اغلاق

في ظل استشراء الجريمة - شخصيات من رهط :‘علينا محاسبة أنفسنا‘

لا يزال الوسط العربي يعيش على وقع الجريمة ويلملم جراحه بعد تكرار عمليات القتل في الأيام الأخيرة ، حيث شهدت 3 بلدات عربية هي جسر الزرقاء والطيرة ،


خميس ابو مديغم

والرينة ، خلال يوم وليلة 4 جرائم قتل راح ضحيتها 3 شباب وفتاة .
وهنا يُطرح السؤال : هل بات دم الشاب العربي رخيصا ؟ ألم يحن الوقت لوقف كل شيء وتركيز كل الجهود لمنع الجريمة القادمة ؟ على ماذا سينشأ الجيل القادم الذي يعيش على وقع اخبار الجريمة صباح ومساء ؟
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما التقى عددا من الأهالي والمسؤولين في مدينة رهط ، واستمع لآرائهم حول هذا الموضوع الذي أصبح يثير قلق مجتمع بأسره ...

" أين العقلاء من رجالنا وقادتنا ؟! " 
ويقول
د. خميس ابو مديغم: " بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله خالق السماوات والاراضين ... مجتمعنا العربي ينزف وقلوبنا تعتصر حزنًا وألمًا كل يومٍ في توديع أحد أبنائنا أو بناتنا . ألهذا الحد صار دمنا رخيصًا ؟! لماذا السكوت المطقع تجاه هذه الظاهرة ؟! أين العقلاء من رجالنا وقادتنا؟! أين موقع رجال الدين والدعاة إلى الله؟! لماذا نستغبي ونتجاهل هذه الافة التي تفتك بنا جميعُا؟! الدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، ألهذا الحد نقتل بعضنا من أجل جزء من جناح البعوضة ؟! ألم يسمع القاتل والجاني قول الله تعالى :" أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ ". إلى أي طريق نسير؟ وما هي النهاية؟ متى سيتوقف شلال الدم ؟! ".
وأضاف أبو مديغم : " من أجل محاربة جرائم القتل فما علينا إلا تبني عدة خطوات منها:
- التوعية الدينية عن طريق المساجد من خلال الخطب ودروس الذكر. ولا ننسى قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم : " لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعضٍ ".
- التوعية التربوية من خلال المدارس وايصال الرسالة أن جميع البشر متساوون ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.
- التوعية الاجتماعية من خلال تفعيل دور الاهل والاسرة حيث أن جميع العائلات متساوية وكلنا أهل وجيران يحكمنا العرف والعادة والقانون. ولا سيما فإن الاحترام سيد الموقف.
- التوعية الجماهرية من خلال المراكز الجماهرية والمجتمعية حيث يلتقي الاشخاص بأناس من عائلات وقبائل اخرى وهكذا نستطيع سد الفجوات ومعرفة الاختلافات.
نهاية لا بد لنا أن نتقي الله في أقوالنا وأفعالنا وكل ما تخطه أقلامنا سنحاسب عليه وكل ما تنطق به ألسنتنا شاهد لنا أو علينا . اللهم قد بلغت اللهم فاشهد " .

" متى سيصحو ضميرنا العربي ؟! "
من جانبه ، يقول
حمد العبرة: " ظاهرة العنف بشكل عام والقتل بشكل خاص أصبحت  افة المجتمع العربي حيث أن الشخص أصبح لا يؤمن على ذاته لا في الشارع ولا حتى في بيته . يكاد لا يخلو يوم بدون شجار أو قتل في وسطنا العربي . لماذا أصبح القتل الأمر الاول والاخير في حل نزاعاتنا ؟! أليست هناك حلول سلمية نستطيع تفادي هذه الافة ؟!
لماذا نستعمل العنف في تعميق خلافاتنا والقتل في احيان كثيرة ، بينما نستعمل روح التسامح والتغاضي عندما يكون الاخر ليس من ابناء جلدتنا ؟! متى سيصحو ضميرنا العربي ؟! أم أن الضمائر العربية في سبات أهل الكهف؟!
أين دور الشرطة وتفعيل القانون ومعاقبة الجناة ؟! ولماذا تقيد أغلب الجرائم في الوسط العربي ضد مجهول؟ متى سيتم القبض على المجهول ويسمح المجهول معلوم ؟! القتل صار في كل بلد عربي بغض النظر شمالًا أو جنوبًا ..ي جب علينا العودة إلى الدين الاسلامي وأن يكون الدين  نهج حياتنا قولا وفعلا " .

" الجريمة في مجتمعنا العربي في تصاعد "
 من ناحيته ، قال  قاسم الشافعي - محاضر ومدرب تنمية بشرية : " الجريمة في مجتمعنا العربي في تصاعد مستمر في السنوات الاخيرة وذلك لأسباب عدة منها :
قرانا ومدننا العربية تفتقد الشعور بالامن والامان بسبب تقصير الحكومة وقوات الشرطة في جمع الأسلحة غير المرخصة التي تملأ الكثير من الشوارع والبيوت بهدف استعماله ضد العرب أنفسهم في الشجارات والخلافات .
مجتمعنا العربي مواطنون ومسؤولون لا يقومون بدورهم كما يجب لمحاربة الجريمة وامتلاك الأسلحة غير المرخصة ولذلك اصبح من يرغب بامتلاك السلاح لا يخشى احد بل يشعر انه بقوم بشيء " مقبول " ما دام المجتمع يصمت تجاه هذه الظاهرة . التربية ودور الأهالي تجاه قضية العنف وقضية السلاح غير سليمة وليس هنالك توجيه كافي من قبل الأهالي لابنائهم وبناتهم حتى يتبنوا من صغرهم موقف واضح تجاه كل عمل عنيف او قضية اقتناء الأسلحة فلذلك نجد ان قسم من الأبناء منذ صغرهم يَرَوْن في حمل السلاح واقتناءه إنجاز كبير ومدعاه ونوع من " الرجولة" دون نبذ ورعاية من اهاليهم ولربما لأن البعض من الأهالي من أنفسهم من مشجعي العنف وامتلاك السلاح غير المرخص " .
وتابع قائلا : " على المجتمع العربي الإدراك ان محاربة الجريمة والعنف يبدأ أولاً من البيوت والحارات ومن ثم المدارس والمؤسسات التعليمية بتوجيه من السلطات المحلية وصانعي القرار، فإذا لم يكن هناك تعاون وتحرك مشترك فان الواقع لن يتغير بل للاسف سيزداد سوء مستقبلاً ".
وانتهى الشافعي للقول : " اخيراً اتمنى ان تكون المظاهرة القادمة للمجتمع العربي في البلاد في " ميدان رابين " ضد العنف والجريمة في المجتمع العربي نفيه لشجب ونبذ كل من له يد في الجريمة من جهة ومن جهة اخرى لاجبار الحكومة وجهاز الشرطة على التحرك فوراً للقيام بواجبها والحفاظ على أمن وامان المواطنين العرب داخل القرى والمدن العربية " .


"  لا يمكن ان نتهم الشرطة فقط دون ان نحاسب انفسنا "
أما
الناشط السياسي والاجتماعي كايد القصاصي من رهط فيقول : " الشرطة لا تعمل الكثير من اجل كبح جناح ظاهرة العنف  والاجرام ، وعليها ملقاه مهمة جمع الاسلحة غير المرخصة ومعرفة مصدرها فهي تباع في السوق كما تباع اي سلعة وتهرب من معسكرات الجيش وهذا ما أقرته الشرطة ولكنها عاجزة عن جمعها ليس لانها غير قادرة بل لأن الجريمة عربية والقاتل والمقتول عربي وهي تبرر عجزها في جمع الاسلحة بحجج واهية وغير منطقية وبطريقة وأخرى توفر الغطاء لهؤلاء المجرمين القيام بجرائمهم وكل ما تقوم به الحضور لمكان الجريمة واصدار امر حظر تفاصيل جريمة القتل ،فعلا إنجاز كبير للشرطة  يستحق التقدير والاحترام !! ".
وتابع قائلا : " من جهة أخرى لا يمكن ان نتهم الشرطة فقط دون ان نحاسب انفسنا كمجتمع حيث اصبحت ثقافة العنف في مجتمعنا منتشرة بكثرة ،علينا جميعا ان نقف مع الذات ونعود للوراء  ونتساءل هل اصبحنا أمة بلا اخلاق !!! هل فقدنا الاخلاق واصبحنا مجتمع يعشق الموت وسفك الدماء !! ان الاخلاق عماد الامم وركائز نهضتها وحضت الاديان السماوية جميعها على التمسك بالأخلاق والقيم  النبيلة ولكن يبدو ان هذا في واد ونحن في واد ،نكبة المجتمع الأساسية هي في تراجع تلك القيم واستفحال الانهيار الاخلاقي ".
استطرد قائلا : " ان ظاهرة العنف في مجتمعنا العربي الفلسطيني اصبحت ظاهرة مقلقة جدا وخطيرة ولا تطاق  واصبحت تهدد مجتمعا بأكمله، وجديرة بالاهتمام لان هذه الظاهرة السيئة والمقرفة اصبحت تدق ناقوس الخطر وتتصاعد بشكل كبير وتتغلغل بقوة واصبح السلاح لغة الحوار واصبح الانسان لا يأمن على نفسه ولا على اولاده ولا جاره واقربائه وابناء شعبه واصبح الامان والامن مفقودين والفوضى تسود في كل مكان واصبح القتل كشربة ماء وسفك الدماء شيء طبيعي ومسلم به وكأننا اصبحنا "خير امة اخرجت للشر " وليس خير امة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. واصبح قانون الغاب يحكمنا حيث غابت الاخلاق والاحترام والالتزام بالدين الذي ينهى عن قتل النفس التي حرم الله قتلها ،اصبحنا نتشاجر على اسباب تافهة فلا تضبطنا الاديان السماوية ولا الاخوة بالله ولا حتى العادات والتقاليد العربية ".
وقال القصاصي : "  هناك ارقام للضحايا ينهار امامها اي حديث عن قانون واي حديث عن حلول لقد انهار الاحترام المتبادل والتسامح والترابط الاجتماعي والجيرة واصبحت اليد خفيفة على الزناد واصبحنا مجتمعا تصول فيه العصابات والمافيا بشكل كبير دون رادع ديني ودون أي حساب  للقانون والشرطة وترسي قواعدها بقوة والاجهزة الشرطية والامنية عاجزة عن كبح جماح هؤلاء وردعهم ومتقاعصة بهذه القضية. واصبح السلاح غير المرخص في متناول يد كل انسان حتى الاطفال ويشترى كأي سلعه في السوق.علينا كمجتمع ملقاة ايضا مسؤولية كبيرة في محاربة هذه الظاهرة الخطيرة ولعل هذة الظاهرة ناجمة عن التعصب العائلي والقبلي فمجتمعنا العربي يعاني من خلل تربوي ويقع تحت ضغوطات اقتصادية اجتماعية او حتى سياسية،  وهذا يؤدي لتفشي ظاهرة العنف  والاجرام على مختلف اشكاله  وسبب في الاحتراب والشجارات والقتل. علينا جميعا الوقوف يدا واحدة والتحرك السريع  في وجه هذه الظاهرة التي تعصف بالمجتمع  بل اسميها "مرض خبيث "ينهش في جسم المجتمع ومحاربتها بكل الطرق والوسائل المتاحه قانونيا والدعوة للتسامح والمحبة بين الناس " .



قاسم الشافعي



كايد القصاصي


حمد العبرة

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق