اغلاق

مسؤولان من رهط :‘ الوظائف البيتية قد تكون عبئا على الطلاب‘

آراء شبه متوافقة بين المسؤولين ورجال التربية والتعليم فيما يتعلق بتوصيات وقرارات وزارة المعارف بعدم إعطاء الطلّاب وظائف بيتيّة ، وبالمقابل العمل على تشجيعهم على القراءة ،


خميس ابو مديغم

وكذلك الغاء العقاب الذي يعطى للطلّاب الذين لا يحضّرون وظائفهم البيتيّة .
وحسب التوصيات الجديدة، التي تناولتها وسائل اعلام عبرية، فإنّ القرار لإعطاء وظائف بيتيّة يعود للمدرسة ولكن المدرسة التي ستستمرّ بإعطاء الوظائف للطلّاب يجب عليها أنّ تخفّف قدر المستطاع من هذه الوظائف وابتداء من السنة التعليميّة القادمة يمنع من المدارس منعا باتّا معاقبة الطلّاب الذين لم يحضّروا وظائفهم البيتية كما كان متّبعا حتّى اليوم .
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى اثنين من المسؤولين من مدينة رهط واستمع لآرائهما حول الموضوع وأعد التقرير التالي :

" الوظائف البيتية لها دورها "
الأستاذ خالد القريناوي قال بدوره :" الوظائف البيتية لها دورها ان كانت وفق المعايير الممنهجة والمبرمجة وفق احتياجات الطلاب والمدارس وتحدّيات كل فئة عمرية والظروف البيئية للطلاب. فان كانت غير ذلك فهي عبء على الطلاب وهي سبب في كراهية الطالب للموضوع ولأستاذه وللمادة نفسها, كون أن بعض المعلمين قد يقيمون الطالب على هذا الواجب البيتي فإما أن ينال الدرجات واما ان ينال العقاب والاحباط , فتبدأ عند ذلك الطالب ظواهر الخوف من النتائج والعلامات والوصمة السلبية أمام زملائه بأنه قد قصّر في اداء الوظائف وقد يقوم أحد المعلمين بتوبيخه أمام التلاميذ فحينها تصبح الوظيفة السبب في محو الدافعية وكراهية للمعلم ويتعدى الى أن تنكسر وتهدم شخصية هذا الطالب أمام اصدقائه بدل أن يكون قائدا بينهم.
العديد من الطلاب وقعوا ضحية هذه الوظائف حينما اخطأ عدد كبير من المعلمين بتقييمهم على الوظائف البيتية وتجاهل الكثير من المعلمين الخلفية، التي جاء منها كل طالب والواقع الذين يعيشه الطالب في بيته دون التأمل أو فحص الوضع البيتي الذي يعيشه هذا الطالب,  فيمر الطالب في مصيبتين الأولى في بيته والأخرى في المدرسة عامة والصف خاصة, وعلى اثر ذلك العديد يبدأ مسلك الانحراف بدل أن يلاقي الدعم والاحتواء والتشجيع" .
واضاف :" أنا أرى بموضوع وقرار وزارة المعارف وتوصياتها بشأن الوظائف البيتية قرارا يعيد التفكير مليّا ويجعلنا كأهل وطواقم تدريس دراسة الموضوع وبناء منهجية عمل وفق الاحتياجات والمعايير التي تساهم في ترغيب الطالب للمدرسة اولا وللموضوع ومعلمه ثانيا. وعلى اثر ذلك نقول:
ان العديد من الابحاث التربوية تؤكد أن الوظائف البيتية لطلاب المرحلة الابتدائية غير مجدية نفعا وليس لها أي فائدة كبيرة, وعليه ننصح المدارس بطواقم تدريسها وادارتها الحديث عن هذا الموضوع معا وتناوله بجدية تامّة والأخذ به على محمل من الجدية والأهمية.
• فلا ننصح بأن يقوم الطالب بتكملة الاداء الذي لم يكمله اثناء الحصة في البيت كعقاب له ، الا ان كان الطالب يفضل ذلك ويقوم به برضاه لا غير, وأن لا يتم مناقشته او توبيخه ان لم يقم بذلك .
• ننصح ان لا تكون أي وظيفة بيتية لا هدف لها ولا تساهم في تعزيز الطالب وتمكنه من التمكن في المادة برغبة منه لا اجبارا او كرها.
• ننصح بأن تقوم ادارة المدرسة ببناء برنامج ممنهج  بين المربي ومعلمي الصف بحيث لا يكون وظائف كثيرة من المعلمين للصف, الأمر الذي يخلق جو من التوتر والعبء وكراهية التعليم بسبب ذلك, وعليه يجب تقسيم المهام بحيث اذا كانت وظيفة لموضوع الرياضيات هذا الاسبوع مثلا فلا يقوم باقي المعلمين بإعطائهم مهام تتطلب جهدا ووقتا كثيرا في الوقت ذاته مع التشديد أن لا يتم تقييم الطالب على ذلك.
• ننصح بأن نعطي الطالب أن يعيش فترة طفولته وصغر عمره فالمرحلة الابتدائية هي أقرب الى روضة الأطفال والبستان, الفترة التي كان الطالب فيها يتعلم بمرح ويلعب مع رفاقه ويرسم معهم ويكتب ويقرأ بطرق حديثة وشيقة. وفجأة ينتقل الى مرحلة الطالب الذي يجلس خلف الطاولة  واصدقائه يجلسون خلفه وأمامه وليس كما اعتاد أن يجلس بشكل دائري أو على الأرض معهم أحيانا, فحينما نعطيهم الوظائف فإننا نحرمهم طفولتهم في البيت وفي المدرسة بدل أن نجعلهم يلعبون ويمرحون على الأقل في البيت.
• ننصح بأن تكون الوظائف مثل المطالعة والتمارين المقوية بهدف التمكن وليس بهدف ملء الفراغ على الطالب وحرمانه من حياته الخاصة مثال: (وظائف الرياضيات واللغة الانجليزية ) فهي بحاجة الى تمكين وتمكن فان كان ولا بد نعطيهم الوظائف لتكن يوم الخميس وقليلة جدا ليتمن من ايجاد الوقت في الجمعة السبت من أدائها بحرية وبمساحة وقت كافية مع غرس عنصر التشويق لدى الطالب حب المطالعة وقضاء الوقت في الامور والنواحي الايجابية .
• ننصح الطلاب بقراءة الكتب والروايات والصحف كنوع من المطالعة والاثراء الذاتي وليس فقط بالكتب المدرسية.
• ننصح بتجنب نسخ النصوص كوسيلة عقاب للطالب على سلوك معين, فالنسخ له هدف أسمى من ذلك وهو تحسين لغة اليد أي نحسين الخط  فحينما نشجعه لينسخ كنوع من الاجتهاد الذاتي وليس كوظائف وعقاب حينها سينسخ لأنه يعلم أنه بذلك يحسن الخط, وهذا يتطلب من المعلمين والمدارس أن يفهموا الطلاب هذا الموضوع والتعامل معه بمهنية تامة.
• ننصح أن نحتوي الطلاب الذين يحضرون من بيئة صعبة ومن أوضاع مأساوية وصعوبات أو مشاكل عائلية, فكثير من الطلاب يواجهون الويلات ويعيشون أوضاع لا يعلم بها الا الله فهؤلاء أولى بالمدارس أن تحتضنهم وأن تسعى لخلق الابتسامة على وجوههم وتعويضهم عن النواقص الكبرى الي يعيشها الطالب في بيته, وهذا يتطلب من مرب الصف والمستشار التربوي والمدير ببناء برنامج ومعرفة هؤلاء والعمل مع المعلمين بشكل سري لمراعاة كرامة واسرار الطلاب ومعرفة كيفية اتعامل معهم, فالوظائف أيضا لهذا الفئة ليست الا مصيبة وظلم أكبر على هذا الطالب الذي يرى بأن المدرسة أفضل له من البقاء في بيتهم.
وأخيرا أقول أن التجربة خير برهان فالمعلم كان طالبا وعاش هذه الفترة ويعي جيدا ماذا يفعل والمعلم الجديد يحتاج الى مرافقين ومعلمين ذوي خبرة، ومن هنا دور المدرسة بإدارتها أن تناقش هذه التوصيات وأن تبني برنامجا وتدرس جيدا احتياجات طلابها والعمل على تحبيبهم وتعزيزهم وليس عقابهم ودمار مرحلة طفولتهم" .

" الغاء الوظائف البيتية هي خطوة مباركة من أجل اعطاء الطالب الفرصة التمتع بطفولته "
أما الدكتور خميس ابو مديغم فقد أكد "انتشر في الاونة الاخيرة عبر وسائل الاعلام المختلفة موضوع توصيات وزارة التربية والتعليم بعدم اعطاء وظائف بيتيه للطلاب، وفي حال عدم قيام الطالب بهذه الوظائف فيمنع منعًا باتًا معاقبة هذا الطالب وكانت هنالك اراء متضاربة بين مؤيد ومعارض دون التعمق في لب هذه التوصيات، لذلك أعرج على هذا الموضوع بعدة نقاط أهمها:
1. الغاء الوظائف البيتية هي خطوة مباركة من أجل اعطاء الطالب الفرصة التمتع بطفولته وخاصة أن أغلب المدارس في وسطنا العربي تعمل حتى الساعة 15:30 وفي فصل الشتاء تكون هذه الساعة فبل المغرب بساعة.
2. الوظائف البيتية بشكل عام هي مهام تطبيقية للمواد التي درست خلال الصف أي بمعنى ليس بها جديد وانما تكرار لا أكثر.
3. يجب علينا تبديل طريقة التدريس والمقصود بذلك أن يعطى الطلاب مهام استكشافية يعملون عليها بشكل جماعي قبل تعلم المادة وهنا ننمى العلاقات الاجتماعي والعمل الجماعي ويقوم الطلاب بالمهمة بغبطة وسرور وتزرع في نفوس الطلاب حب البحث عن المجهول وغير المألوف.
4. عادة الطلاب في الحصص السابعة والثامنة يقل تركيزهم بنسب عااية وكذلك الامر بالنسبة للمعلمين فإن عطاءهم يتضاءل في الحصص المتأخرة في الدوام لذلك من المستحسن أن تكون المهام التطبيقية في هذه الحصص بوجود المعلم وبمرافقة المعلم والذي بدوره يساعد الطلاب على حل المهام على الصورة المثلى.
5. أما بالنسبة للعقاب فهو مرفوض قطعًا لانه بدوره يؤثر سلبًا على تقبل الطالب للمادة ومعلم المادة وعندما يقوم بالواجبات، فإن الدافع من وراء ذلك هو حماية نفسه من عقاب وسخط المعلم وليس من أجل التعلم والاستفادة.
لذلك أنصح قبل أن ننقض على كل تغيير بالقبول التام أو الرفض القطعي أن نرى ما يناسب مجتمعنا وبيئتنا العربية فليس كل نهج واسلوب في المدارس اليهودية يتناسب معنا ومع بيئتنا لذلك علينا اخذ ما هو حسن لنا وترك ما هو سيء. والله ولي التوفيق" .


خالد القريناوي

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق