اغلاق

آخر التطورات حول جهود استعادة ‘أبورتيونيتي‘

منذ دخول مسبار أبورتيونيتي التابع لوكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) في حالة سكون في 10 يونيو/حزيران الماضي تتضافر الجهود لاستعادته وإدخاله في الخدمة من جديد.


الصورة للتوضيح فقط

وتسببت عاصفة رملية مهيبة أحاطت بالكوكب بتوقف المسبار، إذ قطعت عنه الطاقة الشمسية، بعد أدائه لمهامه لنحو 15 عامًا. إلا أن علماء ناسا يبدون تفاؤلهم بانقشاع قريب للعاصفة الرملية، ما يسمح بوصول أشعة الشمس لخلايا المركبة لتعيد شحن بطارياتها وتتصل بالأرض.
وبعد إجراء دراسات عديدة عن حالة البطاريات قبل العاصفة ودرجات حرارة الوسط المحيط، تبين أن البطاريات كانت بحالة جيدة نسبيًا قبيل العاصفة، ومن غير المحتمل أن تكون تضررت بشكل كبير، وبما أن العاصفة المسببة لتسخين الوسط المحيط وقعت الصيف الجاري فلا بد أن المسبار كان في حالة دافئة بما يكفي لنجاته.
 
جهود الإنعاش
تحجب عواصف المريخ الرملية أشعة الشمس عن الوصول إلى سطح الكوكب، ويقاس مقدار وصول تلك الأشعة بوحدة تسمى التاو، وتعني زيادة قيمة التاو انخفاض ضوء الشمس المتاح. وسجل مسبار أبورتيونيتي قيمة 10.8 للتاو يوم توقفه عن العمل في 10 يونيو، وهو رقم مرتفع إذ أن متوسط قياس التاو لموقع المسبار يبلغ عادة 0.5 فقط.
ويتوقع مهندسو مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في كاليفورنيا، أن المسبار يحتاج إلى هبوط التاو إلى أقل من 2.0 حتى يتمكن من إعادة شحن بطارياته. ويراقب المهندسون قياس تاو بالاستعانة بكاميرا واسعة الزاوية على متن المركبة مارس ريكونيسانس أوربيتر لتصوير معالم السطح التي تزداد وضوحًا كلما أصبحت السماء أصفى.
وتدور المركبة مارس ريكونيسانس أوربيتر في مدار المريخ منذ 10 مارس/آذار 2006، وهي مزودة بتقنيات ومعدات لاستكشاف الكوكب الأحمر؛ منها الاختبار العلمي للتصوير عالي الوضوح ومنظار عاكس ورادار لسبر ما تحت السطح.
ويستخدم المهندسون شبكة الفضاء العميقة التابعة لناسا مرات عدة في الأسبوع للتواصل بين المسابير الكوكبية والأرض، في محاولة للتحدث مع أبورتيونيتي. وترسل الهوائيات الضخمة لشبكة الفضاء العميقة إشاراتها أثناء الأوقات المجدولة لاستيقاظ المركبة، ثم تبحث عن إشارات استجابة من أبورتيونيتي.
وتستخدم مجموعة العلوم الراديوية في مختبر الدفع النفاث كذلك معدات خاصة على هوائيات شبكة الفضاء العميقة، يمكنها اكتشاف نطاق أوسع من الترددات. ويسجل المهندسون يوميًا أي إشارة راديوية من المريخ خلال معظم ساعات المركبة النهارية، ثم يبحثون في التسجيلات عن صوت أبورتيونيتي.
 
أنماط الخلل

عندما تواجه أبورتيونيتي مشكلة، تتخذ تلقائيًا ما يسمى بأنماط الخلل، وهي إجراءات ضرورية للحفاظ على سلامتها. ويستعد المهندسون لثلاثة أنماط خلل أساسية إذا سمعوا استجابة من أبورتيونيتي؛ الأول خلل انخفاض الطاقة، ويفترض المهندسون من خلاله أن المسبار دخل في خلل انخفاض الطاقة بعد فترة قصيرة من توقفه عن الاتصال، ما تسبب بدخوله في سبات، متوقعين عودته للعمل بعد تحسن الظروف الجوية ووصول أشعة الشمس سامحة بإعادة شحن البطاريات. والخلل الثاني هو خلل الساعة، ويعد حاسمًا للتشغيل أثناء السبات، فإذا لم تعرف المركبة الوقت فلن تعرف متى يجب أن تحاول الاتصال. وبإمكانها استخدام الأدلة البيئية، مثل زيادة ضوء الشمس لتقدر كم الساعة. أما الخلل الثالث فهو خلل الضياع، ويحدث عندما تطول فترة انقطاع المركبة عن الاتصال، وهو تحذير من احتمال توقف معداتها عن العمل، وتبدأ بذلك عملية التحقق من المعدات محاولة الاتصال مع الأرض بطرق مختلفة.
 
ماذا يحدث إن اتصلت؟

بعد أول اتصال من المسبار، قد يتأخر الاتصال الثاني أسابيع عدة، ويبدو الأمر وكأن مريضًا يخرج من غيبوبة مستغرقًا وقتًا للتعافي، وقد يتطلب الأمر جلسات اتصال عدة قبل توصل المهندسين لمعلومات وافية تخولهم اتخاذ أي إجراء. وأول إجراء متبع في تلك الحالة هو جمع بيانات عن وضع المركبة وبطارياتها وخلاياها الشمسية وقياس درجة حرارتها، بالإضافة لإعادة ضبط ساعتها في حال فقدت مسار الوقت. وستأخذ المركبة صورًا لذاتها لترى إن كان الغبار قد وصل إلى أجزائها الحساسة، وستختبر المشغلات الميكانيكية لتقدير مدى ضرر وصلاتها. وبعد جمع البيانات المطلوبة، يصوّت الفريق بشأن اتخاذ قرار الإنعاش الكامل.
 
مرحلة الخطر
وعلى الرغم من تفاؤل العلماء إلا أن الخطر يبقى حاضرًا حتى إذا سمع المهندسون ردًا من أبورتيونيتي، فالاحتمال وارد ألا تعود المركبة إلى ما كانت عليه، إذ أن صرف البطاريات لطاقة كبيرة وخمولها لفترة طويلة يقلل من قدرتها على شحن ذاتها بطاقة كافية، ما ينعكس سلبًا على أداء المركبة لمهماتها المستمرة، وقد يعني ذلك أيضًا، أن بعض العمليات التي تستنزف الطاقة مثل تشغيل سخاناتها خلال فصل الشتاء قد يتسبب في نفاد البطاريات. ولا يشكل الغبار عادةً مشكلة كبيرة ويمكن للمركبة التعامل معه، إذ أن عواصف سابقة تسببت بالتصاق الغبار بعدسات الكاميرا، لكن معظمها زال مع الوقت.
وهذه ليست العاصفة الأولى من نوعها التي تواجهها المركبة، ففي العام 2007 تسببت عاصفة كبيرة استمرت نحو أسبوعَين، بانخفاض عملياتها إلى حدها الأدنى، وقطعت الاتصال بها لأيام، إلا أنها تمكنت في نهاية المطاف من النجاة والعودة لممارسة مهماتها....



لدخول زاوية انترنت وتكنولوجيا اضغط هنا

لمزيد من عالم الفضاء اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق