوف أن يتسلّل لنا أبدًا، أن نكون إيجابيّين، وألّا نسمح لليأس بالتّأثير علينا. بمثل هذا النّهج، وبمثل هذه العائلة الدّاعمة، الأمور الجيّدة تبدأ بالحدوث".

لمزيد من الاخبار المحلية اضغط هنا

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق