اغلاق

من دلو الثلج إلى كيكي وزووم.. لماذا يُقبل الشباب على المشاركة في هذه التحديات؟

تفتح صفحتك على أي من مواقع التواصل وتجد أن الجميع يتحدث عن الأمر نفسه، تحدٍّ جديد ظهر والكل بات ينفذ وينشر أو يعيد نشر ما أعجبه من الفيديوهات المنشورة للاخرين.


الصورة للتوضيح فقط

أي الكل يشارك سواء لناحية التنفيذ أو المشاهدة وإعادة النشر أو المشاهدة فقط. أي كل رواد مواقع التواصل شركاء في هذه «الجريمة».
التحديات على مواقع التواصل تختلف فمنها ما يخدم قضية ومنها هدفه التسلية ومنه ما هو خطير ومؤذٍ ومع ذلك هي تنتشر كالنار في الهشيم وفي كل الدول على إختلاف عاداتها وتقاليدها.
هذا الصيف بالإضافة الى نصائح شرب ما يكفي من الماء لتجنب الجفاف وعدم التعرض للشمس لوقت طويل، فإن الشرطة حول العالم تطلب من المواطنين عدم القفز من سيارة متحركة والرقص. فتحدي كيكي بات يهدد حياة المنفذ وحياة الآخرين، ثم ظهر تحدي زووم الذي بدأ بشكل آمن داخل مكان مغلق لتبدأ «الاجتهادات» ويتم نقله الى الشارع. هذه التحديات ليس الأولى التي تعتبر خطيرة فهناك تحدي القرفة وتايد بود الذي هو ابتلاع مسحوق للتنظيف وتحدي حرق النفس بأداة حديدية ساخنة وغيرها.
والسؤال الذي قد يطرحه أي شخص كان هو الأسباب الكامنة خلف المشاركة الجماعية العالمية في هذه التحديات رغم إصابة البعض بالأذى وموت بعضهم الآخر؟!
 
السر يكمن في طريقة انتشار السلوكيات

لفهم طريقة انتشار تحديات مواقع التواصل بهذه الطريقة علينا أن نفهم كيف يتصرف البشر حين لا يوجدون أونلاين. تبني السلوكيات الخطيرة عادة يتم تحفيزه من خلال مشاعر الحماسة وهذه المشاعر تعززها الحشود، أي حين يتواجد الشخص ضمن مجموعة. حين يوجد الشخص أونلاين فإن هذه المشاعر يتم تحفيزها من خلال عدد التعليقات والإعجابات وإعادة النشر التي يحصل عليها الشخص الذي نفذ التحدي.. وهكذا تبدأ مشاعر الحماسة وبالتالي يتشجع الشخص على المشاركة.

السلوكيات هذه تنتشر بسهولة كبيرة على مواقع التواصل، وذلك بسبب ضغط الأنداد الذين تربطهم علاقة ما فعلية أو افتراضية. أي نشاط أو سلوك أونلاين يبدأ من قبل شخص معين، ثم يقوم شخص يعرفه بتقليده ثم آخر وهكذا تقوم «المجموعة المتصلة» ببعضها البعض هذه بتنفيذ الأمر، ثم تنتقل الى مجموعة أخرى وهكذا تكبر كرة الثلج حتى تصبح عالمية. الأمر كله يرتبط بمشاعر الحماسة التي ترتبط بها، شخص يتحمس فينفذ وثم تنتقل العدوى لآخر وهكذا حتى تجتاح كل مواقع التواصل.

المخاطرة المحدودة تجعلها أكثر جاذبية
تحدي كيكي حقق شهرة خيالية لسبب، وهو أنه يحتوي على جزئية مسلية بالإضافة الى نسبة معينة من المخاطرة. لو كان تحدي كيكي عبارة عن رقصة فحسب لما كان انتشر بهذا الشكل.

عاملان من الخطر يؤثران على معدل انتشار التحديات على مواقع التواصل، الاول هو المخاطرة الفعلية التي تتسبب الألم أو الإصابة، وفي هذه الحالة حجم المخاطرة هنا يجعل البشر أقل استعدادا لحمل هواتفهم وتصوير أنفسهم وهم يقومون بالتحدي. أما العامل الثاني فهو المخاطرة المحدودة مع نسبة من التسلية وهذا ما كانت عليه كيكي وحالياً زووم.

الشعور بالانتماء
البشر بطبيعتها تحتاج للشعور بالإنتماء الى مكان محدد ومجموعة محددة، كما تحتاج الى أن تشعر بأنها جزء من المجموعة وبأنها تحصل على القبول والاعتراف بالوجود ككيان مؤثر الى حد ما. فلا أحد يود أن يكون على الهامش، بحيث يشعر بأن وجوده من عدمه سيان. وهكذا حين يبدأ تحد ما بالانتشار ويشاهد الشخص معارفه يقومون به فهو يريد أن يكون جزءاً من ترند مشهور والرغبة هذه في معظم الأحيان تعطل المنطق لأن الغالبية لا تفكر بالعواقب فالتركيز كله ينصب على ضرورة أن يكون الشخص جزءاً مما يحصل.

مواقع التواصل جعلت حجم الحاجة للانتماء أكبر بكثير مما هو على أرض الواقع، لأن الشخص يشعر بأنه جزء من شيء ما كبير وضخم وعالمي. وعليه كل إعجاب وكل تعليق وكل إعادة نشر تجعل المشاعر هذه تصل الى ذروتها، وبالتالي تفتح لباب «لنهم» جديد وبالتالي يكون الشخص مستعد للتحدي التالي حتى قبل أن يتم إطلاقه.

الأنا المتضخمة
كلا.. مواقع التواصل لم تجعل البشر أكثر نرجسية هي فقط فتحت لهم المجال لإبرازها وهم تفننوا في ذلك. الأنا تجعل الشخص يريد أن يبرز ويتفوق، فهو حين يشاهد التحدي فإن أول ما يخطر له هو ضرورة قيامه بعمل ما يتفوق من خلاله بأشواط على ما تم القيام به كي يكون هو الأفضل. ولهذا السبب نجد بعض التحديات تبدأ من دون مخاطرة ولكن مع انتشارها وإضافة كل شخص بعض المخاطرة اليها، كي يبرز ويتفوق، فإنها تصبح خطيرة.

«الاستعراض» أونلاين والنرجسية

النرجسية لها دورها الكبير في المشاركة في التحديات.. فالشخص الذي يلتقط لنفسه السيلفي وينشرها هو شخص يحب رؤية نفسه ويحب الاستعراض، وبالتالي يملك قدراً لا بأس به من النرجسية. القاعدة نفسها تنطبق على مبدأ التحديات على مواقع التواصل هذه.. ولكن التحديات تأتي مع «فائدة» مضاعفة وهي احتمال تحقيق الشهرة ورؤية الفيديو من قبل ملايين الأشخاص وعليه الاستعراض عالمي ولا يفوت.

أو نابعة من ضعف في الشخصية
المشاركة في التحديات على مواقع التواصل قد لا تكون بسبب النرجسية وإغراء الشهرة وغيرها بل قد تكون نابعة من مشاعر قلة الحيلة والضعف. الشخص في هذه الحالة يشعر بأنه يمكنه أن يثبت للاآخرين بانه قوي أو بانه يمكنه أن يقوم بعمل ما رائج وشائع. هي فرصة لإظهار قوة ما «افتراضية» ولكنها هامة جداً للشخص لانه على أرض الواقع لا يختبرها ولا يشعر بها.. والخطير هنا هو أن هذه الفئة غالباً ما تضيف عناصر الخطر للتحديات لأنها تحتاج لإثبات شيء ما للآخرين.


لمزيد من بانيت توعية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق