اغلاق

‘هيلونة والبقرة الشهباء‘ .. قصة خيالية مسلية وممتعة جداً للاطفال

كان يا ما كان في سالف العصر والأوان لحتى كان، كانت عائلة متوسطة الحال تعيش في قرية جميلة هادئة، وعندهم بنت اسمها هيلونة وصبي اسمه خالد،


الصورة للتوضيح فقط

ويربون بقرة صفراء تحلب لهم كمية كبيرة من الحليب يبيعونه ويعيشون منه.
كان الأولاد والأم يحبون البقرة كثيراً ويعتنون بها، وبعد فترة مرضت الأم مرضاً خطيراً توفيت على إثره، وقبل أن تموت أوصت الأولاد بالبقرة وأن يعتنيا بها ولا يتخليا عنها مهما حصل.
حزن الجميع على موت الأم، وعاشوا على ذكراها فترة من الزمن إلى أن صارت جارتهم تتقرّب من الأب، وتتودّد للأولاد وتظهر لهم الحب والرعاية حتى أحبوها، وتعلّقوا بها ونالت إعجابهم ورضاهم، فطلب الصبيان من أبيهم أن يتزوج جارتهم، فوافق في الحال وتزوج من الجارة، وعاشوا في البداية فترة من الزمن مبسوطين وسعيدين، لكن المرأة مع الأيام بدأت تتحول وتتغير وأصبحت تغار من الأولاد وتكرههم وتنفر منهم، وتضمر لهم في نفسها الشر وتحاول إيذائهم بشتى الطرق.
هيلونة صارت صبية لكنها كانت سمراء عاتمة، وكانت زميلاتها في المدرسة يعبن عليها أنها غير جميلة، وأنها مادامت سمراء لن يخطبها أحد، وستبقى عانساً طوال حياتها.
عادت البنت إلى البيت حزينة، تبكي من القهر ودخلت إلى الإسطبل، وجلست تشكي همها للبقرة، لما حنّت عليها البقرة وقرّرت أن تساعدها، قالت لها: غداً صباحاً قبل أن تفطري أحضري معك ماعوناً واحلبي مني حليب الصباح، وسمّ بالله واشربيه كله على الريق، يتغير لونك بإذن الله تعالى، وتصبحي بيضاء متل الحليب الذي شربته.
فرحت هيلونة وقامت نشيطة، ومبسوطة حتى تضايقت خالتها وتعجبت من فرحتها، وصارت تراقبها لتعرف سبب تغيرها، في المساء نامت البنت مبكراً وراحت بسابع نومة، وما أن طلعت الشمس قامت نشيطة، وأخدت معها الماعون ووضعته تحت البقرة، فامتلأ حليباً وسمّت بالله وشربته، وما أن انتهت من شربه حتى صار لونها أبيض كالحليب ذاته.
كانت خالتها تراقبها ورأت ما حدث معها فجن جنونها وطار عقلها وحقدت عليها، وسألتها عن سر
تغيرها، فلم تخبرها لكن خالتها ضربتها بقسوة حتى أقرّت وحكت لها قصتها مع البقرة، فذهبت الخالة في الحال إلى البقرة، وضربتها وعنّفتها لمساعدتها هيلونة، وطلبت منها أن تصنع بها كما صنعت بهيلونة، وحلبت البقرة بقسوة وعنف فجمّعت بعض الحليب، وشربته بلهفة لكنها أصبحت أكثر سمرة وسواداً من قبل، فزاد غضبها وحقدها على هيلونة والبقرة معاً وصمّمت على الانتقام والثأر منهما. ذهبت المرأة إلى طبيب القرية وأعطته مبلغاً كبيراً من المال مقابل أن يقول إنها مريضة، وأن يصف لها لحم البقرة الشهباء كدواء لها لا تشفى بغيره.
ورجعت إلى البيت ونامت في الفراش، ووضعت تحتها رغيفا من الخبز المحمّص كلما تحرّكت يفرقع تحتها ويصدر صوتاً، فتصيح وتتوجع من الألم من ظهرها وأضلاعها التي تتكسّر، حزن زوجها وطار عقله، ونذر النذور لشفائها وأحضر لها طبيب القرية في الحال.
بعد أن فحصها الطبيب باهتمام شديد قال: إن زوجتك لا يشفيها سوى أن تدهن جسمها ثلاث مرات من دم بقرة صفراء، وأن تأكل من لحمها ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع تشفى بإذن الله تعالى.
فرح الرجل وقال لأولاده: لا يوجد بقرة صفراء سوى بقرتنا، سنذبحها لتشفي خالتكم من المرض.
عرف الأولاد بمكر خالتهم ورفضوا الموافقة على ذبح البقرة، لكن أباهم صمّم على ذبحها، فذهبوا إلى البقرة وأخبراها بالقصة، وأسرّت هيلونة في أذن البقرة وقالت لها: "يا بقرتنا اهربي ولا تنمسكي ".
فحاول الأب أن يمسك البقرة فلم يقدر، فأمسك هيلونة وضربها، وطلب منها أن تطلب من البقرة أن تنمسك. فهمست هيلونة في أذن البقرة وقالت لها: " يا بقرتنا انمسكي ولا تنذبحي ".
فأمسك الرجل بالبقرة لكنه لم يستطع أن يذبحها، فأجبر ابنته أن يطلب منها أن تنذبح فقالت لها هيلونة: " يا بقرتنا انذبحي ولا تنسلخي " فانذبحت ولم تنسلخ. ثم ضغط على ابنته فقالت لها: " انسلخي ولا تتقطعي " فانسلخت ولم تتقطع. ثم قالت لها: " تقطّعي ولا تنطبخي ". فتقطعت فوضعوها في الدست على النار، وبقيت طول النهار لا يستوي لحمها ولا ينضج، فأجبرها أبوها فقالت لها: " يا بقرتنا استوي ولا تنأكلي ". وأخيراً دعت أن تؤكل ولكن يصبح طعمها مراً بفم كل من يأكل منها ويصيبه الإسهال . فأكلت المرأة من لحم البقرة فشعرت بمرارة شديدة وأصابها الإسهال الشديد.
أما هيلونة فجمعت عظام البقرة، وصعدت إلى الجبل القريب، ودفنتها هناك وجلست تبكي البقرة، ولما افتقدها أهلها بحثوا عنها فلم يعثرو لها على أثر، فخافوا عليها. ولكن أخاها عرف مكانها فدلهم عليه، فذهبوا وشاهدوها على قمة الجبل، وقفوا على سفح الجبل ونادى أبوها عليها وقال:
( عيني هيلونة وروحي هيلونة، هلّي من عالي جبال يا روح الغزال ).
فردّت عليه وقالت: ( عيني أبويا وروحي أبويا، الآن أبويا بدو اياني وعلّي فيني يا جبال وعلّي فيني يا جبال ). فعلّت الجبال بها كثيراً.
وفعلت هذا مع جميع أفراد أهلها فكانت الجبال تعلّي أكثر وأكثر. أخيراً طلب الأب من أخيها خالد أن يناديها، فتقدم خالد ونادى على أخته:
( إختي هيلونة وعيوني هيلونة، وهلّي من عالي جبال يا روح الغزال ).
فكرت هيلونة قليلاً ثم ردّت على أخيها حزينة وقالت: ( أخي خالد، روحي خالد، أخويا بدو إياني، أوطي يا جبال، وانزلي يا جبال ). فهبطت بها الجبال ونزلت وعادت مع أهلها إلى البيت ...
كانت خالتها مريضة بعد أن أكلت لحم البقرة، ولم يتوقف معها الإسهال فأحضروا لها الطبيب، فلم يجد لها دواءً ولا شفاءً حتى ماتت، وبعد موت الخالة كشف الطبيب قصة اتفاقه مع خالة الأولاد، ليذبحا البقرة فغضب الرجل على زوجته، وحزن على فقدانه البقرة، وطلب السماح من ابنيه وعاش بعد ذلك الجميع في هناء وسرور واتفاق رغم فقر الحال.


لنشر صور أطفالكم عبر موقع بانيت، كل ما عليكم فعله إرسال التفاصيل التالية: اسم الطفل والعمر والبلدة ومجموعة صور للطفل، إلى البريد الالكترونيpanet@panet.co.il)

لمزيد من اطفالX اطفال اضغط هنا

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق