اغلاق

‘ ردّنا على قانون القوميّة ‘ ، بقلم : محمّد علي طه

ماذا فعلت كي تحافظ على لغة أمّك وحضارتها وتاريخها وتراثها الإنسانيّ الرّاقي؟ وماذا فعلت لتحرس حرف الضّادّ الذي شرّع العنصريّون قانونًا لئيمًا لمصادرته؟ وماذا فعلت لتحمي


محمّد علي طه 

هويّتك العربيّة، رمز وجودك، ومعين بقائك، وجذرك الضّارب في تراب الوطن، والوثاق الحريريّ الذي يربطك بالثّقافة الإنسانيّة؟ وماذا فعلت لتردّ على هؤلاء الذين تنكّروا لحليب أمّهاتهم الذي رضعوه مثلما رضعه آباؤهم وأجدادهم في دمشق وبغداد وصنعاء والقاهرة والدّار البيضاء؟ وما ردّك الوطنيّ والقوميّ على هؤلاء الاستعلائيّين الحاقدين الذين ينفون ما قدّمه المتنبّيّ والمعرّيّ وابن رُشد وطه حسين ونجيب محفوظ للحضارة الإنسانيّة؟ إذا لم تحافظ أنت على لغتك فمن يحافظ عليها؟ وإذا لم تحرس لغة القرآن الكريم فمن يحرسها؟ هل قرّرت منذ اليوم أنت تتحدّث بالعربيّة متجنّبًا الكلمات الأجنبيّة، مبتعدًا عن اللغة "العرعبيّة" التي غزت ألسنة شبّاننا وصبيانا حتّى عجائزنا؟ وهل طلبت من أصحاب المصالح التّجاريّة في مدينتك أو قريتك، أصحاب الحوانيت والمتاجر والمطاعم والمخابز والعيادات والصّيدليّات والمختبرات ومحلّات موادّ البناء وأسواق السيّارات وغير ذلك أن يقدّموا محلّاتهم وبضائعهم للموطن العربيّ باللغة العربيّة أعني أن تكون لافتات حوانيتهم ومصالحهم مكتوبة باللغة العربيّة وبخطّ عربيّ جميل؟ هل سـألت رئيس البلديّة أو رئيس المجلس المحلّيّ لماذا لا يلزم قانونيًّا أصحاب المصالح بأن تكون لافتاتها باللغة العربيّة؟ ولماذا لا يعاقب كلّ مواطن يخالف هذا القانون؟ ولماذا لا يكون شعارنا منذ اليوم: العربيّة أولًا؟
ناضل شعبنا الباقي منغرسًا في هذا الوطن، قادةً وأحزابًا ومؤسّساتٍ وأفرادًا، طيلة عقود حتّى شاهدنا الحرف العربيّ في معاملات الوزارات والدّوائر والمستندات الرّسميّة، وفي لافتات أسماء الشّوارع وفي المستشفيات وفي الموانئ البحريّة والجوّيّة وغيرها فكيف نتغاضى عن غياب الحرف العربيّ في مصلحةٍ لغسيل السّيّارات في قرية كابول وفي محلّ تصليح العجلات في قرية كفر ياسيف وفي ملحمة في مدينة باقة الغربيّة وفي مطعم حمّص في مدينة راهط وفي سوق للسّيّارات في مدينة الطّيبة وفي عيادة أسنان في مدينة عرّابة البّطوف وفي... وفي...؟
لا أعادي أيّة لغة، كما أنّي أتفهّم الحسّ التّجاريّ باستعمال اللغة العبريّة على اللافتات في مدينة أو بلدة عربيّة يؤمّها المواطنون اليهود من البلدات المجاورة للتّسوّق، ولكنّ لماذا لا تكون اللافتة مكتوبة بالعربيّة وبالعبريّة؟
لا شكّ يا أخي ويا أختي بأنّك تعارض/ تعارضين قانون القوميّة العنصريّ الفاشيّ، وحسنٌ أن تشارك/ تشاركي في مسيرة أو مظاهرة أو وقفة احتجاجيّة وأن توقّع/ توقّعي على عريضة، وحسن أكثر وأكثر أن تحرس/ تحرسي لغتك العربيّة الجميلة الثّريّة وتحمي هويّتك وسنديانة بقائك.
 


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق