اغلاق

إسرائيل.. 3 أنظمة في نظامٍ واحد، بقلم: الشيخ حماد أبو دعابس

يتساءل البعض بشكلٍ متكرِّرٍ : لماذا تضبط الشُّرطة الإسرائيليَّة ، كلَّ من يرتكب جريمةً بحقِّ مواطنٍ يهوديٍّ ، ولو بعد حين ؟ . فيما تبقى مئات الجرائم الَّتي يقع ضحيَّتها مواطنون عربٌ ،

 
الشّيخ حمّاد أبو دعابس - رئيس الحركة الإسلامية 

دون فكٍّ لرموزها ، ولا ضبطٍ لفاعليها ، ولا لوائح إتِّهامٍ ضدَّ أحدٍ من المجرمين الفاعلين !!!!!! .
ولماذا تحرص الدَّولة على متابعة قضيَّة البناء غير المرخَّص ، لدى المواطنين العرب ، وإنفاذ إجراءات الهدم بشكلٍ ممنهجٍ ومتواصل ، ولا نسمع بالمقابل عن أعمال هدمٍ في المدن اليهوديَّة ، رغم وجود التَّجاوزات الهائلة لقوانين التخطيط والبناء ؟ .
  ولماذا تجرؤ السُّلطات الإسرائيليَّة على تهجير قرىً عربيَّة ، ولا تعترف بها ، رغم قيامها قبل الدَّولة ، فيما تتلكأ في إخلاء مستوطنات ، في الضِّفَّة الغربيَّة ، رغم تصنيفها كتجمُّعاتٍ غير رسميَّة وغير قانونيَّة ؟ .
الجواب واضح :
إسرائيل تعتمد نظاماً خاصّاً بالمواطنين اليهود في البلاد ، غايته رفاهيَّة المواطن الإسرائيلي . وحقُّه في الأمن ، والتَّطوُّر والعيش الكريم ، ورفاهيَّة العيش .
ونظاماً آخر ، موجَّهاً للمواطنين العرب في البلاد ، عنوانه السَّيطرة والإحاطة ، بكلِّ إمكاناتهم ، بصفتهم خصوماً مفترضين .
وهناك نظامٌ ثالث ، تعتمده إسرائيل ، في الضِّفَّة الغربيَّة والقدس الشَّرقيَّة ، غايته تعزيز الإستيطان ، من خلال قمع المواطنين العرب ، ومساندة المستوطنين وحمايتهم في كل اعتداءاتهم مهما بلغت ولو تجاوزت كلَّ حدٍّ .
      ولذلك ، فما دام قتل المواطنين العرب ، بأيدي أقرانهم ، لا يهدِّد أمن الإسرائيليِّين ، فلن تكترث الشُّرطة ولا المخابرات ولا النِّيابة العامَّة ، لبذل الجهد المطلوب ، لكشف القتلة ، أو مواجهة عائلات الإجرام . بالنِّسبة للشُّرطة : " فخَّار يكسِّر بعضه " .
   ولماذا تلاحق الشُّرطة الإسرائيليَّة كبار المسئولين ، من وزراء ورؤساء سلطات محلِّيَّة ، حتّى رئيس الحكومة ، على قضايا فساد ، ورشى ومحسوبيَّات ، في حين تتغاضى عن بعض رجالاتها في الوسط العربيِّ رغم فسادهم وتجاوزاتهم الواضحة ؟ .  ...... هو نفس السبب ، ونفس المنهجيَّة . هناك ، رفاهيَّة المواطن ، وحقُّه في نظامٍ سليم ، وجهازٍ نظيفٍ . وهنا نظام سيطرة ، ومداراة لمن يخدم مصالح الدَّولة . والأخطر في الموضوع ، أنَّ طبقةً من الوجهاء ، تلمِّعهم الدَّولة ، لتصنع من رجالاتها قادةً للمجتمع العربيِّ ، ورجالات سياسةٍ وإصلاح ٍ . وقد نجد أنفسنا يوماً أمام خياراتٍ أحلاها مرٍّ ، إمَّا قيادات ووجاهات صناعة إسرائيليَّة ، تحلُّ وتربط ، وإمَّا قيادات ووجاهات مخلصة للدين والوطن ، لكنها تجد من يعرقل مساعيها ، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .
الشُّرطة : مصداقيَّةٌ على المحكِّ
الشُّرطة الإسرائيليَّة تسمع منذ زمنٍ بعيد ، كلَّ إتِّهامات المواطنين العرب ضدَّها . ولكنها لم تتحرَّك بشيءٍ يُذكر ، لتبرئة مواقفها ، وإثبات نجاعتها وموضوعيَّتها . ونحن مستمرُّون في وضع الشُّرطة الإسرائيليَّة أمام التَّحدِّي : أثبتوا مصداقيَّتكم ، اضبطوا القتلة والمجرمين ، الَّذين يقتلون الشَّباب العرب ، بنفس النَّجاعة الموازية في الوسط اليهوديِّ . نظِّفوا المجتمع العربيَّ من عصابات الإجرام ، تماماً كما تفعلون في المجتمع اليهودي .
نريد أمناً في شوارعنا ، كما ينعم به غيرنا ، وليس أقلَّ من ذلك .
والله غالبٌ على أمره .

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق