اغلاق

65 درجة تحوّل طريق أطفال ‘طيور الجنة‘ في طمرة الى جحيم، وموظف يسأل أبا: ‘كنك أهبل؟‘

"أولادنا يذهبون الى العمل لا الى الروضة. طيور الجنة اسمها، لكن الطريق اليها جحيم. يتعبون، ينزلون 65 درجة حتى يصلوا مدخل روضتهم، لكن الوضع الأصعب
Loading the player...

يكون وقت الإياب، حيث الطريق صعودا. يصعدون بعض الدرجات فتتقطع أنفاسهم ويلهثون. أما المسؤولون في البلدية، فلا حياة لمن تنادي". هي كلمات تعبّر عن وجع أهال لأطفال في روضة "طيور الجنة" في مدينة طمرة، والذين تحترق قلوبهم كل يوم مرتين، على حال صغارهم أبناء الثلاث سنوات، واكثر أو أقل قليلا، فالطريق الوحيدة المؤدية للروضة عبارة عن درج، يقول الأهالي ان عدد درجاته يتراوح من 60-65 درجة.
"ولا يقتصر الأمر على الإرهاق والتعب، ولكن الخوف من المخاطر أيضا التي يمكن أن تتهدد الأطفال". ويجد الأهالي أنفسهم بين المطرقة والسندان، فمن جهة يثنون على المعلمة والطاقم، ومن جهة لا يطيقون حال أطفالهم. أما الإضراب فأداة لا يستبعدون استخدامها قريبًا، إذا لم تُجدِ النداءات وتُسمَع الصرخات.
وأطلعنا الأهالي على مقاطع فيديو التقطوها لأولادهم على الدرج. نرفق بعضها مع هذا التقرير. بعد بضع درجات يتوقف طفل لبرهة ليلتقط انفاسه، ومعبّرا عن تعبه.

"الوضع مأساوي وخطير وما يحدث يُعبّر عن قلة مسؤولية"
من بين الأهالي تحدثت وفاء أبو الهيجاء لموقع بانيت : "الوضع مأساوي وخطير وما يحدث يُعبّر عن قلة مسؤولية من قبل المسؤولين. الروضة لجيل 3 و 4 سنوات، وهؤلاء يُطلب منهم نزول درج من 65 درجة كل يوم. الأمر قد يزداد سوءا في الشتاء، بحيث يمكن أن تزلّ اقدامهم. كذلك، الوضع يتطلب من الأهالي مرافقة أولادهم حتى يدخلوا الروضة. هذا قد يتسبب بتأخيرهم عن العمل. انا لدي طفلان في الروضة، أعاني كثيرًا من نزول الدرج وصعوده مرتين كل يوم وهما بالتأكيد يعانيان أكثر. وُعدنا قبل افتتاح العام الدراسي بأن يتم فتح الشارع المؤدي إلى الروضة، لكننا حتى اليوم لا نرى أي عمل ولا تجهيزات. المسؤولون يطلقون الوعود ولكن لا يوفون ولا ينفذّون. هناك قضية أيضا هامة، هي انه مع اقتصار الطريق الوحيدة على الدرج، فهذا يمنع وصول أطفال من محدودي الحركة من الالتحاق بالروضة واندماجهم بها. أما ما يجعلنا نبقي أطفالنا في هذه الروضة، فهو طاقم المعلمات الذي يتمتع بكفاءات عالية ويقوم بدور جبار. المعلمات معطاءات جدًا، ولكننا نحتاج الى حل جذري. إذا استمر هذا الحال فلا مفر من الاضراب".
 
"كنك أهبل حاطط ابنك هون؟"
هشام حجازي، أب لطفل في الروضة، يتحدث لموقع بانيت قائلا :" انا توجهت الى البلدية وأخبروني أن هناك تخطيطا للشارع لكن غير معلوم متى سيُنجز". وأضاف :"هذه الروضة قائمة منذ عامين او ثلاثة. لماذا لم يفتحوا الشارع طيلة هذه المدة. هل يُعقل أنهم لا يدركون بأن أطفالنا في خطر وانهم يتعرضون للإرهاق. الأطفال وحتى الأهالي معرّضون للسقوط. اكثر من هذا أقول عند توجهي للبلدية قال لي احد الموظفين المطّلعين على سير الأمور : كنك أهبل حاطط ابنك بهاي الروضة؟. فهمت انه لم يقصد الإساءة ولكن كان ذلك تعبيرا عن حجم المعضلة".

"أطفالنا كرهوا الروضة"
ميادة عواد قالت لموقع بانيت :" أن ينزل أطفال بجيل 3 و 4 سنوات صباح كل يوم 65 درجة، يضطرون لصعودها مجددا عند العودة إلى البيت، فهذا ليس أمرا صغيرا. هذه معاناة كبيرة بالنسبة لهم. الأولاد باتوا لا يحبون الروضة بسبب مشكلة الدرج. في شهر يوليو/تموز أخبرونا في البلدية ان العمل سيُنجز في غضون أسبوعين ولكن كما يُقال: ‘هذا وِجي الضيف‘، ما زلنا ننتظر. اما أولادنا فيرددون : بدناش نروح درج، بدناش نروح درج". 

"لا نستطيع الاستمرار هكذا"
"لا يمكننا الاستمرار بهذا الوضع"، تقول لبنى حجازي، في حديثها لموقع بانيت، مستدركة :" الأطفال ما عادوا يحبّون الروضة وهذا أمر سيء. هي معاناة كبيرة حتى لنا عند مرافقة أطفالنا على 60 درجة وأكثر. نعلم أن هناك تخطيط لشق شارع يصل الروضة ولكن متى التنفيذ؟ تارة يقولون خلال أسبوع وأخرى خلال أسبوعين. بل الأسوأ انه بلغنا كلام بأن المسألة قد تطول كثيرا. إذا احتاج الأمر فسنعلن الاضراب. الروضة ممتازة كطاقم، ولكن الطريق ليست سهلة ابدًا".
 
طيور الجنة ؟
سألنا فاطمة حجازي إن كانت "طيور الجنة" اسما على مُسمى في حالة الروضة، فأنصفت طاقمها، فيما انضمت الى ركب المستائين من الطريق المؤدية اليها.
"الروضة جميلة جدا، كمبنى وساحة ومعلمات، لكن للأسف هذا الجمال غير مكتمل بسبب الدرج. أنا ابنتي كل يوم انزل معها في الصباح واصعد معها عند الظهيرة، تقول لي دائما : ماما انا تعبت من الدرج. انا بديش الروضة عشان الدرج. حتى انا حين اصعد وانزل لا اخفي اني اتعب وبالكاد التقط انفاسي، فما بالك بأطفال في جيل 3 و 4 سنوات؟".
واختتمت فاطمة حجازي: "ها نحن نناشد البلدية مجددا، وقد نضطر للإضراب، ونأمل توفير الحلول".

"متى تُنفّذ الوعود؟"
من جانبها، قالت سمر عواد :" الأمر صعب جدًا، والكلام ليس كمن يجرّب. عندما نتحدث قد يقول البعض أننا نبالغ، ولكن عندما نحمل طفلا على اكثر من 60 درجة لإنزاله الى الروضة او الصعود به لاحقا، فالأمر مرهق جدا. أنا أم لطفلين، أحدهما يبلغ من العمر سنة وثمانية اشهر، والآخر يبلغ من العمر  4 سنوات. اضطر لحمل ابني الصغير لأنه لا يستطيع التعامل مع الدرج.  نحن جئنا الى هنا لأننا معنيون بالمعلمة، فهي حقا كفؤ، والطاقم ممتاز، لكن هذا لا يُحتمل ونريد حلًا. اذا تطلب الامر فلا مشكلة لدي للشروع في اضراب ابتداء من يوم الأحد القادم. منذ شهرين وعدونا بإيجاد الحلول وفتح الشارع، والسؤال متى ينفذون هذا الوعد؟".   
 
تعقيب وزارة المعارف
توجهنا الى المتحدث باسم وزارة المعارف للإعلام العربي كمال عطيلة، طلبا للتعقيب. وجاء التعقيب بأن "هذا الأمر يتعلق ببلدية طمرة، ويجب التوجه لها".
 
تعقيب مهندس بلدية طمرة: "الحقائق ليست كما وصلتكم"
من جانبه، عقب مهندس بلدية طمرة، المهندس أمين السهلي على الموضوع قائلا: "للأسف الشديد الحقائق ليست كما وصلتكم. لأول مرة كنت قد التقيت بمعلمة الروضة، الأخت إيمان خطيب ومندوب الأهل الأخ سلام عبدو ذياب مع المفتشة الأخت سهيلة عصفور، والدكتور سهيل رئيس بلدية طمرة كان أيضا مرافقا قبل عيد الأضحى بيومين لبحث متطلبات الروضة بعد أن تم إغلاق صف البستان هناك.
كان طلب الأخ سلام ان يتم شق شارع إضافي من الجهة الجنوبية. أوضحت لكل المتواجدين أنه من المستحيل إمكانية شق الشارع قبل افتتاح السنة الدراسية، وسنعمل كل ما في وسعنا لإتمام ذلك حتى آخر شهر أيلول.
كان الكلام واضحا ومقبولا على مندوب الأهالي إذ ان هذه الروضة من الأساس لم تكن معدة لأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن بما أنها لم تعد ضرورية لصف بستان جاء الاقتراح بأن يتم استغلالها لذلك الغرض.
وفي اليومين الأخيرين توجه إلي بشكل شخصي أولياء أمور كنت قد شرحت لهم تماما ما شرحت لك.
آمل أن تنقل إذا أمكن هذا الرد وكل من عنده أي تساؤل يمكنه أن يستقي المعلومات مني بشكل مباشر.
كان قد وصلني استياء بعض الأهل للأسف الشديد مع معلومات خاطئة لديهم من قبل الأخت إيمان ومندوب الأهل الأخ سلام، وأكدت لهم ان العمل سيتم حتى آخر شهر أيلول كما ذكرت". الى هنا تعقيب مهندس بلدية طمرة، أمين السهلي.
كذلك، توجهنا الى مستشار رئيس بلدية طمرة بيان مطري، وبعد عدة محاولات تمكّنا من التواصل معه. كان الرد أنه سيرسل التعقيب لاحقا، بعد الفحص مع الجهات المعنية في البلدية.

ماذا يقول القانون؟
توجهنا لأكثر من مهندس، لمعرفة الوضع القانوني لروضة من هذا النوع. شرحنا لهم ما سمعناه من الأهالي وما رأيناه.  بدون الدخول الى التعقيدات ، كان الاجماع على أنه من الناحية القانونية، "أي مبنى يجب أن يكون متاحا لمحدودي الحركة (ذوي الاحتياجات الخاصة)"، وعليه صبت أقوالهم في أنه من الواضح أن الوضع المذكور لا يتيح وصول هذه الشريحة، وبالتالي "الوضعية ليست قانونية. "وهذا بدوره يختزل الكلام حول القضية الأساس في التقرير، المتعلقة باستخدام الأطفال 60 درجة أو أكثر" .


تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق