اغلاق

الجميل بالجميل والبادئ أكرم .. بقلم : محمد علي طه

أهداني مشكورًا صديقي الفنّان وليد قشّاش لوحةً جميلةً معبّرةً كي تزيّن غلاف مجموعتي القصصيّة "المنغرسون في الأرض"،

 
الكاتب والاديب محمد علي طه

الّتي سوف تصدر في أيلول 2018 عن دار نشر "عخشاف" في تل أبيب وتضمّ قصصُا مختارةً من مجموعاتي القصصيّة مترجمة الى اللغة العبريّة، وهذه هي المرّة الثانيّة الّتي يهديني هذا الفنّان العكّيّ لوحة غلاف لكتابٍ لي فقد سبق أن أهداني لوحة غلاف مجموعتي القصصيّة "النّخلة المائلة" قبل سنوات.
    أشعر أنّني مدينٌ للفنّانين الأصدقاء الّذين رسموا وصمّموا أغلفة مجموعاتي القصصيّة هديّةً ، بدون مقابلٍ ماديّ ، فقد رسم وصمّم الصّديق الفنّان مارون قعبور غلاف مجموعتي "عائد الميعاريّ يبيع المناقيش في تلّ الزّعتر" كما رسم الصّديق الفنّان المعروف عبد عابدي لوحة غلاف مجموعتي "وردة لعينيّ حفيظة" وما زلت أشعر بالحرج والذّنب على الرّغم من مرور خمسةٍ وثلاثين عامًا على صدورها لأنّ النّاشر ، سامحه الله ، نسي أن يكتب على الغلاف أو في داخله أنّ اللّوحة بريشة عبد عابدي أو هديّةً منه وآمل أن يكون صديقي ورفيقي أبو الأمير قد سامحني على ذلك.
وأهدتني الفنّانة الشّابة أريج لاون لوحة مؤثّرة في حفل تكريمي في مدينة النّاصرة فقد رسمتني بتكرار اسم قريتي ميعار مما أعطى اللوحة عمقًا وبعدًا خاصّين وأشعر أنّي مدينٌ لهذه الفنّانة على هذه اللفتة الكريمة.
   ولا أكشف سرًّا اذا كتبت بأنّ صديقي الشّاعر الكبير سميح القاسم، رحمه الله، رسم لوحة غلاف الطّبعة الأولى لمجموعتي القصّصية الثّالثة "جسرٌ على النّهر الحزين" ورفض بتواضع أن يشير الى ذلك، ومن المعروف لأصدقاء سميح أنّ أبا وطن كان يمارس هواية الرّسم أحيانًا.
في بلادنا مجموعةٌ من الفنّانين، رسمًا ونحتًا، الموهوبين، رجالًا ونساءً، الّذين حقّقوا إنجازات هامّة في فنّهم الرّاقي سواءً في لوحاتهم الجميلة أو منحوتاتهم المعبّرة، ولا شكّ بأنّ معارضهم وألبوماتهم تشهد على ذلك، ولا أبالغ إذا قلت أنّ عددًا منهم وصل الى مستوى عالميّ. ومعذرةً لأنّني لن أذكرَ أسماء هؤلاء الفنّانين مخافةً أن تخونني الذّاكرة وأنسى أحدهم أو بعضهم.
نرى في أعمال فنّانينا الانسانَ الفلسطينيَّ عاشق الأرض والحياة كما نرى الصّمود والبقاء والأمل والحبّ والمدينة والقرية والشّجرة والبيت مثلما نرى المعاناة ومقاومة الظّلم والاضطهاد والعنصريّة.
وإذا كان الرّعيل الأول من شعرائنا الوطنيّين قد ساروا على درب إبراهيم طوقان وعبدالرّحيم محمود وأبي سلمى فانّ فنّانينا التشكيليّين يساهمون مساهمةً جادّة في المشروع الفنّيّ الّذي بدأه الفنّان الكبير إسماعيل شمّوط في خلق فنّ تشكيليّ فلسطينيّ راقٍ وجميلٍ يقدّم قضيّتنا العادلة الى العالم، وما أعمال هؤلاء الفنّانين الا رافدٌ هامّ من روافد الابداع الّذي يصّب في نهر الثّقافة الوطنيّة الانسانيّة العربيّة الفلسطينيّة.
اسمحوا لي أن تكون هذه "الصّبوحيّة" نزرًا يسيرًا من ردّ الجميل لهم، فالجميل بالجميل والبادئ هو الأكرم.
محمّد علي طه

لنشر خواطركم، قصائدكم، وكل ما يخطه قلمكم أو ما تودون أن تشركونا به، أرسلوها إلى البريد الالكتروني panet@panet.co.il


لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق