اغلاق

ليس طرحا طوباويا ، بل طريق حياة وبناء إنسان- بقلم: مُنيب طربيه

يأتي قانون القومية العنصري ، والاستعماري ، ليؤكد من جديد ، لكل فرد فينا ، ان المؤسسة الصهيونية تنظر الى الوجود العربي الفلسطيني في هذه البلاد بأنه فائض عن الحاجة.


مُنيب طربيه
 
وهي نظرة فاشية ، وجدت بذرتها  في بنية الحركة الصهيونية منذ ولادتها . لقد نظرت الصهيونية ،  منذ اليوم الاول ، الى الوجود الفلسطيني كعائق استراتيجي ، امام مخططها لإقامة  دولة يهودية في  فلسطين . وتمكنت  الحركة الصهيونية من التغلب على هذا العائق جزئيا عام 1948  ، وذلك عبر الطرد والتطهير العرقي  . ونقول جزئيا لأنها عجزت عن طرد البقية الباقية ، كما عجزت عن دفن قضية اللاجئين . ولذلك هي تلجأ بين الحين والآخر الى سياسات ، وقوانين ، اقتلاعية ، وعنصرية ، لضمان سيادة الغالبية  اليهودية ، وللسيطرة على البقية الباقية من الفلسطينيين ، وسد الطريق أمامهم كليا امام حق تقرير المصير ، وتحقيق حريتهم ورخائهم ، وامنهم .
لا يستهدف قانون القومية فلسطينيي الـ 48 ، فحسب ، بل مجمل الشعب الفلسطيني ، في الداخل والخارج .
 وقد انتظرت المؤسسة الصهيونية  الفرصة المواتية لاصدار هذا القانون ، بعد ان تخلصت من حل الدولتين ، غير العادل أصلا .  ولم تكن الظروف الراهنة سوى الفرصة المواتية التي وفرتها ادارة ترامب  وإدارة  محمد ابن سلمان في  المملكة السعودية ، ومعه ابن زايد ، هذا اضافة الى الدمار الذي لحق بالدول العربية بعد قمع الثورات .
 
لم يكن محض صدفة ما توصل اليه ، وطرحه  ، الدكتور عزمي بشارة قبل اكثر من عشرين عاما ، حين بلور رؤيته لدولة المواطنين ، كتحدٍ للصهيونية . وأقيم حزب جديد بناء على هذه الرؤية الديمقراطية  ، التي فاجأت النخب الإسرائيلية ، وادخلتها في حالة دفاع عن النفس ، في محاولة يائسة لتفنيد مقولة بشارة بأنه لا يمكن ان تكون اسرائيل ديمقراطية ، طالما هي يهودية صهيونية ، وطالما ان المواطنة الكاملة مشروطة بتوفر الهوية اليهودية للمواطن . وهذا معناه ، ان المواطن العربي محكوم عليه ان يبقى درجة ثالثة ومسلوب الحقوق الى الأبد ، اذ لا يوجد آلية قانونية من داخل النظام الصهيوني لإصلاحه . و تحولت هذا الرؤية الوطنية الديمقراطية ، الى خطاب مهيمن في الساحة السياسية . وتثقفت عليها اجيال جديدة من الباحثين ، الذين سخروا أبحاثهم لمقارعة النظام الاسرائيلي ، كجزء من مسيرة النضال وترسيخ الهوية الوطنية بين ابناء شعبنا .
والان ، وبعد ان نجح ائتلاف نتانياهو بإصدار القانون ، بات  كل الشعب الفلسطيني ، بصورة أوضح من اي وقت مضى ، تحت حكم عنصري، واستعماري . ولذلك تصبح الحاجة الى بديل سياسي واخلاقي اكثر الحاحا  . اقصد ، رؤية للحل ، ورؤية للعمل والنضال . كل هذا يسهل تجميع كل الشعب الفلسطيني حول فكرة تحررية مشتركة ، كبديل عن حالة التجزئة وفقدان الهدف التحرري الواضح .
 
مبادرات جديدة  سبقت القانون  
 لم تتوقف المبادرات عند تلك المبادرة، فهنالك العديد من المبادرات التي تعمل ليل نهار على مواجهة عنصرية المؤسسة الصهيونية، ومنها المبادرة الاخيرة للتيار الثالث المبادر الى إقامة دولة ديمقراطية واحدة، في فلسطين التاريخية ، والتي بدأت بالانتظام بداية هذا العام ، وتعقد اجتماعات بصورة منتظمة ، لتطوير الفكرة ، وبلورة طريقة عمل ، داخل المجتمع الفلسطيني ، وداخل المجتمع الاسرائيلي ، تحديدا  في صفوف اليسار المناهض للصهيونية . وكان اخرها ، يوم السبت الماضي ، حيث جرى لقاء موسع في مدينة شفاعمرو  ، تحت عنوان “ ״ بعد صدور قانون القومية الم يحن الوقت للخروج من المعادلة الكولونيالية ، نحو البديل الديمقراطي  التحرري بين البحر والنهر ״ .
وتقف على رأس هذه المبادرة مجموعة واسعة من الفلسطينيين واليهود ، مثقفون وأكاديميون ، ونشطاء، وطليعة مثقفة وناشطة من الجيل الشاب الواعد  . ومن ابرز هؤلاء ، عوض عبد الفتاح ، الأمين  العام السابق لحزب التجمع ، والمحاضر اليهودي التقدمي ، الن بابي ، المعروف  .   وهناك لجنة تحضيرية ، تضم اكثر من سبعين شخصية ، فضلا عن اكثر  من 200 مؤيد معلن . ويقول المبادرون ان الهدف هو تحويل هذه الحملة الى حركة شعبية في المرحلة القادمة ، لتضم كل الحركات والافراد المنادين بالدولة الديمقراطية الواحدة .  
ليس هذا الحل طوباويا ، ولم يعد احد يستهتر بهذا الحل ، كما كان يحصل في السابق ، خاصة بعد ان تبين ان حل الدولتين ليس فقط انه ليس عادلا ، بل طوباويا ، وبات ميتا ، بعد ان دفنته اسرائيل . وليس خافيا ان احد  أسباب نجاح اسرائيل في مخططها ، وفِي دفن حل الدولتين ، هو قبول القيادة الفلسطينية لوهم حل الدولتين ، الذي استغلته اسرائيل ، في غياب مقاومة حقيقية ، كغطاء لتعميق مشروعها الاستيطاني . لقد  فوجئت بحضور  شخصيات اجتماعية واكاديمية عديدة  مرموقة ، من مختلف مناطق البلاد  ، في اللقاءات ، وهي تناقش بحماس وقناعة تامة بضرورة سلوك هذا الخيار . وعلى سبيل المثال لا الحصر ، الشخصية الاجتماعية الدكتور حاتم كناعنة ، والبروفيسور محمود ميعاري ، والإعلامية ديانة بوطو ، والدكتور المحاضر عادل مناع ، والأخت رفاه عنبتاوي مديرة جمعية كيان النسوية ، والمخرج بلال يوسف ، والأخ بكر عواودة مدير جمعية الجليل ، والكاتب والأديب  فاروق مواسي وغيرهم الكثيرون.
وان دل هذا الامر على شيء ، فانه يدل ، على تنامي الإدراك بضرورة خلق بديل ، ورؤية جديدة ، تفتح الطريق امام شعبنا ، وامام الشباب ، نحو الأمل . يدرك المبادرون ، ان المهمة صعبة ، وصعبة جدا ، وهي مهمة الشعب الفلسطيني كله ، ونخبه المتنوعة ، التي باعتقادي ، ستلتقي يوما  ما ، حول هذا البديل ، لان الواقع سيفرضه .

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il
 

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق