اغلاق

مقال: مشروع الدولة الواحدة في مواجهة قانون الدولة اليهودية

يرى العديد من ضحايا المشروع الاستعماري الصهيوني ان قانون القومية يسهل عليهم خوض معركة ايدلوجية وسياسية ، واعلامية ، في الداخل والخارج ، ضد هذا المشروع ،



مُنيب طربيه  

ويهيء لوحدة نضالية فلسطينية ، وجبهة عالمية ، تنتزع المبادرة من أيدي الاعلام الصهيوني ، الذي هيمن لفترة طويلة على الأعلم الغربي ، بسرديته الكاذبة والمشوهة لتاريخ الصراع . ويرى اخرون ، من الفلسطينيين ، ان هذه فرصة لطرح مشروع وطني بديل يقوم على خيار الدولة الفلسطينية الواحدة في فلسطين التاريخية. و هذا ليس بعيدا عن الواقع ، فموجة النقد العالمية ، وحتى في اوساط "صهيونية لبرالية" تتصاعد ، هذا ناهيك عما اداه القانون من تعميق التناقض بين الدولة اليهودية والطائفة المعروفية .
اسرائيل هي دولة يهودية ، منذ اليوم الاول ، وعلى هذا الاساس ولدت الفكرة ، العنصرية الاستيطانية ، على حساب الشعب الفلسطيني. واهتمت بأن تتبنى الديمقراطية لتكون جزءا من االديمقراطية الغربية ، الاستعمارية ، ولكي تكسب الدعم العسكري والمادي والاخلاقي منه . ونجحت في تسويق نفسها كدولة ديمقراطية في الغرب ، مع أنها نظام فصل عنصري منذ عام 1948، حيث فصلت نصف الشعب الفلسطيني عن وطنه ، عبر الطرد والمذابح ومنعت مئات الاف اللاجئين آنذاك ، وبالطبع حتى اليوم ، من العودة الى وطنهم ، لتؤسس لديمقراطية، إثنية، تقوم على الأغلبية التي تحققت فقط بفضل الطرد.
وفِي داخل الخط الاخضر ، اعتمدت اسرائيل ، سياسة التفرقة الطائفية ، كجزء من استراتيجية السيطرة ، على من نجوا من النكبة الفلسطينية. فأخضعت البعض ، عبر الضغط ، والتحايل ، والتضليل، ومثال على  ذلك الجريمة التي نفذتها بحق  الطائفية العربية الدرزية ، للتجند في صفوف المستعمر ، والذي ووجه بمقاومة ورفض من قبل المئات من الشباب الدروز ، منذ الخمسينات. نعم  أسست الدولة اليهودية استراتيجيتها على سلخ الأقليات عن شعبهم ، وتشويه وعيهم وانتمائهم الى امتهم . وحان الوقت لمقاومة ، مدنية ، شعبية ، لمواجهة ذلك .

"بات واضحا للعيان الهدف الذي تسعى اليه المؤسسة الاسرائيلية بتفضيل القيم اليهودية على القيم الديمقراطية"
لم تتفاجأ الاغلبية الساحقة من عرب الداخل من قانون القومية الجديد، حيث اعتمدت اسرائيل نظام سيطرة محكم، ونظام تمييز عنصري مدعوم بالقوانين العنصرية ، كما مارست  بحكوماتها المتعاقبة سياسة القمع والترهيب والتميز العنصري، ضاربة عرض الحائط بكل المعاهدات الدولية، ومنها احترام حقوق الأقليات ،  ومفضلة القيم اليهودية على القيم الانسانية والديمقراطية.
ولكن المفاجئة ، انه على الرغم من معارضة اوساط واسعة داخل الطائفة الدرزية لقانون التجنيد ، وسياسات السلخ ، وحبس المئات من الشباب الدروز على خلفية رفضهم للخدمة في جيش يقتل شعبهم ، واصلت القيادات التقليدية في الطائفة ، التمسك بهذا القانون والخضوع لهذه السياسة التدميرية ، حيث ركزت على ضرورة الخدمة في الجيش وعملت على نكران امتدادها العروبي وسخرت جل مواردها لصالح المؤسسة الاسرائيلية، ظنا منها انها ستكون يوما جزء لا يتجزأ من المجتمع الإسرائيلي، الا ان قانون القومية الاخير خذلها وكان بمجرد صفعة على وجهها، كما كانت الصفعة للمركب العربي الشيوعي الذي ساهم في بناء الكيان الصهيوني على امل اقامة دولة اشتراكية، ولكنه سرعان ما انكشفت المؤامرة الكبيرة ، واتضح انه ليس فقط ان الرجعية العربية التي تتحمل ضياع فلسطين ، بل في الاساس القيادة الستالينية ، السوفييتية ، التي ساندت قرار التقسيم ، ووفرت الأسلحة الثقيلة للحركة الصهيونية ،  بواسطة الشيوعيين اليهود .
بعيدا عن الحسابات والعشوائية والتخمينات والافتراضات، بات واضحا للعيان الهدف الذي تسعى اليه المؤسسة الاسرائيلية بتفضيل القيم اليهودية على القيم الديمقراطية وتفضيل مصالح اليهود على الفلسطينيين، بما فيهم الدروز الفلسطينيين. باختصار ، ان المشروع الصهيوني ، الذي حاول ان يسوق نفسه لعشرات السنين بانه مشروع ديمقراطي ، وينصف المواطنين العرب الفلسطينيين ، وأقلياتهم المذهبية ، يفصح عن نفسه الان ، وبوحي تام ، وتخطيط مسبق ، بإنه مشروع استعماري كلاسيكي ، ونظام فصل عنصري من اردئ الأصناف ، لا يقيم وزنا لايٍ من اصحاب الوطن ، بما فيهم  الأقليات التي فرض عليها التحالف معه . ولذلك ، يفتح المجال الان ، للتقدم بمشروع ديمقراطي حقيقي ، لا يميز بين الناس على اساس انتماءاتهم العضوية ( العرقية ، والإثنية ، والدينية ) ، اي برنامج الدولة الديمقراطية الوحدة بين النهر والبحر ، والذي تجدد العمل عليه مؤخرا ، سواء في اطار البحث الأكاديمي ، او المبادرات التنظيمية ، وبات يحظى باهتمام اوساط واسعة من الناس ، والشباب خاصة. ان هذا المشروع ، يوحد مصالح جميع تجمعات الشعب الفلسطيني ، ويوحد طاقاتها جميعا ، ويستعيد روايته الوطنيه الموحدة ، المتمثّلة بأننا شعب واحد ، وتاريخ واحد ، ووطن واحد ، ومصير واحد. وبات لزاما علينا توحيد الصفوف وتحشيد القوى اليسارية والفلسطينية للتصدي المشروع الصهيوني الذي يهدد بالمزيد من الحروب وسفك الدماء . وكل ذلك يجب ان يتم وفق فهم مختلف لإسرائيل ، فهي ليست دولة محتلة ، بل هي نظام استعماري ، في كل فلسطين ، وتمارس الاستعمار الداخلي علينا كمواطنين داخل الخط الاخضر ، وعلى اهلنا في الارض المحتلة عام 1976، وتمنع عودة اللاجئين الى ديارهم ، ليكونوا مواطنين في بلادهم ، فلسطين . ويرى المحللون ، ان كلمة احتلال ، تعني مؤقت ، ولكن اسرائيل لا تتعامل مع احتلالها للضفة والقدس كاحتلال موقت ، بل كإستعمار دائم .
لم نرفع في يوم من تاريخنا رمي أي احد الى البحر، فحضارتنا وتعاليمنا وعاداتنا وتقاليدنا وتاريخنا يشهد بذلك، وعلى الرغم من بؤس وظلم المؤسسة الاسرائيلية وسكوت الكثيرين ، الا اننا واصلنا الاحتفاظ بالقيم الانسانية ، كالعدالة والمساواة ، ومناهضة العنصرية .  وهذه  التعاليم هي التي يجب ان توجهنا في  بناء مجتمع متكافل يعمل بشراكة وتقبل الاخر واحترام ثقافته وأديانه .
ان مشروع الدولة الواحدة والذي يشمل كل مركبات المجتمع الاسرائيلي هو الرد الانسب لهذا العهر الصهيوني والذي بدأ يتجلى ، اكثر من اي وقتٍ مضى ، نهجا فاشيا عنصريا . فالدولة الواحدة تضمن امن وسلامة افرادها بعيدا عن الحسابات الاستعمارية التدميرية ، في ظل وجود رأي عام عالمي متعقل.
اذا كانت هناك محاكم دولية وقوانين دولية تحترم الانسان ، وحقوقه وكرامته ، وتسعى الى الحفاظ على حقوق الافراد والجماعات  في المجتمعات الدولية ، والى مواجهة  سياسات التمييز العنصري، هذا هو الوقت الذي يجب ان تتدخل لإيقاف الجموح الاستعماري العنصري ، تفاديا لمزيد من الخراب ، ولفتح كوة امل نحو مستقبل  افضل .
ان العجز الذي تتميز به القيادة الفلسطينية واليسارية المحلية  وكانها تنتظر مسيحا منقذا، اصبح خطيرا ،  لذا يجب ان يتحرك االناس، وتنطلق المبادرات الخلاقة ، لبلورة خطة عمل ، تواجه الممارسات العدائية اليومية ، وتصوغ استراتيجية نضالية ، تحت سقف بديل  يمقراطي تحرري .


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il . 


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق