اغلاق

‘الفران والقاضي‘ .. هيا نستمتع بقراءة هذه القصة

كان في قديم الزمان رجل فقير وزوجته، والرجل ليس له عمل يرتزق منه، مرة قالت المرأة لزوجها الفقير بعد أن عجز عن تأمين الطعام والشراب لأولاده: اذهب إلى القاضي،

واشرح له حالك، واطلب منه أن يؤمن لك عملاً أو يقرضك 500 ليرة لتتاجر فيها.
وبعد إلحاح ذهب الرجل، وانتظر القاضي أمام باب بيته حتى خرج هجم عليه، وقبل يديه وشرح له فقره وحاجته، فأجابه القاضي بعد أن حنّ قلبه عليه: والله لا أملك مالاً الآن، ولكن من أجل العمل عندي فرن قديم وعاطل يمكنك أن تصلحه، وتخبز فيه صفيحةً وأقراصاً ولا أريد منك أجراً سوى أن تأت لي ببعض الطعام مما تصنعه للزبائن.
فرح الرجل ووافق في الحال، وفتح الفرن ونظّفه وأصلحه، وجلب الحطب وأشعله، وصار يخبز ويطبخ للناس ما لذّ وطاب، ويأخذ على كل وجبة ليرة مع بعض الطعام يحمله إلى بيته وأولاده، فيأكلون ويشبعون ويحمدون الله تعالى.
مضى على هذا الحال أكثر من شهر، والفران يعيش في أحسن حال ونسي أمر القاضي. لكن القاضي تذكّر فجأة قصة الرجل الفقير والفرن، وقال في نفسه: لم أر الرجل منذ أن أخذ مفاتيح الفرن، ولم أر منه شيئاً. فقام وذهب إلى الفرن فرأى الرجل يعمل فيه بجد ونشاط، وعنده زحمة عمل وناس كثيرون، فغضب من الفران وعاتبه على تصرفه، ونكرانه الجميل والمعروف.
اعتذر إليه الفرّان وتعلّل بالنسيان وكثرة العمل، ووعده خيراً منذ الآن، وشمّ القاضي رائحة لذيذة تثير الشهيّة، فسأل الفرّان عنها ؟ فأجابه أنه يشوي ثلاث بطّات للأمير، فطلب منه أن يقدّم له واحدة ليذوقها، فأخرج الفران بطّة ووضعها أمام القاضي، فأكلها بنهم شديد وقضى عليها. أثناء ذلك حضر أولاد الفرّان، وسال لعابهم على رائحة الطعام، فقال له القاضي: حرام عليك قدّم واحدة للأولاد أيضاً، ليأكلونها ولا تبقى حسرة في نفوسهم، فقدم الثانية للأولاد، فهجموا عليها وأكلوها في الحال مسرورين، ولم يتركوا منها سوى العظام. ثم قال القاضي: حرام أن تطبخ الطعام ولا تذوقه، أخرج البطة الثالثة وكل منها، فجلس عليها الفرّان والأولاد والقاضي وقضوا عليها، ومصمصوا عظامها. لمّا انتهوا وشبعوا، قال الفرّان: والآن يا حضرة القاضي ماذا سأفعل عندما يحضر عبد الأمير ويطلب البطّات.
أجابه القاضي: بسيطة قل له: وضعت البطّات في الفرن فلمّا أحسّوا بحرارة النار طاروا، واترك الباقي علي. وهذا ما صار عندما أتى العبد وسأل عن البطّات قال الفرّان: إن قلت لك الحقيقة لا تصدقني. فاستغرب العبد وتعوّذ من الشيطان، وسأله عن حقيقة الأمر ؟ أجاب الفرّان: سبحان الخالق القادر على كل شيء، لقد وضعت البطّات في الفرن، فلمّا أحسوا بالحرارة صفقوا بأجنحتهم، وطاروا بالسماء.
غضب العبد كثيراً وقال له: أنت تضحك علي وتظنني مجنوناً لأصدقك، ثم رفع عصاه وهجم عليه، فهرب الفرّان راكضاً في الشارع، وصار العبد يصيح: أمسكوا الحرامي. فقابله في الطريق حطاباً يحمل الحطب على حماره أراد أن يمسكه، فدخل الفرّان تحت الحمار واختبأ تحته، ولمّا أراد الخروج شدّ ذيل الحمار، فانقطع وخرج الذيل بيده. غضب الحطّاب منه ولحق به مع العبد، فقابله في الطريق رجل يجرّ جحشاً عليه زوجته الحامل، فاعترض طريقه وأراد إمساكه، فقفز من فوق الجحش فجفل، وأوقع المرأة فأسقطت جنينها. فغضب الزوج، ولحق بالفرّان مع الآخرين.
دخل الفران إلى الجامع فدخلوا وراءه فصعد إلى المئذنة، فلحقوا به فلمّا وصل آخرها، والجميع وراءه قال: هي ميتة واحدة، والطلب علي أصبح كبيراً فرمى نفسه من فوق المئذنة، فسقط على شلّة من العميان، فمات تحته أحدهم وهرب الفران، فقاموا ولحقوا به مع الآخرين يطالبون بدم زميلهم.
بقي الفران يركض حتى تعب، فرأى مخفر الشرطة أمامه، فدخل وسلّم نفسه ودخل الجميع خلفه، فوضعهم رئيس المخفر في السجن، ثم حوّلهم إلى المحكمة ليحكم بينهم القاضي.
جاء القاضي إلى المحكمة وفكر قليلاً ثم قال منزعجاً: لا تتركون القاضي يرتاح أبداً الآن وقت راحتي، وقد انتهى وقت المحكمة ابقوا إلى الصباح، وإذا كنتم مستعجلين يدفع كل واحد منكم مائة ليرة فأحكم بينكم. وافق الجميع على الدفع فعقد القاضي المحكمة.
سأل القاضي رئيس المخفر: من المدعى عليه ؟ فأدخل الفرّان إليه، فعرف صاحبه، فغمزه وطمأنه وأجلسه أمامه، وأمر أن يدخل المدعي الأول، فدخل العبد ودفع مئة ليرة، وحكى له القصة من أولها. فسأل الفرّان عن الموضوع، فأقرّ الفرّان بذنبه، فسأل القاضي العبد: أنت مسلم ؟ فأجابه: نعم. فسأله: أتؤمن بالله أنه قادر على كل شيء؟. فقال: نعم. فسأله: أليس الله يحيي العظام وهي رميم؟. قال: صدقت. فقال له: أليس الله قادر على أن يحيي البطّات، وهي موتى في الفرن؟ ويجعلها تطير. فسكت العبد قليلاً ثم قال: لكن يا سيدي ... فقاطعه القاضي، وصرخ فيه: إمّا أنك تؤمن بهذا، وإما أنت كافر وسأقيم عليك حدّ الكفر؟ ما رأيك ؟ فأجابه العبد فزعاً: لا... لا يا سيدي أنا مؤمن. فقال القاضي: انتهينا من قضيتك الله معك.
طلب القاضي المدّعي الثاني، فدخل الحطاب بعد أن دفع مئة ليرة، وحكى قضيته للقاضي، فسأل الفرّان، فأقرّ بذنبه. فقال القاضي: حكمت عليك المحكمة أن تأخذ الحمار وتربيه وتطعمه عندك حتى ينبت ذيله من جديد، فتعيده لصاحبه، فصاح الحطاب: لكن يا سيدي هذا سيأخذ وقتاً وسنيناً طويلة، وأنا بحاجة إلى الحمار لشغلي ورزقي وإطعام أولادي، فأجابه القاضي: أنت حر إما أن تسلّم الحمار للفران فيعيده إليك مع ذيله، وإما أن تتنازل عن حقّك، فقال الحطاب وهو حزين: نعم أتنازل عن حقي، وأترك الحمار معي وأمري إلى الله، وخرج مستاءً من المحكمة.
ثم طلب القاضي المدّعي الثالث، فدخل زوج المرأة ودفع مئة ليرة، وقصّ قضيته على القاضي، وأقرّ الفرّان بذنبه، فقال القاضي: حكمت عليك المحكمة أيها الفران أن تأخذ المرأة لعندك، وتتكفّل بنومها وطعامها حتى تحمل من جديد، وتعيدها إلى زوجها حاملاً كما كانت، فصرخ الزوج: ولكن يا سيدي كيف أترك زوجتي عنده هذا حرام ولا يجوز أبداً ؟ فردّ القاضي هكذا حكمت المحكمة، فإمّا أن ترضى بالحكم، وإمّا أن تتنازل عن حقك ؟ فتنازل الرجل عن حقه وخرج، وهو غضبان يتذمّر من حكم القاضي.
نادى القاضي على المدعي الرابع، فدخل العميان ودفعوا مئة ليرة، وقصّوا قضيتهم على القاضي، وأقرّ الفرّان بذنبه. فقال القاضي: حكمت المحكمة على الفران أن يجلس تحت المئذنة، ويطلع أحد العميان على المئذنة، ويرمي نفسه عليه حتى يموت، ويأخذوا حقهم منه، وطلب من أحدهم أن ينفّذ الحكم، فرفض الجميع وهربوا من المحكمة ...
بقي الفرّان والقاضي فقال القاضي: ارتحت الآن ؟ خذ هذه مئتي ليرة، وارجع إلى الفرن تابع عملك، لكن لا تنسى أن تبعث لي من الأكلات التي تطبخها للناس، فشكره الفرّان وقبل يديه وخرج مسروراً.


لنشر صور أطفالكم عبر موقع بانيت، كل ما عليكم فعله إرسال التفاصيل التالية: اسم الطفل والعمر والبلدة ومجموعة صور للطفل، إلى البريد الالكترونيpanet@panet.co.il)

لمزيد من اطفالX اطفال اضغط هنا

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق