اغلاق

أهال من النقب : ‘ قانون القومية لم يجلب جديدا فقد كشف ما كان معمولا به منذ قيام الدولة‘

في ظل استمرار ردود الأفعال في الشارع العربي على قانون القومية ، ومع تزايد الضغوطات المحلية والعالمية لإلغاء القانون ، وايضا مع إعلان تنظيم تظاهرة قطرية


كايد القصاصي

للدروز في تل أبيب السبت القادم ، فإن هنالك من يؤكد طرح خطوات جديدة من قبل الحكومة بهدف محاولة الفصل بين العرب انفسهم ، وتجزئة المجتمع وفصل الدروز وربما البدو عن غيرهم من مجتمعنا أو تقسيمنا لفئات اخرى.
ويبقى السؤال: ألا يجب ان يكون النضال موحدا ضد القانون الذي يمس الجميع؟ ام نتماشى مع محاولات التجزئة ؟
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الشخصيات من النقب وأعد التقرير التالي حول هذه القضية ...

" اجحاف وتجاهل شبه تام للمواطنين العرب "
من جانبه ، يقول
المحامي طلال العبرة : " قانون القومية ، الذي سُنّ مؤخرآ في الكنيست ، واجه ردود فعل مختلفة لدى شرائح كثيرة في المجتمع في البلاد ، بالذات الأقليات العربية والدرزية ، وقليلٌ من اليسار اليهودي .
هذا القانون لاقى تلك الردود الغاضبة والمعترضة له لعدة اسباب منها ، أن القانون فيه إجحاف وتجاهل شبه تام للمواطنين العرب في هذه البلاد ، وتنكر لحقوقهم الشرعية كمواطنين وجعلهم مواطنين درجة ثانية ، وكأنهم مهاجرين . كل ذلك جعل هذا القانون عنصريا ، يتناقض مع أسس اية دولة او كيان ديموقراطي الذي يوجه معاملة ونظرة متساوية لجميع مواطنيها بغض النظر عن قوميتهم او لغتهم ".
واضاف العبرة : "
من ناحية قانونية هذا القانون هو قانون غير عادي بل قانون أساس ، اي ما يعادل بمكانته " الدستور "  ومعنى ذلك انه يحظى بمقام أعلى من القوانين العادية . نتيجة لذلك ، قد تكون فرص كثيرة لمواجهة معاملات عنصرية بحتة في المستقبل في مجالات كثيرة وبالذات على يد دوائر وشخصيات رسمية تجاه العرب ، مستندين لبنود  هذا القانون دون تردد ودون الخوف من اية ملاحقه قضائية" .
وتابع العبرة : "
جدير بالذكر ان هذا القانون العنصري الغى مكانة اللغه العربية في البلاد كلغة رسمية على الرغم من وجود اكثر من مليون ونصف مواطن لغتهم هي اللغة العربية ، وهذه ضربة ظالمة ومس كبير بحق اساسي للمواطنين العرب للإعتراف بهم وبلغتهم وحضارتهم وقوميتهم بل وبتاريخهم وحقهم في العيش بمساواة تامة مع جميع المواطنين . من ضمن المحتجين على هذا القانون كانو ممثلو الطائفة الدرزية في البلاد ، حيث عنصرية هذا القانون قد مست بهم أيضآ وجعلتهم أقلية مهمشة على الرغم من موالاتهم للدولة . هذا الأمر قد جعلهم يطالبون بتعديل قانون القومية وإدخال تصحيح ينص على ان القانون يجب ان لا يمس بمبدأ المساواة في الحقوق لجميع مواطني الدولة . علمنا ان الحكومه وعدت بدراسة هذا الطلب ، وعلمنا ايضآ بأنهم قدموا إلتماسآ لمحكمة العدل العليا لإلغاء عدة بنود من هذا القانون ، حيث تقرر موعد للجلسه بتاريخ 28.1.19  ".

" الكشف عما كان متبعا سرا "
أما
ابراهيم الحسنات ، مدير عام جمعية كفى؛ وخبير في شؤون النقب ، فيقول : " في اعتقادي أن هذا القانون العنصري أتى ليخبرنا علنا بما كان متبعا سرا مذ قيام دولة إسرائيل. فالتمييز بين سكان الدولة اليهود  وبيننا كأقلية عربية كان واضحا وجليا وضوح الشمس في كبد النهار. حيث كنا وما زلنا نعاني هذا التمييز وتبيعاته على كل المستويات وفي شتى الخدمات بدءا من حق المسكن والتوظيف والأحقية في العمل وفي التعليم والاقتصاد وفي توفير الأمن وضبط القانون في قرانا ومدننا ووصولا إلى التمييز في المذل في عمليات التفتيش المهينة عند مغادرتنا ورجوعنا إلى البلاد. صدقا لا جديد يذكر غير أن ما كان تحت الطاولة أصبح فوقها. وما كانوا يتهامسون به في الأمس أصبحوا ينادون به على رؤوس الأشهاد ".
وأضاف : " مع كل هذا، لا بد لنا أن نتحرك ونتصدى لهذا القانون ولمن سنوه . لأنهم لن يكتفوا بهذا القانون فحسب، بل سيتفرع منه الكثير من القرارات التعسفية والمضايقات والملاحقات" باسم القانون" ! لنا جميعا. فلقد اثبت لنا إخواننا الدروز بأنه بالإمكان إلغاء القانون أو تعديلة على الأقل. فها نحن نسمع، وبعد خروج مئات الآلاف من المثليين وتظاهرهم واعتصامهم، بان الحكومة ستعيد النظر في بعض حيثيات القانون وما يتلائم مع هذه الفئة المجتمعية ".
وقال ايضا : " أيضا فيما يتعلق بإخواننا الدروز، فنحن نرى كيف أنهم استطاعوا تأجيج الوزراء وزرع البلبلة بينهم. حتى أصبحنا نرى وزراء ممن صوتوا لصالح القانون يتنصلون من بعض أجزاءه، مما دفع الحكومة للتفكير بسن قانون أساسي للدروز فقط. إن دل هذا على شيء أنما يدل على هشاشة هذه الحكومة الفاشية، وانه باستطاعتنا أن نغير مسار الاصطدام المحتم مع الحكومة أو تعديلة وما يضمن لنا العيش بكرامة . فلنأخذ منهم عبرة ولنخرج من سباتنا ونحارب هذا القانون بكل ما أوتينا من قوة. فعددنا كبير وشبابنا واع ومنتمي . فتبعات هذا القانون ستكون كارثية جدا حتى تصل بأحدنا أن يتنازل عن دوره ليهودي، أو يحيد عن الشارع جانبا ليعطي لليهودي (صاحب المكان والزمان) حق العبور ، لأنهم بقانونهم هذا أصبحوا أسياد البلاد ونحن الأقلية (كل الأقلية) عبيد للأسياد . كما نحذر من محاولة الحكومة من زرع الفتنة بيننا كعرب في البلاد. وتقسيمنا وتجزئتنا الى طوائف مشتتة تحت مسميات تخدم اجندتها، كالطائفة الدرزية والطائفة البدوية وما شابه ذلك من مسميات تساعدها بالتفرد بنا وتفريقنا وتملك رقابنا. فجميعنا عرب فلسطينيين بل تأتأة ولا تلعثم ".

" لنا فى تجربة جنوب إفريقيا دروس "
وقال كايد القصاصي ، مستشار اعلامي وناشط سياسي واجتماعي : " يظن بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ورئيس حزب الليكود اليميني المتطرف الذي كان المحرك الرئيسي لتمرير قانون القومية أن قانون القومية كفيل بأن يضفى الشرعية على السياسات العنصرية ، أما التاريخ فإنه يفيد بأن الواقع كفيل بإسقاط الشرعية عن كل القوانين المماثلة ، ولنا فى تجربة جنوب إفريقيا دروس ، ما زالت دولة اسرائيل تردد النغمة الفكرية المعتادة " أرض إسرائيل الكاملة"، والقانون الجديد ما هو إلا تعبير لهذه الفكرة ، وإعادة تشكيل حدود الدولة الصهيونية ، ودائما ما تقوم إسرائيل بإقناع المجتمع الدولي بأن العرب يريدون تدمير دولة اليهود بكل وسيلة ممكنة ، كما أن العرب لا يريدون سلاما حقيقيا في المنطقة ، فليس هناك أي سبب للثقة فيهم، تماما مثل ما كانوا يرددون في الماضي، ولهذا تحاول إسرائيل الحصول على الدعم السياسي من المجتمع الدولي، لتبرير التوسع الاستيطاني على سبيل المثال، أو قتل الفلسطينيين، وهذا ما يعكسه القانون الجديد،قانون القومية هو استمرار للتشريعات عنصرية سنتها الكنيست منذ قيام الدولة وتمارس هذه العنصرية منذ عقود ،وإقراره يزيد في تكريس الطابع العنصري الذي لازم اسرائيل منذ قيامها وحتى اليوم  ،تكريس الاستيطان وتوسيع المستوطنات وبناء الجدار العازل واقامة الحواجز واعتداءات المستوطنين  والتمييز العنصري ضد الاقلية العربية والذي طال كل مناحي الحياة بعد استهداف المسجد الاقصى المبارك بشتى وسائل التخريب والتحكم في مداخله فيمن يحق له الصلاة فيه ومن يحرمون من  اداء الصلاة فيه فها هو قانون القومية العنصري يأتي ليجعل فلسطين العربية حصرية لليهود  ". 
وتابع قائلا : " لقد كشف القانون المسمى بـالدولة القومية للشعب اليهودي فشل المشروع الصهيوني في فلسطين، وكشف أيضا كذبة ديمقراطية وعلمانية إسرائيل، وعدم جديتها في السلام. فإسرائيل في الحقيقة تعاني أزمة سياسية واجتماعية في داخلها، ولهذا رضخت لليمين المتطرف، فكان صدور هذا القانون، وبقيت مسألة الدين حلّا لهذه الأزمات .القوانين الارضية لن تدوم كثيرا فهي الى زوال بلا رجعة والظلم لن يعمّر في فلسطين والقوانين العنصرية لن تفت من عضدنا " .


ابراهيم الحسنات


المحامي طلال العبرة


بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق