اغلاق

عن المظاهرة الكبيرة في تل أبيب، بقلم: محمّد علي طه

شاركت في المظاهرة الكبيرة في تل أبيب (مساء السّبت 11 آب 2018) التي أقلقت رئيس حكومة إسرائيل ووزراءه وإئتلافه اليمينيّ المتطرّف بسبب مشاركة عشرات الآلاف فيها،


محمّد علي طه 

ومنهم آلاف من المواطنين اليهود عل الرّغم من جبن قادة "المعسكر الصّهيونيّ"، الذين لعبوا ويلعبون في ملعب الليكود، ومما زاد قلق نتنياهو أنّ شعارات المظاهرة موحّدة، تطالب بإلغاء قانون القوميّة العنصريّ الفاشيّ كما أنّها انطلقت وسارت وانتهت بنظام كامل، فقد بدأت من ميدان رابين واخترقت شارع ابن جبرول فشارع الملك شاؤول ووصلت إلى ميدان متحف إسرائيل أي في قلب أكبر مدينة إسرائيليّة، ونقلت، على الرّغم من عداء الإعلام العبريّ، الى الشّارع الاسرائيليّ والعالم المعارضة لهذا القانون الذي يرسّخ التّمييز العنصريّ ويعادي اللغة العربيّة ويخنق مل تبقّى من الدّيموقراطيّة في البلاد ويمحق الأمل بإقامة دولة فلسطينيّة مستقلّة على الرّابع من حزيران وهذا يعني بقاء الاحتلال بما يعنيه من اضطهاد وقتل وسجن وسلب أراضي، ويعني أيضًا بقاء المقاومة الفلسطينيّة بما تعنيه من نضال وكفاح وتضحية.
شاهدت في هذه المظاهرة أناسًا من شتّى الأطراف، عمّالًا وموظّفين وأطبّاء ومهندسين ومحامين وصيادلة.. حزبيّين ومستقلين.. علمانيّين ومتديّنين.. رجالًا ونساء وأطفالًا.. عائلات كاملة.. والتقيت بأناس لم يسبق أن شاهدتهم في مسيرة من قبل.
رفعت مجموعة قليلة العدد من الشّبّان الأعلام الفلسطينيّة فوجد المحرّض الكبير، رئيس الحكومة، والإعلام الإسرائيليّ، ماعدا صحيفة "هآرتس"، صيدًا ثمينًا للتّحريض على المواطنين العرب الذين يشكلون 20% من مواطني إسرائيل ونعتهم بأنّهم يشكّلون خطرًا على "دولة اليهود" وصدر الاعلام بعناوين ضخمة "أعلام فلسطين" في قلب تل أبيب" بل "أعلام م.ت.ف. في قلب تل أبيب" محاولين طمس شعارات المظاهرة وهدفها. ونسي نتنياهو أنّه جلس مرّات عديدة في أماكن عدّة ومنها مكتبه والعلم الفلسطينيّ يرفرف فوق رأسه.
العلم الفلسطينيّ هو علم شعبنا الذي يناضل من أجل الحريّة والاستقلال ويحترمه أبناؤه ويجلّونه. نرفعه حيث يؤدّي رفعه رسالة لأبناء شعبنا وللعالم. نرفعه في مظاهرات يوم الأرض ويوم الأقصى وفي ذكرى النّكبة وغيرها.. نرفعه حيث يجب أن نرفعه.. ومتى يجب أن نرفعه.
هل يفيد قضيّتنا رفع العلم الفلسطينيّ في قلب تل أبيب في مظاهرة لإلغاء قانون القوميّة أو ضدّ هدم المنازل العربيّة؟ ألا نجعل قوى يهوديّة تتردّد في تأييد مطلبنا؟ الا نعطي نتنياهو واليمين سببًا للتّحريض علينا وعلى من يؤيّدنا؟ ولا بدّ من سؤال آخر: لماذا لا يعتاد المواطن اليهوديّ الإسرائيليّ على رؤية العلم الفلسطينيّ؟
 أتساءل على الرّغم من أنّني أعتقد بأنّ نتنياهو سيجد ما يحرّض به علينا حتّى لو أنشدنا لا سمح الله، نشيد "التكفاه" في مظاهراتنا فلولا التّحريض علينا والتّخويف منّا ومن غيرنا ما قعد نتنياهو في شارع بلفور ومدّ ساقيه طيلة سنوات!


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق