اغلاق

رافض الخدمة بالجيش الاسرائيلي هيلل غارمي يُسجن للمرة الثانية

تعرض الشاب اليهودي هيلل غارمي، امس للمحاكمة والسجن للمرة الثانية لمدة عشرة أيام لرفضه أداء الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي.


الصورة للتوضيح فقط

غارمي كتب بأن "النضال الشعبي في غزة هو ما ألهمه إلى اتخاذ هذا الموقف الانساني والمبدئي".
 وعمم رسالة جاء فيها:"
اسمي هيلل غارمي، أنا ابن 19 ربيعًا وفي نهاية تموز من المفروض أن أنخرط في الجيش.
 هذه السنة وفي وقت موجة المظاهرات غير المسلحة التي أقيمت بجانب جدار قطاع غزة، قمت بقراءة ما كتبه أحد مبادري المظاهرات أحمد أبو رتيمة، وأثر بي وجود أشخاصٍ يفضلون التعامل مع الوضع القائم بين النهر والبحر بدون رفع السلاح. وأنا مثلهم، أؤمن بالعصيان المدني -خطوة تهدف إلى تشغيل قوة غير مسلحة، للتأكيد على عدم أخلاقية الحُكم.
 لدي أخ وأختين أكبر مني، انخرطوا جميعًا في الجيش. وعندما كنت أصغر سنا لم أكن أعتقد أن الجيش هو فقط واجب بديهي وإنما كقمة كل الطموحات؛ رغبت في الانضمام إلى وحدة مقاتلة مميزة بقدر ما استطيع. ولكن كلما كبرت سنًا، واطلعت على الوضع الموجود بين البحر والنهر، فهمت أنني لن أستطيع القيام بذلك.
 لن أستطيع الانخراط لأنني تربيت منذ أن كنت صغيرًا على الإيمان بأن جميع البشر يولدون سواسية. لا أؤمن أن هناك أي قاسم مشترك لجميع اليهود يفصلهم عن جميع العرب. لا أؤمن أنه يجب أن أحصل على معاملة مختلفة عن طفل ولد في غزة أو جنين وأنا لا أؤمن بأن أسى أو فرح أحدنا أكثر  أهمية من تلك لدى الآخر ومن هذا الإيمان استوجب علي أن أسأل نفسي، ما هو الأمر الجيد لكل من يعيش بين البحر والنهر. ثلاثة ملايين مواطن في الضفة الغربية وشرق القدس يعيشون تحت احتلال عسكري أو ضم مفروضٌ مستمرٌ لأكثر من نصف قرن. إثني مليون مواطن في قطاع غزة ما لبثوا أن تحرروا من الاحتلال وإذ بهم يعيشون تحت حصار عسكري منذ عقد ويف تديره إسرائيل من اليابسة والبحر والجو. لا يمكن تبرير هذه السياسة بأيديولوجية ترى جميع الناس على أنهم سواسية.
لا يمكن تبرير هذه السياسات لأن نظام إسرائيل هو نظام ينتخبه ثمانية مليون مواطن ولكنه في الواقع يحكم ثلاثة عشر مليونًا. يتم اتخاذ القرارات الأكثر أهمية لحياة سكان قطاع غزة والضفة الغربية من قبل الحكومة الإسرائيلية. هي تقرر مَن من سكان غزة يستطيع الدخول والخروج، هي تقرر ما الذي يستطيعون استيراده وتوريده، هي تقرر متى يكون لديهم كهرباء، أين يمكنهم الصيد وفي أية مناطق داخل القطاع لا يستطيعون التجول. حكومة إسرائيل تقرر من أين وإلى أين يستطيع سكان القطاع السفر، هي تقرر أية أراضي يستطيعون استصلاحها وهي تستطيع أن تقرر باعتقال كل واحد في أية لحظة. هذا الأمر الصواب الوحيد الذي أستطيع القيام به، لأنني غير مستعد لخدمة نظام غير ديمقراطي كهذا.
 المشكلة مع هذا النظام لا يمس فقط في أسس الديمقراطية من الناحية النظرية والتي أؤمن بأنها يجب أن تكون أساسًا في كل مجتمع عادل، بل يمس أيضًا بخمسة مليون فلسطيني في حياتهم اليومية. وأدى الحصار المفروض على قطاع غزة إلى شل الاقتصاد وأغرق السكان في أزمة إنسانية بدون نظام كهربائي فعال ودون مياه شرب كافية. يركز الاحتلال سكان الضفة الغربية في جيوب منفصلة عن بعضها ويمس بحريتهم في الحركة اليومية، يضطهد فئة سكانية واحدة من أجل إتاحة سيطرة فئة ثانية على منطقة سكنى الأولى. أنا لا أقبل أن أكون جزءًا في جيش يضع خمسة ملايين إنسان في حالة كهذه.
 أنا أعي تمامًا أن كل دولة تحتاج إلى جيش للدفاع عنها، لكن لا يمكنها تبرير كل استعمال لللجيش بهذا الادعاء، ويجب أن يكون لكل نظام حكم خطوط حمراء بحيث لا يمكننا دعمه إذا عبرها. أنا أعتقد أنه بعد أكثر من خمسين عامًا من الاحتلال فإن خطوطي الحمراء تم عبورها بكل تأكيد. على الرغم أن قراري الأولي كان قرارً شخصيا بعدم الانخراط لكي لا أكون جزءًا من تصرفات الجيش، إلا أنني قررت خلال السنة الأخيرة أن أرفض بشكل علني. قررت القيام بذلك لأنني أؤمن أنه يمكن للعصيان المدني أن يؤدي إلى تغيير وإلى الوصول إلى إحساس العدالة لدى الطرف الذي يحصل على حقوق أكثر بين البحر والنهر. يتم استعمال العصيان المدني عادةً عندما يفقد النظام المصدر الشرعي لسلطته، وأنا أعتقد أنه بعد خمسين عامًا ونيف بدون ديمقراطية، فإن النظام بين النهر والبحر قد فقد هذا المصدر. أنا أعتقد أن موجة المظاهرات قرب جدار القطاع، وردة فعل الجيش الإسرائيلي، حولوا هذه الطريقة لتصبح ذو صلة بشكل أكبر اليوم بشكل خاص، ولذلك قررت، مثل هؤلاء المتظاهرين، سأقوم بالعصيان المدني.
 أنا أؤمن أنه عندما يولد الإنسان في الطرف القوي من الهيكل الهرمي القومي بين البحر والنهر، يكون لدي القوة ويكون من واجبي أن أحارب هذه الهرمية".

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق