اغلاق

رجل الأعمال عاهد الناشف من الطيبة:‘أكبر رصيد امتلكه هو احترام الناس .. وصدقي مفتاح نجاحي‘

كان الأجر الأول الذي تقاضاه رجل الاعمال عاهد الناشف ، حين كان طالبا في المدرسة، يبيع الخضار ، في العطلة الصيفية ، سببا كافيا لجعله يشقّ طريقه


عاهد الناشف - تصوير : تامر عازم - موقع بانيت وصحيفة بانوراما

في عالم التجارة والاعمال. فحين اكتشف للمرة الاولى بأن أول أجر حصل عليه في حياته ، من بيع الخضار ، تجاوز الراتب الشهريّ لاستاذه في المدرسة ، كاد لا يصدّق ..  وقرر بينه وبين نفسه ، بأن يمضي في عالم التجارة ، متكئا على إصرار كبير ورؤية بعيدة المدى ، جعلته يتخطّى كل المصاعب والمتاعب ليصبح رجل أعمال من الطراز الأول.
بدأ حياته بين الطيبة وتل ابيب ، من جيل صغير ، حاملا على كتفيه صناديق الخضار ، متنقّلا بها بكل قوة وإرادة ، غير عابث بالصعاب والعراقيل التي حاولت ان تنال منه ، وتنهش عظام جهوده ، فظلّ شامخا ، لم  يتزعزع ولم ينكسر .. الى ان بلغ النجاح الذي داعب مخيّلته على مرّ سنوات طويلة .
اليوم وهو يدخل عامه الـ 76، يبدو مقتنعا أكثر من أي وقت مضى باختياراته وقراراته ، واثقا من أن صدقه كان واحدا من أسرار نجاحاته ، مؤكدا بان" الاخرين تغيّروا اليوم، فيما انه بقي نفس الانسان " المتواضع ، المحب للخير والعطاء ودائم التواصل مع أهله ومجتمعه ".
في هذا الحوار المطوّل يفتح رجل الاعمال الطيباوي ، الذي بنى نفسه بنفسه ، قلبه وعقله لصحيفة بانوراما ، ويُجيب بصدر رحب عن اسئلة كثيرة ، جعلته في بعض الأحيان ينبش دفاتر الماضي ، يُقلّب الاوراق والذكريات ويتحدّث عن سنوات طويلة زاخرة بالنجاحات ..
عاهد الناشف ، يكشف لنا عن يد يمينه ، علاقته بالبنك ، عشقه للسيّارات الامريكية و"سر" الساعة التي يضعها في معصمه الايسر والخاتم الذهبي الذي تجاوز عمره الـ 30 عاما وهو في اصبعه .. كما وأنه لا يتوانى عن الرّد على السؤال ان كان مليونيرا !
انتم مدعوون الى الابحار في عالم رجل اعمال عصامي ، يؤمن بان أكبر رصيد يمتلكه هو احترام الناس له ..


أجرت المقابلة : فريدة جابر - برانسي

بطاقة هوية – عاهد الناشف من أنت ؟
عاهد الناشف ( ابو بهاء ) ، رجل عنواني التواضع ، دائما احبّ الخير للناس . 
انا اب لسبعة ابناء  ( 5 اولاد وبنتان ) و 21 حفيدا . ودائما اشرح لأولادي ، كما أحبكم كأولادي ، الناس ايضا يحبّون اولادهم ، ولذلك يجب النظر الى الجميع باحترام ودائما يجب ان يحاول الفرد منا ان يفهم الناس ويفهم أوضاعهم وظروفهم وأن يكون متسامحا ، خاصة في أيامنا هذه. المسألة بحاجة فعلا الى " طولة روح ".
أعمل على ادارة مجموعة شركات ، هي : مكتب نقليات (1965) ، معهد ترخيص وفحص سيارات ، محطة وقود" ديلك" الطيبة ، شركة للعربات المجرورة.


يقوده سؤالي الاول عن بداياته في عالم الاعمال ، لفتح دفاتر الماضي ، فيُجيبني وقد أسند جسده على كرسيّه الاسود في مكتبه الواسع :
" حين بدأت حياتي المهنية ، بدأت انسانا بسيطا، وضعت هدفا نصب عينيّ ، وهو ان اكون انسانا مستقلا . واجهت الكثير من المصاعب ، غير انني لم استسلم ولم أكن فريسة سهلة بين أنياب المشاكل. بدأت مشواري وحيدا في التجارة . فيما ان احدى أبرز ميزّات هذا العالم هو الصعود والهبوط ، ولذلك لا بدّ من ان يكون رجل الاعمال على قدر كبير من الاحترافية ، لازدهار وتطور أعماله. فضلا عن أهمية امتلاكه مهارات حلّ المشكلات التي قد تواجهه في ادارة مشاريعه على اختلاف انواعها.
وهنا يهمني ان اؤكد على ان  معاملتي مع الناس على مرّ السنوات الطويلة لم تتغيّر اطلاقا . فكلّ من كان له اي حقّ لديّ ناله .. وبالتالي ، حظيت بثقة الناس ، وهي غالية عليّ ودائما حافظت عليها ، لدرجة ان التجار والجهات التي كنت اتعامل معها في التجارة كانت تعطيني البضاعة دون ان اسددّ لهم ثمنها ، نظرا للمعاملة الصادقة التي كانت ولا زالت تشكّل نهجا مبدئيا في حياتي. فالصدق فتح لي ابوابا جديدة وجعلني اتوسع واطور اعمالي اكثر فأكثر".

*  اي نوع من الصعوبات واجهتك في بدايتك في عالم التجارة والاعمال ؟
يُجيب بتأن وكأنه يستحضر الذكريات البعيدة ويرّد قائلا :" ان تخوض تجارب الحياة بالمجمل مسألة غير سهلة بتاتا.. ".

* هل فشلت في بداية طريقك نحو هذا النجاح اللافت ؟
لا ، لا يمكن القول بانني فشلت . لكن العمل بالتجارة فيه صعود وهبوط ، فأنت يجب ان تدرك طبيعة هذا العمل وتهيئ نفسك له . ومن الخصائص الأساسيّة لرجل الأعمال الناجح، هو حرصه على التخطيط لكافة جوانب الأعمال الخاصّة به. وفي حياتي المهنيّة ، دائما نظرت الى الامام ، اعتمدت رؤية بعيدة المدى ، فنظرت - على أقل تقدير - 5 سنوات الى الامام . التغيّرات والتطورات الهائلة اليوم تدفعك للتفكير مليّا ، والنظر الى المدى البعيد . القدرة على قراءة احداث وتغيرّات مستقبلية امر غاية في الاهمية لاتخاذ قرارات سليمة في نهاية المطاف.

" صدق والشجاعة "

* ما هي مواصفات رجل الاعمال الناجح ، من وجهة نظرك الشخصية ؟
يرمي بصره في المدى الواسع ، قبل ان يُجيبني بنبرة متأنية :" رجل الأعمال الناجح لا بد من ان يكون شجاعا ، ولكن بالاساس كما أسلفت يجب ان يكون صادقا. اهم صفة هي الصدق ".

* ماذا تقصد بقولك بان رجل الاعمال يجب ان يتحلى بالشجاعة ؟
لكي تتقدّم وتقود أعمالك نحو النجاح ،  يجب ان تُغامر في بعض الاحيان ، بمعنى ان تنفيذ صفقات ما يحتاج احيانا الى حزم والى مجازفة ما ، هي بالتالي هادفة لغرض تحقيق المكسب في نهاية الامر ، ولكن هذه المسألة لا تتسنّى لرجال الاعمال ان لم يتخذوا قرارات حاسمة ماديّا. احيانا لا بدّ من المغامرة. ودائما الاتكال على الله .

* هل تذكر ان كنت قد ارتكبت خطأ ما في حياتك المهنية كرجل أعمال او اتخذت قرارا ندمت عليه ؟
يفكر مليّا ثم يقول :" هناك الكثير من المشاريع التي قررت ان أقوم بها ، ولكن في نهاية الامر لم اتمكّن من ذلك ، غير انني اؤمن بشيء واحد ، وهو لو أن لي نصيب بشيء ما لنلته. والمسألة تعتمد على ارادة الله وتوفيقه . وبرأيي المتواضع كل شيء في نهاية المطاف هو نصيب وتوفيق من الله ".

 " الشرط الاول لعمل أولادي معي .."

* اولادك يعملون معك . فما هي المناصب التي يتولونها في شركاتكم ؟
نبدأ من الابن الأصغر – جاد ، يمتلك مكتب محاماة وأيضا يعمل في التجارة ، بشكل منفصل عني ، ولديه اشغاله الناجحة الخاصة.
ابني يوسف – يمتلك مصنعا كبيرا في مجال العربات والسّيارات ، وأيضا يعمل بشكل منفصل.
فاضل - مسؤول عن شركة السيارات وبهاء يعمل في محطة البنزين ومكتب الترخيص ، أما رضا فيعمل مساعدا لي. الابنتان ايضا تعملان معي ، احداهما في شركة السيارات والاخرى في باقي الشركات.

* أفهم ان غالبية اولادك يعملون معك.
هناك منهم من يعمل معي وهناك من يُدير اعمالا خاصة به. وبكل الاحوال ، يعمل معي بالمجمل في جميع الشركات حوالي 120 عاملا .

* كرجل اعمال من جهة وأب من جهة اخرى ، تُدير شركات يعمل معك فيها اولادك. كيف تقيّم هذه التجربة ؟ 
ان الشرط الاول الذي وضعته منذ اللحظة الاولى التي انضم بها ابنائي للعمل ، كان الفصل الواضح بين كونهم ابنائي من ناحية وكونهم موظفين يعملون في الشركات من الناحية الثانية. فهم ابنائي في البيت ولكن في العمل ، العلاقة هي علاقة عمل من الدرجة الاولى ، فهم يحصلون على رواتبهم شأنهم شأن جميع العاملين والموظفين في الشركات.
وأنا اذكر تماما كيف انني دائما قدّمت النصح من تجربتي للاخرين ، وقلت بان النجاح في عمل الشركات العائلية يعتمد على الفصل بين العلاقات الشخصية والعاطفية التي تربط الاب بأبنائه ، وان اعتماد ذلك النهج يضمن في نهاية المطاف تحقيق النجاح والنمو والتطور للشركات بالمستقبل من جهة وأيضا الحفاظ على الروابط الاسرية من الجهة الاخرى.
وبرأيي ، ان الالتزام الشديد بهذه المعايير وإرساء هذه الأسس في الشركات العائلية من شأنه بلا شك بأن يصب في مصلحتها مستقبلاً ويقود لاتخاذ القرارات بشكل سليم.

* معنى كلامك بأنك فصلت بشكل تام بين العلاقات الشخصية والروابط الاسرّية وبين علاقات العمل المهنية.
هذا صحيح. ابني هو ابني ، لكن في العمل يجري التعامل معه كموظف او كمسؤول في مجال اختصاصه في العمل ، ويحصل مقابل ذلك على راتبه وعلى كل مستحقاته لقاء الخدمات التي يقدّمها في نطاق عمله.

* تبدو في كلامك حازما تماما في هذه المسألة - ومع ذلك ، ألا يحدث احيانا بان تطغى العواطف على جوانب في عملكم سوية ، نظرا لطبيعة العلاقة التي تربطكم ببعضكم البعض ؟ وهل من السهل عليك بأن تُدير مجموعة شركات دون ان تُقحم مشاعرك وعواطفك الابوية؟
دائما هناك عاطفة ، ولكن اذا لم يكن هناك نظام ، قواعد وضوابط فستكون النتيجة حتما الفشل ، لذلك من الضروري ارساء نظام متين ، واعتماد اسس صلبة تفضي الى ادارة الاعمال بشكل مهني ومسؤول . انا لا اغادر مكتبي قبل ان اتمم جميع الاعمال الموضوعة على طاولتي . اخرج من المكتب فقط بعد انهاء كل المعاملات ، وحتى اخر ورقة ..

* هل شعرت ذات يوم بأنك قسوت على ابنائك في العمل ، بغرض تحقيق ادارة ناجحة لأعمالك ؟
دعيني أقول بانني مطلع على كل شيء وأراقب كل شيء في سبيل تحقيق ادارة ناجحة وناجعة للأعمال . بلا شك ، اذا ما استدعى الامر لان اوجه ملاحظة او ابداء رأي بمسألة ما ، عندها اطلعهم على التحفظ  او على وجهة نظري الشخصية .

" الشغل شغل "

* اليوم ، هناك اتساع ملحوظ للشركات أو المصالح التجارية العائلية في الوسط العربي، فمن تجربتك الطويلة ، هل تظن بانه من السهل الفصل في العلاقات كما فعلت أنت ؟
هذا ليس سهلا ، الا انه ايضا ليس مسألة مستحيلة . بالامكان التعامل مع هذا الواقع بحكمة . ولكن لا بدّ من تثبيت مقولة " الشغل شغل " لضمان نجاح العمل.

* كم ساعة تعمل في اليوم ؟
أقلّ شيء 8 ساعات في اليوم . وأنا أحب العمل جدّا ..

* ألا تشعر بأنك تعبت ؟
يُجيب بحزم : " لا .. أبدا ".

* ماذا يعني العمل لك ؟
الانسان يجب ان يعمل ، ذلك ان العمل يجعل الانسان دائم النشاط والحيوية ..


" حبّوا لغيركم ما تحبّون لأنفسكم "

* درس علمتك اياه الحياة ..
الحياة في الماضي كانت ابسط وأسهل بكثير مما هي عليه اليوم . كانت المعاملة بين الناس طيبّة جدا ، فيما ان العلاقات اليوم باتت صعبة . انا اتمنى كلّ الخير لجميع الناس ، وإن كان لي مطلب فهو ان يتحمّل الناس بعضهم البعض وان يتحلّوا بالصبر والنفس الطويل وأن يتروّا، وان يفكروا بكل خطوة قبل ان يخطوها ، وان لا يحتملوا اكثر من قدرتهم وطاقتهم على التحمّل ، لان هذا ينعكس سلبا على الجميع وقد يجرّ المجتمع الى اماكن لا احد منا يرغب بها. الى جانب كل ذلك ، فان العيش تحت ضغوطات عصبية متواصلة ، يؤذي الصحة ، فلذلك حبذا لو يتبنى الجميع نهج التروي وعدم التسرع ، وأن يحب الناس الخير لبعضهم البعض ، وان يحبوا لغيرهم ما يحبّون لانفسهم ولأهل بيتهم.

* لماذا اصبحنا مجتمعا عصبيا وعنيفا برأيك ؟
كما سبق وذكرت ، هناك امران هامان يجب ان نتبناهما في نهج حياتنا اليومي ، وهما : أن نفكّر جيدا وبتأن قبل ان نتخذ قرارا أو نخطو خطوة ، والامر الثاني هو ان لا نتحمّل فوق مقدراتنا وطاقاتنا الفردية ، فضلا عن عدم النظر الى الاخرين والاكتفاء بما أعطانا الله .

* ذكرت في سياق حديثنا بان بعض الناس باتوا " يفقدون أعصابهم " لما يمرّون من تجارب وأحداث .. انت كرجل اعمال ، متى تشعر بانك " تفقد اعصابك " ؟
انا احاول دوما بأن اتمالك اعصابي ، وفي الوقت ذاته ، اتفهّم الاوضاع التي تسود في مجتمعنا ، ولذلك دائما تكون محادثاتي مع الناس هادئة ، متروية وبدون أي ضغط . ومن هنا جاءت قناعتي بضرورة ان تكون رؤيتي للامور لخمس سنوات الى الامام على الاقل ، تفاديّا للضغوطات وايضا لاتخاذ قرارات مهنية ومدروسة تماما. وبالتالي ، هذا نتاج تجربة حياة طويلة مررت بها ..

* هل هناك مقولة ما تؤمن بها ؟
انا اؤمن بان كل شيء في الدنيا - نصيب . الاجتهاد مهم جدا ، والتوفيق من الله سبحانه وتعالى ..

* وماذا عن الحظ ؟ هل تؤمن به ؟
اؤمن بالفرص وليس الحظ ، الفرص المناسبة تلعب دورا ايضا . الماضي كان اسهل ، واليوم من يحافظ على نفسه يعتبر ناجحا بنظري .

*  ماذا تقصد بقولك " يحافظ على نفسه "؟
يحافظ على كرامته ، احترامه ، كلمته عند الناس ، تعامله مع الناس ، يُسدد المدفعات في موعدها ويُعطيهم حقوقهم كاملة .

" لا اريد ان اكون مليونيرا "

*  حين يُذكر اسم رجل الاعمال عاهد الناشف .. فتكون الكلمة المرادفة " مليونير " .. هل انت مليونير ؟

يُفرج عن ابتسامة ، قبل ان يُسند يديه فوق مكتبه ، ويرّد حازما :" انا لست مليونيرا ولا اريد ان اكون مليونيرا . ولا مرة كنت مليونيرا ولا أسعى لذلك. انا اريد ان اكون عاهد ، الذي بنى نفسه بنفسه ، وصعد سلم النجاح المهني درجة درجة . أكبر رصيد امتلكه هو احترام الناس لي . أنا احبّ فعل الخير وتقديم المساعدة للغير وأدعو الله بأن اكون عونا بقدر ما استطيع. أنا انسان متواضع . مستور الحال . أحب ان اخدم الناس وان اساعدهم ، وبالفعل ساعدت الكثير من الناس من باب التواضع والتآخي كما وانني ساعدت بلدي ايضا. وانا مسؤول عن كل كلمة اقولها. ولكن انا سأظل عاهد الذي بدأ بعمر 17 سنة يشق طريقه بنفسه ، دون ان يرضخ للصعاب .

*  البنك ، ألا يسبب لك " وجع رأس " ؟
يضحك .. ثم يجيب قائلا :" أنا من يكتب للبنك وليس البنك هو من يكتب لي والحمد لله ".

*  هل يحب رجل الاعمال عاهد الناشف التوقيع على الشيكات  ؟
أنا هو من يوقّع وليس في شركاتي فقط ، بل ايضا في شركة " ساسا " وهي شركة للنقليات انشئت قبل قيام الدولة ، وأنا اوقع على الشيكات فيها ايضا . دخلت في هذه الشركة كعضو عام 1963 ، فيما انه مضى الى اليوم على عضويتي في ادارتها اكثر من 30 سنة . للشركة 3 مكاتب كبيرة في اشدود ، تل ابيب وحيفا . اصحاب الشركة اليوم هم 12 عضوا. وهناك حوالي 80 مكتبا يتلقى الخدمات من الشركة ، وبالتالي انا اوقع على شيكات وتعاملات تخص هذه الشركة ايضا.

*  بصراحة ، هل هناك " شيك " لا تحبّ ان توقع عليه ؟
يبتسم ويُجيب :" دعيني اقول اولا بان الشيكات التي اوقع عليها ، هي شيكات يتمّ فحصها بدّقة متناهية قبل ان تصل الى مكتبي. ليس مهما ما هي قيمة الشيك ، سواء كان المبلغ صغيرا او كبيرا ، مرغوبا به او غير مرغوب به – يجب ان اقوم بالتوقيع عليه."

*  هناك امور كثيرة اخرى يُوقع عليها الشخص تكون اسهل بكثير من التوقيع على الشيكات ..  
 يشرد ببصره  نحو بعض الملفات على طاولة مكتبه  ، ويجيبني بحزم :"  اذا اردت ان تعمل وأن تنجح .. وطالما انت تتعامل مع الناس ، فلا بد من ان تكون هناك شيكات ينبغي ان توقع عليها .. او الحل الاخر هو ان لا تعمل فلا تحتاج عندها بأن توقع !! ولكن الحل الاخير انا ارفضه جملة وتفصيلا.

* هل انت على موعد قريب مع الطائرة ؟
انا جبت العالم .. زرت عواصم كثيرة في العالم . وغالبا ما تكون نقطة انطلاقتي الى بلدان العالم هي المانيا. دائما احط رحالي اولا في فرانكفروت ، بسبب طبيعة اعمالنا . أحجز اولا الى المانيا ومن هناك الى البلد الذي انوي ان ازوره.

* وهل وقع اختيارك على العاصمة التالية التي ستزورها؟
يجيب بتردد : " قد تكون محطتي القادمة اليابان . لم أزرها من قبل ابدا . "

* شخص تحبّ ان ترتشف معه فنجان قهوة ؟
بداية ، انا فعلا احب القهوة ، وأحب ارتشاف فنجاني براحة وهدوء .. ودائما أجد الوقت المناسب لذلك.

* أساله مجددا "مع من ؟ " ، فيضحك طويلا ..
وعندها  أقول له : أفهم من ضحكتك بأنك لا تريد بأن تذكر لي اسما حتى لا تنسى أحدا ممن تحب ان تشرب معهم قهوتك ..

فيرّد ضاحكا :" ها انت أجبت " !

* هل هناك شخص ما تتوق لرؤيته او للجلوس معه ؟
يفكر لبرهة من الزمن ، ثم سرعان ما يجيب :" هناك شخص ما احب ان اجلس معه فعلا وأتوق لجلساتنا سوية ..

* من هو؟
صديق عزيز .

" اضحك من القلب مع الاحفاد "

* كيف تبدأ يومك ؟
أول شيء وقبل ان ادخل الى مكتبي ، أحييّ الموظفات بتحية الصباح، ومن ثم أفتح موقع بانيت لمطالعة العناوين الرئيسية والاطلاع على اخر الاخبار . واذا لم ار بانيت في المكتب ، فمن خلال هاتفي. قبل خروجي من البيت اتفحّص حالة الطقس.

* وكيف تنهي يومك؟
كل يومي ينتهي بشكل مختلف ، نظرا للمستجدات في يوم العمل .

* متى تشعر بالفرح ؟
اذا كان الوضع هادئا ولا مشاكل او "وجع راس" .. فهذا يُمثّل سعادة بمفاهيمي ..

* متى تضحك من أعماق القلب ؟
السعادة درجات .. فمثلا الاحفاد  يجعلوني احبهم كثيرا واشعر بسعادة كبيرة معهم ، اشعر بنفسي أتوه بين ضحكاتهم وهفواتهم البريئة، فهم لا طلبات لديهم ولا مشاكل عندهم . كما وان مشاركتي للناس افراحهم تجعلني اشعر بالسعادة ايضا . وبلا شك ، الجلوس مع صديق وتبادل الحديث معه ايضا يجعلني سعيدا.

* حين تشعر بالضيق ، مع من تحب ان تتحدّث ؟
برأيي افضل شيء ، حين يشعر الانسان بالضيق ، عليه ان يتناول كوب ماء ويغلق الباب على نفسه حتى تمرّ تلك اللحظات .. فلمن يشكو الانسان امره ، هناك الله سيحانه وتعالى.

" لست رجلا سياسيا "
* دعنا نتحدّث عن مسقط رأسك الطيبة . ماذا تحبّ في بلدك ؟

برأيي ، يجب ان يحبّ الانسان بلده ، وان يحبّ كل الخير لها ولأهلها. وبلدنا تستحق حُبنّا واهتمامنا بها .كانت البلدية احدى المحطات الهامّة في حياتي ، حين كنت رئيس قائمة "اول" . حين دخلت البلدية ، حاولت ان اقدّم كل خير وحاولت ان اجمع كلّ العائلات . وكنا احيانا نجتمع هنا في مكتبي . في نهاية المطاف كان الامر صعبا .
حاولت ان اترك ، لانني جئت لتحقيق هدف ، فيما ان هذا الهدف لم يتحقق ، فقررت ان اترك. وعندها مورست ضغوطات عليّ وقالوا لي انت رئيس قائمة اول وأنت مسؤول عن دار الناشف كيف تترك ؟ هذا لا يُعقل .. شعرت بان الناس وضعت ثقتها بي ، وهي ثقة غالية ، فاستمريت وخدمت بكل ما اوتيت من قوة ، فكنت عضوا ونائب رئيس . وضعت دوما مصلحة البلد نصب عيني . وأذكر انني قدمت الكثير الكثير  للبلدية ،أخذوا سيارة ، رافعة ، سولار ، ولم يدفعوا . وانا لم اطلب اي شيء . قدمت من اجل البلد والجميع يعرف ذلك.
وأعود لسؤالك ، أحب لو ان كل واحد منا كأهل البلد ، بان يقدّم لبلده ، وأن يُعطيها دون ان يبخل عليها ، حتى لو انه أعاد حاوية النفايات الملقاة في الشارع الى مكانها على الرصيف بجانب الحائط ، أو أزال ورقة عن الارض .. البلد لها حق على المواطن والبلدية لها حق على المواطنين كما للمواطنين حقوقا عليها. فلا يتوقع المواطن بان تقدّم له البلدية حقه في حين انه لم يستوف هو حقوقه للبلدية . ارى ان الطيبة اليوم تسير في الطريق الصحيح وأتمنى ان تتقدم وتتطور أكثر فأكثر ، وأن تسطع بين البلدات جميعا ، مع العلم بان التفكير والنهج العائلي ، برأيي المتواضع ، يؤثر على قدرة البلد في التطور ، بالمقارنة مع بلدات لا تعاني من ظاهرة العائلية.

* اليوم ، أفهم بأنك قطعت علاقتك بالسياسة !
نعم .. انا لست رجلا سياسيا.

* هل كانت التجربة التي استعرضتها في ردّك السابق هي السبب وراء خروجك من السياسة ؟
أجيبك صراحة ، انسان لا يستطيع إلا ان يقول كلمة الحق ، لا يستطيع ان يكون بالسياسة. انا لا استطيع الا قول كلمة الحق والصدق . انا لا اعرف ان اقول غير ذلك. حتى في نطاق عملي مع زملائي من الوسط اليهودي ـ كثيرا ما كانوا يقولون لي اتبع ذلك النهج .. هذا افضل ، ودائما يكون ردّي لهم – لا استطيع !

* اي شخصيات من الطيبة تثير اعجابك او تلفت انتباهك ؟
انا افتخر بالجيل الناشئ من الخريجين الاطباء والمحامين والممرضين والصيادلة والمعلمين وغيرهم .. هذا شيء يثلج الصدر ويرفع الرأس . وهناك الكثير من ابناء هذه البلدة الاصيلة الذين يعملون في سبيل رفع اسم البلد عاليا ، كل في مجاله ، وكلهم يستحقون الثناء .

" الصدق اساس النجاح "

* من هو يد يمينك ؟
ابنتي هناء.

* لمن تشكو همك ؟
احاول حل مشاكلي بنفسي .. وإن اردت ان اشارك احدهم .. فعادة تكون هذه ابنتي هناء .

* متى تشعر بالضيق ؟
حين ارى الناس لا يقولون كلمة الصدق .. هذا يزعلني كثيرا .

* بماذا تنصح رجل اعمال في اول الطريق؟
اول نصيحة هي ان يكون صادقا وأن يحترم الناس. انا انصح الشباب والجيل الناشئ عموما بأن يكونوا أولا وقبل كل شيء صادقين. الصدق هو مفتاح هام للنجاح. فاذا انعدم الصدق وانعدم احترام الكلمة والوعد فمن الصعب تحقيق النجاح.

" خمس دقائق .. الى الامام "

* صفاتك الشخصية التي تفتخر بها؟
اولا افتخر بان جميع الشيكات التي وقعت عليها منذ بدأت عملي ، تم احترامها جميعا . كلّ الشيكات . والامر الاخر ، قدمت عقارب الساعة 5 دقائق الى الامام . هذا امر ثابت . ساعتي مضبوطة خمس دقائق الى الامام . حتى ان تأخرت 5 دقائق - وانا لا أتأخر عن مواعيدي - ومع ذلك احترام الوقت قيمة عليا بنظري.

* الساعة في يدك هي اذا هي اكثر من مجرد اكسسوار .. ولكن ماذا مع الخاتم ، هل له قصة ؟
يفرج عن ضحكة يملأ صداها مكتبه ، ويقول :"  لا .. هذا خاتم قديم عمره اكثر من 30 سنة .. وليس له قصة !".

* هل تظن بعد هذه التجربة الحياة الطويلة والخبرة التي اكتسبتها على مر السنين – هل تظن بأن هناك صفات معينة ، حان الوقت لان تتخلص منها ؟
يُفكر مليا في السؤال ، ثم يرد متأنيا :" انا انسان اثق بالناس ، وأحب ان اقدّم المساعدة للناس ، ولكن المعاملات عموما في الفترة الاخيرة ، وعدم احترام الوعد ، وعدم احترام الشيكات والتنكّر للأمانة في بعض الاحيان ، كل هذه الامور التي بدأت المسها في السنوات الاخيرة ، غيّرت بداخلي بعض الامور.
كنت دائما احب المساعدة وكنت اضع ثقتي بالناس كثيرا  .. اليوم اصبحت افكر مرتين قبل ان أُقدم على عمل ما  . وأريد التأكيد مجددا ، انا لم أتغيّر ، الناس هم الذين تغيروا . انا بقيت نفس الانسان .

* هوايات تحب ان تمارسها ..
السفر ، احاول ان ارى العالم والتعرّف على اطباع الشعوب ، أحب كرة القدم ، حين اكون بألمانيا انتهز الفرصة لمشاهدة المباريات هناك . احب فريق ميونيخ وانا أحد مشجعيه.

* لاعبك المفضل ؟
اعترف بأنني من عشاق مرادونا ومشجعيه الدائمين ... اليوم أشجع رونالدو ، الذي تلفتني بنيه الجسدية  .. وبالمناسبة ، انا لعبت سابقا كرة قدم . كنت العب بقميص رقم 10. ولديّ مجموعة كبيرة من الصور التي توثق ارتدائي ذلك القميص .

* ما هي أكثر صورة تحبها في الالبوم ؟
احب مشاهدة الصور التي كانت تجمعني بالأصدقاء ، فأتذكر ضحكاتنا ولحظاتنا الجميلة سوية .

* ذكرى جميلة من الماضي لا تغيب عن بالك ؟
فترة ما قبل الزواج .. الاصدقاء والمدرسة ، هذه فترة تحمل الكثير من اللحظات الجميلة التي اتوق لها ..

" اعشق السيارات الامريكية "

* ما هي السيارة التي تحب ان تقودها ؟

أنا احب السيارات الامريكية ، وكنت مخلصا لهذا الحب سنوات طوال ، ولكن حاليا انا اقود اودي  " كيو 7 " .

* كيف اذا فضّلت الالماني على الامريكي ؟
ببساطة ، الضغط من احفادي بالاساس ، خاصة حفيدي عاهد ، هو الذي كان وراء قرار شراء هذه السيارة ، فقد عمل جاهدا على اقناعي على امتلاك هذا النوع من السيارة .

* تبدو لي غير مقتنع تماما بهذا الاختيار .
هي سيارة جيدة . ولكن ان أمدّ الله بعمري ، فستريني أقود مركبة امريكية ( يضحك ..) ولكن دعيني هنا اقدم نصيحتي لمن هو مقدم على شراء سيارة ، فالسيارات اليوم تخسر كثيرا ، ومن المهم مراعاة هذا الجانب قبل توقيع عقد الشراء ، وأنصح بتجنب شراء السيارة ذات الاحتمال الاكبر بالخسارة ، لا سيما وان السيارات بوجه عام ، هي سيارات متقدمة ومتطورة وجيدة .

*هل تحب ان تقود بنفسك ؟
انا اقود بنفسي ، كما وأنني امتلك جميع انواع الرخص.

* لو أردت ان تستخدم احدى رخص القيادة التي تمتلكها ، فأي نوع مركبة تختار بأن تقود ؟
أحب ان اقود حافلة الركاب.

* وماذا تسمع في السيارة؟
أحب سماع عبد الوهاب وقصائد نزار قباني المغناة ، وشيرين عبد الوهاب ، وكاظم الساهر .

بعد ان انهي معك هذه المقابلة ، ماذا ستفعل ؟
بطبيعة الحال سأعودة الى عملي والى الاوراق على طاولتي . وأخطط لان اخرج في حوالي الساعة الواحدة او الثانية بعد الظهر لتناول فنجان قهوة .


فريدة جابر - برانسي خلال اجراء المقابلة مع رجل الاعمال عاهد الناشف


رجل الاعمال عاهد الناشف في محطة الوقود التي يمتلكها في الطيبة


شهادة تقدير - قُدمت لعاهد الناشف تقديرا على فعل الخير من شخص يجهل هويته


يحب السيارات الأمريكية ، الا أنه يقود سيارة ألمانية بتوصية من حفيده عاهد


لمزيد من الطيبة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق