اغلاق

عودة الدحية وتغول العائلية - بقلم : د. علي حريب

الدحية هي رقصة عربية بدوية كانت تمارس قديما في فلسطين سوريا العراق وشبه الجزيرة العربية . وقد كانت تمارس قبل الحرب لإثارة الحماسة والحمية وشحذ الهمم بين


الصورة للتوضيح فقط

 افراد القبيلة ، كما بعد الحرب للحديث عن البطولات وتمجيد هذه البطولات وذلك في فترة الانحطاط ، التخلف والجهل الذي ساد الامة في تلك الحقبة من الزمن.
ما أشبه اليوم بالأمس ، فالعنف المستشري في مجتمعنا وعمليات القتل وازهاق ارواح الابرياء والطوشات الجماعية التي تكاد تكون يومية في قرانا العربية التي مع الأسف أخذت تتغول وأصبحنا لا نأمن على أنفسنا واطفالنا من خطر هذا العنف الذي أخذ منحى وبعدا خطيرا ، متمثلا باختطاف الاطفال لتصفية حسابات بين الكبار حيث لا ذنب للأطفال. هذا أفقدنا الأمن والأمان في بيوتنا وأصبح يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي للمجتمع.

"  لا صوت يعلو على صوت العائلة "
لم نعد نكتفي بالأسلحة النارية والسكاكين المشحوذة وهي كثيرة والحمد لله في قرانا وبلداتنا ، بل أخذنا نتفنن بالقتل باستعمال السيوف في طوشاتنا التي لا تنتهي ، والتي اعتدنا عليها حتى الفناها وأصبحت جزأ من حياتنا وقادة مجتمعنا العربي في سبات أهل الكهف وكل ما يعنيهم هو الظهور على التلفاز واطلاق التصريحات النارية ورفع الشعارات الديماغوجية الفارغة .
ومع اقتراب موعد الانتخابات للمجالس المحلية والبلدية أخذت حمى الاجتماعات العائلية لاختيار ممثل العائلة لرئاسة المجلس البلدي تظهر في كثير من البلدات العربية ، وذلك بعد حسم الصراعات الداخلية في العائلة والتي في كثير من الأحيان تؤدي إلى إنتصار البلطجية في هذه العائلة وفرضهم على القرية ، وهكذا ترهن مصلحة البلد تطوره وتقدمه ومستقبله على مذبح العائلة الكريمة ، والغريب أن الشباب والمثقفين هم الذين يقودون هذه الإجتماعات بل هم المبادرين لمثل هذا الحراك ، حيث تجدهم أكثر المجموعات انتصارا للعائلة وتغليبا لمصلحة العائلة على مصلحة القرية ، فما أن تقترب الانتخابات حتى يبدأ الحراك الشبابي في العائلة بدعوة إلى وحدة العائلة وترابطها ونبذ الخلافات بين أفرادها وشعارهم
" لا صوت يعلو على صوت العائلة " بدعوى المصلحة العامة وكأنما المصلحة العامة تأتي فقط عن طريق العائلة .
في هذا الحراك تجد الطبيب المحامي المهندس المعلم كذلك الإسلامي والشيوعي والجبهوي ، كلهم يتجندون لمصلحة فوز العائلة في الانتخابات ضاربين بعرض الحائط مصلحة القرية والسلم الأهلي وهمهم الوحيد تحقيق النصر في الإنتخابات بغض النظر عن المؤهلات والقدرات التي يمتلكها ممثل العائلة لإدارة شؤون البلدة.
هذا الوضع المأساوي في قرانا وبلداتنا العربية يشكل عامل أساسي في عدم تطور هذه القرى وتحويلها إلى قرى عصرية نموذجية في التخطيط والبنى التحتية .
فهل إلى خلاص من سبيل؟؟

د. علي حريب -  بير المكسور

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق