اغلاق

آداب ومستحبات زيارة النّبي صلّى الله عليه وسلّم

آداب ومستحبات زيارة النّبي صلّى الله عليه وسلّم - نقلا عن كتب الشافعية ( المجموع؛ النووي + حاشية الجمل + كتاب المدخل لابن الحاج المالكي وغيرها ).


د. مشهور فوّاز محاجنة

اعلم أخي الحاج أن زِيَارَةُ  النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ وأنجح المساعي التي يغفل عنها كثير من الناس ، بل وللأسف كما بلغنا أن هنالك بعض المرشدين يحذر الحجاج والمعتمرين من زيارة  النّبيّ صلى الله عليه وسلم بدعوى أنه لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد .

 ولست بصدد بيان مفهوم الحديث الذي حُمِلَ على غير محمله ولكن أقول وعلى جناح السرعة :


 إن زيارة  النبي محمد صلى الله عليه وسلم متفق عليها بين المذاهب الأربعة قاطبة ولا يوجد  مذهب لا يستحبها بل وجد خلاف بين بعض أهل العلم أهي واجبة أم مستحبة !! .

قال النووي في المجموع ( 8 ، 272 ) : "وَاعْلَمْ أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَهَمِّ الْقُرُبَاتِ وَأَنْجَحِ الْمَسَاعِي فَإِذَا انْصَرَفَ الْحُجَّاجُ وَالْمُعْتَمِرُونَ مِنْ مَكَّةَ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا أَنْ يَتَوَجَّهُوا إلَى الْمَدِينَةِ لِزِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم وينوي الزائر مع الزِّيَارَةِ التَّقَرُّبَ وَشَدَّ الرَّحْلِ إلَيْهِ وَالصَّلَاةَ فِيهِ " أي في مسجده صلى الله عليه وسلم .

 
2. يُسنَّ لِمَنْ قَصَدَ الْمَدِينَةَ الشَّرِيفَةَ لِزِيَارَتِهِ صلّى الله عليه وسلّم أَنْ يُكْثِرَ فِي طَرِيقِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا رَأَى حَرَمَ الْمَدِينَةِ وَأَشْجَارَهَا زَادَ فِي ذَلِكَ وَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَهُ بِهَذِهِ الزِّيَارَةِ وَيَتَقَبَّلَهَا مِنْهُ، وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ دُخُولِهِ وَيَلْبَسُ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ ، وهَذَا الْغُسْلَ لَا يَفُوتُ بِالدُّخُولِ، بَلْ يُنْدَبُ لَهُ تَدَارُكُهُ بَعْدَهُ .

3.فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَصَدَ الرَّوْضَةِ وَهِيَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ كَمَا مَرَّ وَصَلَّى تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ بِجَانِبِ الْمِنْبَرِ وَشَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى بَعْدَ فَرَاغِهَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ ثُمَّ وَقَفَ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ رَأْسِ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ وَيَبْعُدُ مِنْهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ نَاظِرًا لِأَسْفَلَ مَا يَسْتَقْبِلُهُ فَارِغَ الْقَلْبِ مِنْ عُلَقِ الدُّنْيَا وَيُسَلِّمُ أي عليه صلّى الله عليه وسلّم بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ لِخَبَرِ «مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ» .

وَأَقَلُّ السّلام أن يقول : ( السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ).

 وَأَكْمَلُهُ السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا نَبِيَّ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا حَبِيبَ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولَ اللَّهِ حَقًّا بَلَّغْت الرِّسَالَةَ وَأَدَّيْت الْأَمَانَةَ وَنَصَحْت الْأُمَّةَ وَكَشَفْت الْغُمَّةَ وَجَلَوْت الظُّلْمَةَ وَجَاهَدْت فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ جَزَاك اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جُوزِيَ نَبِيٌّ عَنْ أُمَّتِهِ وَعَلَى آلِكَ وَأَصْحَابِك وَأَزْوَاجِك وَأَهْلِ بَيْتِك أَجْمَعِينَ وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ: السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إنْ كَانَ قَدْ حَمَّلَهُ السَّلَامَ عَلَيْهِ .


4.ثم يقف قُبَالَةَ وجهه الشّريف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقول  : السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْت قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] ، وَقَدْ جِئْتُ مُسْتَغْفِرًا ربي  مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِك إلَى رَبِّي، ثُمَّ يَقُولُ:

يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنْتَ فِي الْقَاعِ أَعْظَمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ

نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرْمُ

ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ لكن بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ مُسْتَدْبِرًا لِلْقَبْرِ الشَّرِيفِ  مُرَاعَاةً لِلْأَدَبِ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ .

 وَإِذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَدَّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ وَأَتَى الْقَبْرَ الشَّرِيفَ وَأَعَادَ نَحْوَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ حَرَمِ رَسُولِك وَيَسِّرْ لَنَا لِلْعَوْدِ إلَى الْحَرَمَيْنِ سَبِيلًا سَهْلًا اُرْزُقْنَا الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرُدَّنَا إلَى أَهْلِنَا سَالِمِينَ غَانِمِينَ "

.( المرجع : المجموع للنووي ، 8 – 272 -275 ، حاشية الجمل ، 2483 -487 ) .

وينبغي في زيارته صلى الله عليه وسلم والوقوف بين يديه أن يستشعر الزائر أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره فالأنبياء كما جاء في الصحيح أحياء في قبورهم يصلون كما وينبغي أن يستشعر أنه يسمع السلام ويرد عليه ، فالأنبياء لهم حياة حقيقية في قبورهم كما ذكر ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم وهذا مذهب أهل السنة ، وهي فوق حياة الشهداء ولكنها حياة برزخية خاصة تختلف عن حياة الدنيا .

يقول ابن الحاج في المدخل في آداب زيارته صلى الله عليه وسلم : ( .... وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إن الزائر يُشعرُ نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته " .

هده بعض آداب زيارة القبر النبوي الشريف اقتبستها من المجموع للنووي وحاشية الجمل من كتب الشافعية والمدخل لابن الحاج العبدري المالكي عسى أن يرزقنا الله تعالى زيارته الشريفة والأدب في زيارته رحم الله من قرأ مقالتنا فنقلها وعمل بها وتخلق بآدابها ، وأرجو ألا تنسوني أخواني وأخواتي يا قاصدي زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم  من الدعاء وأن تبلغوا نبينا عني السلام وأن تدعو لي الله تعالى بجواره فإن الدعاء مرجو الاجابة هناك .

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من دنيا ودين اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق