اغلاق

زرعتَ حبَّها في قلبِي - بقلم: محمد علي طه -كابول

في الفاتح من أيلول، وفي كلّ عام، منذ خرجتُ الى التّقاعد المبكّر قبل عِقدين، يبرّحني الشّوقُ ويحملني الحنينُ الى المدرسةِ والتّلامذة والسّبّورة والطّبشورة وكتب الأدب



الكاتب محمّد علي طه 

والقواعد، والى القصص القصيرة والرّوايات والمسرحيّات، والى قصائد المتنبّيّ وأبي فراس الحمدانيّ وأحمد شوقي وبدر شاكر السّيّاب، والى ليلى العامريّة وقيس بن الملوّح، والى المبتدأ والخبر، بل الى صباح الخيرِ يا أحبّتي ويا أبنائي!
لا أدري، هل هو الحنين الى مهنة التّدريس الّتي أحببتها ووجدت فيها رسالةً وطنيّة أم هو الحنين الى أيّام الشّباب أم إلى كليهما معًا؟
في كلمتي في حفل تخريج الفوج الأربعين في الكلّيّةِ الأرثذوكسية العربيّة بحيفا في صيف 1995 قلتُ: "نحن في هذه الكلّيّة لسنا معمل تعليب لحشو عقول طلّابنا بالمعلومات العلميّة والأدبيّة، ولسنا ماكنة تفريخ عصريّة لتزويد كلّيّات الحقوق والطّب والهندسة والكيمياء والفيزياء والرياضيات والحاسوب وغيرها بخيرة العقول. نحن كليّة هدفها أن تخلق إنسانًا عصريًّا مبدعًا خلّاقًا معطاءً طموحًا شهمًا، إنسانًا يعتزّ بانتمائه الإنسانيّ والقوميّ والجغرافيّ، إنسانًا ديموقراطيًّا حضاريًّا، إنسان القرن الحادي والعشرين." وأضفت: "تمتّعُوا في الحيّاة لأنّكم كالآخرين تعيشون مرّةً واحدة. والحياةُ حلوة ورائعة. ولا تنسَوا أنّكم أبناء وبنات هذا الشّعب العظيم وهذا الوطن الجميل. سيروُا بقاماتٍ منتصبة وبهاماتٍ مرفوعة وكونُوا متفوّقين مبدعين لأنّ الأبواب والشبّابيك لا تُفتح أمامنا في وطننا إن لم نكن متفوّقين مبدعين ذوي عزّة وكرامة. كونوا سفراء لهذا الشّعب."
ومنذ سنواتٍ، حينما أحاضر في مدرسةٍ أو نادٍ أو جامعةٍ، أو عندما أمشي في مسيرةٍ أو مظاهرةٍ، وإذا عدت مريضًا في مستشفى أو شاركت صديقًا في عرس ابنته أو ابنه، وإذا ما قدّمت محاضرة في تورنتو أو ميلانو أو ميونخ أو أثينا أو أيّة مدينة غربيّة ألتقي بهم: نوّابًا في البرلمان ورؤساء سلطاتٍ بلديّة أو محليّة وقضاة في المحاكم ومحامين وأطبّاء ومهندسين ومحاسبين ورجال أعمالٍ و.... فأقول في سرّي: يا لمتعة الفلّاح وهو يرى أشجار كرمه خضراء مثمرة يانعة!
وقد يسألني أحدهم: هل تذكرني؟ وكي لا يحرج ذاكرتي يبادر في ذكر اسمه ويعود بي إلى أيّام الدّراسة وحصص الأدب والقواعد وإلى مسرحيّة "مجنون ليلى" و"رسالة الغفران" وروايات "رجال في الشّمس" و "اللاز" و "ميرامار" والى الإضرابات في يوم الأرض ويوم صبرا وشاتيلا وغيرها. ثمّ يقول لي: أشكرك لأنّك زرعتَ حبّ اللغة العربيّة في قلوبنا ونفوسنا، وأخبرك بأنّني أطالع الرّوايات والقصّص وأقرأ دواوين الشّعر.
يا أخوتي ويا أبنائي مدرّسي اللّغة العربيّة في مدارسنا وصيّتي لكم: حبّبُوا اللّغة العربيّة لطلّابكم فهذا خير ردٍّ على قانون القوميّة العنصريّ.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
نلفت انتباه كتبة المقالات الكرام ، انه ولاسباب مهنية مفهومة فان موقع بانيت لا يسمح لنفسه ان ينشر لكُتاب ، مقالات تظهر في وسائل اعلام محلية ، قبل او بعد النشر في بانيت . هذا على غرار المتبع في صحفنا المحلية . ويستثنى من ذلك أي اتفاق اخر مع الكاتب سلفا بموافقة التحرير.
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
panet@panet.co.il .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق